سئل سياسي مخضرم ينتمي إلى النهج الشهابي، ولمناسبة ذكرى رحيل الرئيس اللواء فؤاد شهاب، ماذا تبقى من الدولة التي أرسى أسسها الرئيس الراحل، وماذا تبقى مما حلم به، وهو الذي اعترف بأنه استطاع أن يبني دولة ولكنه فشل في تأسيس وطن، فسرد قصة تدليلاً عما آلت إليه حال الدولة بين الأمس واليوم.
وفي تفاصيل القصة أنه كان للرئيس شهاب، وبعد انتهاء ولايته الرئاسية، لوحة لسيارته تحمل الرقم 300، وهي من بين الأشياء القليلة التي خصّ به نفسه بعد الرئاسة، والجميع يعرف أنه توفي وكان عليه بعض الديون.
وتقول الرواية أن أرملة الرئيس شهاب مرضت وأضطرت لأن تبيع اللوحة لإحد الأشخاص من آل الخوري لكي تتمكن من دخول المستشفى.
وهذه اللوحة المميزة بيعت لأحد الوزراء السابقين بمبلغ خيالي، الذي باعها بدوره لأحد الأشخاص الذين ارتبط اسمه بفضيحة مالية كبرى، ولا تزال ذيولها تتفاعل، نظرأ إلى ارتباط أسماء كبيرة بهذه الفضيحة، وقد طويت كما تطوى قضايا كثيرة تتعلق بالفساد.
فهذه اللوحة انتقلت من رئيس كان يضطر لأن يلبس البيجاما تحت ثيابه لأنه لم يكن قادراً على تدفئة بيته في عزّ البرد، إلى شخص اشرك معه في عملية فساد كبيرة اسماء كثيرة من كبار القوم، الذين تورطوا معه في هذه العملية التي لفلفت كما غيرها من الملفات التي تثبت تورط فئة كبيرة من المتاجرين بالمال العام وبلقمة عيش الفقراء.
هذه هي قصة ما تبقى من الدولة التي أرساها فؤاد شهاب، دولة المؤسسات، ودولة "الكتاب"، وهو الذي كان يمنع أي قاضٍ من تلبية دعوة عامة، وهو الذي منع ايضاً أي عسكري من دخول أي إدارة عامة بلباسه العسكري، أو التواجد في أماكن عامة وهو يرتدي بدلته العسكرية.
فمن دولة القانون انتقل الرقم 300 إلى دولة المحاسيب والصفقات والسمسرات، وقد فاحت روائحها هذه الأيام بشكل فاضح لم يسبق له مثيل. وهذا ما تبقى من دولة نظافة الكف والشفافية.