يبدو أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي قد أعطى عنواناً سياسياً جديداً للمرحلة المقبلة من على طاولة الحوار اليوم بعدما توقفت الحياة السياسية عند ملفّ الرئاسة العالق الى أمدٍ غير مسمّى، وذلك بمطالبته بتفعيل العمل التشريعي والتحضير لقانون انتخاب يعمل على إقراره خلال جلسة تعقد في أواخر أيار المقبل.
واقترح برّي على المتحاورين في عين التينة أن يُصار الى جلسة مقتضبة خلال فترة وجيزة تهيّء لعقد جلسة أخرى في آخر أيار لإقرار قانون حديث للانتخابات النيابية. وتكون الجلسة الأولى مناسبة لإقرار أقلّ من عشرة مشاريع من أصل أكثر من 40 مشروعاً أصبح بعضها ملحّاً نظراً إلى الشقّ الاقتصادي الذي تنطوي عليه من جهة، ولإلغاء من جهة أخرى التوصية التي انتهت اليها آخر جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب في أواخر العام الماضي، وكان فحواها الّا يلتئم المجلس لأي عمل تشريعي قبل البتّ بقانون انتخاب جديد. وكان هذا القرار قد أتى بناء على تعهّد قدّمه رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري للأفرقاء الذين أصرّوا آنذاك على مبدأ أن أي تشريع للضرورة لا يمكن أن يأتي على حساب قانون الانتخابات النيابية، ومن ضمنهم "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحرّ".
ولكنّ بري أصرّ خلال جلسة الحوار أن لا مغزى من التشبّص في هذا الاتجاه بحجّة احترام ميثاقية الجلسة اذا كانت النتيجة هي الوصول الى حائط مسدود. واقترح أن يُعرض على النواب اثناء الجلسة الأولى مشروع قانون الانتخابات بالصيغة المختلطة بين النسبية والأكثرية، الذي كان قد تقدّم به كلّ من "القوات" و"المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي، وكذلك مشروع القانون المختلط الذي كان قد اقترحه هو، فترفع الجلسة على أساس أن تحضّر توصية بهذين القانونين، وتطرح الصيغة النهائية على التصويت في آخر أيار، أي قبل انتهاء الدورة العادية لالتئام المجلس.
واذ بدا واضحاً التزام برّي تفعيل عمل المجلس وإرادته احياء التشريع فيه، بدا من الصعب أن يستجيب عدد من الأفرقاء الى نداء رئيس المجلس، وعلى رأسهم "القوات" والعونيون المطالبون بقانون حديث للانتخاب قبل أي عمل تشريعي، وحزب الكتائب المصرّ أصلا على ضرورة انتخاب رئيسا للجمهورية أولا، قبل التطرق الى أي موضوع آخر. ووعد الوزير جبران باسيل أن يتشاور مع فريقه ويعود بجواب حول طرح برّي، ولكن من دون أن يبدي تفاؤلاً بإمكانية التوصّل الى اتفاق حول هذا الموضوع.
واستصعب رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية إمكانية طرح مسألة معقّدة مثل قانون الانتخابات النيابية على التصويت قبل التوصل الى اتفاق عام حوله نظرا إلى ما له من أهمية وما يحمله من حساسية سياسية.
من جهته، لفت الرئيس نجيب ميقاتي انه لا يمكن إقرار قانون انتخابات في مجلس النواب قبل انتخاب رئيس للجمهورية، بل ما يمكن تحقيقه فعلياً هو الاتفاق على قانون انتخاب لا يقرّ الا بعد انتخاب الرئيس.
والملفت كانت ملاحظة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة الذي أتت مناقضة للمبدأ الذي كان قد التزم به الحريري سابقاً بان لا جلسة تشريعية قبل إقرار قانون الانتخابات النيابية، حيث اعتبر السنيورة أنه على رغم أهمية هذا القانون، إنّما لا بدّ من تفعيل عمل المؤسسات وتجنّب الوصول الى حائط مسدود. وتساءلت بعض الأوساط المتابعة للجلسة ما اذا كان كلام السنيورة علامة تباين بينه وبين التيار الأزرق حول أولوية قانون الانتخابات، أم أنّه مقدّمة لتغيير في موقف الحريري من هذه المسألة في ضوء مطالبة برّي بالعودة الى العمل التشريعي.
وفي كلّ الأحوال، فانّ رئيس المجلس بدا متمسّكا بحلّ عقدة التشريع، الى درجة أنه ردّ على ملاحظات وانتقادات المتحاورين بالقول: "لا تحرجوني فتخرجوني"، والويل من حرد الاستاذ!