ليس صعباً على من يتابع التطورات السياسية في لبنان إستنتاج المناكفات الحاصلة بين تيار "المستقبل" من جهة وبين حزب "القوات اللبنانية" من جهة أخرى، ولعل الخلاف الذي بدأ عند ترشيح الرئيس سعد الحريري لرئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرندية لرئاسة الجمهورية لم ينته في ردّ "القوات" بتبني ترشيح العماد ميشال عون.
المناكفات "المستقبلية"حيال "القوات" وصلت إلى الإنتخابات البلدية، حيث عقد الرئيس الحريري إتفاقاً مع رئيسة "الكتلة الشعبية" ميريام سكاف سيؤدي حتماً إلى دعم "مستقبلي" للائحتها في الانتخابات البلدية في زحلة على حساب لائحة "القوات" المدعومة عونياً.
فعدم المراعاة "المستقبلية" للحليف "القواتي" مستمرة، على أكثر من خط، إذ من المرجح أن يحضر نواب "المستقبل" الجلسة التشريعية المقبلة بخلاف ما كانوا قد تعهدوا به لحلفائهم في "القوات اللبنانية" بأنهم لن يحضروا أي جلسة قبل جلسة إقرار قانون الإنتخاب.
بدورهم، كان مناصرو القوات أمس، على موعد مع إعتصام ضدّ مدير عام "أوجيرو" عبد المنعم يوسف، في وسط بيروت، في خروج واضح عن مراعاة حلفائهم في تيار "المستقبل" الذين يغطون يوسف ويدعمونه سياسياً، وهو الذي قال عنه النائب أحمد فتفت "انه ليس مقطوعاً من شجرة".
ويهمس كُثر من المطلعين على الشأن البلدي أن "المستقبل" سيستمر في هجومه غير المعلن على "القوات"، وأنه في حال سمحت له الفرصة سيضيّق عليها الخناق في مجلس بلدية بيروت لصالح حلفائه الآخرين في حزب الكتائب والوزير ميشال فرعون.
مصادر من داخل تيار"المستقبل" تحدثت عن "صعوبة إصلاح ما كُسر في العلاقة مع القوات اللبنانية"، قد تكون الرغبة في اساسها غير موجودة، وإلا لما كان الرئيس الحريري ليغمز من قناة جعجع علناً بعد مصالحته مع عون في ذكرى الرابع عشر من آذار، كما يقول البعض، على رغم أن المطلعين على أجواء معراب يشيرون إلى أن "الحكيم" لم "يهضم كثيراً انتقاد الحريري له، وهو أراد في حينها "تطرية" الجو مع "بيت الوسط" علً وعسى، إلاَ أن ما يقوم به تيار "المستقبل" من خطوات استفزازية لا يوحي بأن "الجرة ستسلم" هذه المرة.