ما أعلنه الزعيم وليد جنبلاط عن عزمه على تقديم استقالته النيابية للرئيس نبيه بري في أول جلسة تشريعية للمجلس النيابي لم يكن مفاجأة الموسم، وهو الذي أبدى رغبته أكثر من مرة عن اعتزاله الحياة السياسية وترك زمام الأمور لنجله تيمور، الذي أثبت نجاحه من خلال تمرّسه بالعمل السياسي، وأصبح جاهزاً لتولي الزعامة الجنبلاطية، مستفيداً بذلك من التجربة الناجحة أيضاً التي حققها النائب سامي الجميل بتوليه رئاسة حزب عريق كحزب الكتائب.
وعلى رغم مآخذ البعض على التوريث السياسي من الأب إلى الأبن، فإن في تولّي الشباب المسؤولية السياسية الكثير من الحيوية والإندفاع بما يحملونه من محفزات وأفكار جديدة من شأنها أن تزّخم الحياة السياسية وترفدها بدينامية غير مسبوقة وخارجة عن المألوف وعما كان سائداً من مفاهيم طبعت حقبة زمنية طويلة لم تنتج سوى خيبات أمل، قد تكون الأوضاع غير السوية التي مرّ بها الوطن منذ بداية الحرب أسهمت إلى حدّ كبير في تموضع الحالة السياسية وحصرها في دائرة مغلقة لم تنفع معها المبادرات لإخراجها من شرنقة التعقيدات والأزمات المتوالدة والمستنسخة.
ما سيقدم عليه وليد بيك وما سبقه إليه الرئيس امين الجميل لن يلغي دورهما ولا حضورهما الفاعل على الساحة السياسية. فهما باقيان من خلال ما يمكن أن يقدماه من مشورة نابعة من تراكم لخبرات وتجارب، وإن كان اسلوب الشباب يختلف بالمنطق والممارسة عما سبقه من اساليب يعتبر هؤلاء الشباب أنها أصبحت من الماضي ولم تعد تلائم زمن الحاضر وما فيه من تقنيات جديدة في عصر العولمة.
فهل ستحرّك خطوة وليد جنبلاط المياه السياسية الراكدة، وهل سيكون لها تداعيات على المستويين الوطني والدرزي، أم ستكون حلقة في سلسلة مترابطة بين الماضي والحاضر والمستقبل؟
هذه الأسئلة وغيرها من علامات الإستفهام ستكون سمة المرحلة الفاصلة بين النقطة المركزية الفاصلة وبين الواقع والمرتجى، حتى تثبت التطورات عكس المراهنات على فشل هذه التجربة أو نجاحها، وفي ذلك تحديات من نوع آخر تتمثل بذهنية لا تزال هي السائدة يصعب كسر حلقاتها، في ظلّ واقع لا تزال تتحكم به الطائفية والإقطاعية والتبعية.
قد تكون خطوة وليد جنبلاط، وقبلها مبادرة الرئيس الجميل، بداية التغييرفي مسار طويل لا تتحقق الإنجازات فيه إلاّ عبر ديمقراطية حقيقية يكون فيها لصوت الشعب كلمة الفصل، ومن خلال قانون انتخابي عصري يعتمد على النسبية، ويؤمن المشاركة الفاعلة لكل شرائح المجتمع، بعيداً عن منطق المحاصصة والمحادل والبوسطات والبلوكات والتهميش والتهويل.
لم يكن وليد جنبلاط في هذا الأول فهل يكون الأخير؟