لم يرق لقاء معراب في 17 الجاري لكثر من العونيين، فالإجتماع الذي جمع رئيس "التيار الوطني الحرّ" وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بغية التنسيق في شأن الجلسة التشريعية من جهة، والإنتخابات البلدية من جهة ثانية كان "طابشا" في الشكل أقلّه لصالح "حكيم معراب".
وقد أطلق هذا اللقاء ألسن خصوم الطرفين التي قرأت فيه ما لا يظهر للعلن في أحيان كثيرة.
فالبون كان واضحاً بين الرجلين، وقد طرح اللقاء أسئلة عدّة: لماذا يزور باسيل جعجع في معراب؟ ولماذا يرى نفسه مرغماً على نيل رضى "القوات اللبنانية" وبركتها في بلدات وقرى عدة في حين أنه التيار المسيحي الأقوى؟ ولماذا لا يزور سمير جعجع باسيل في مقرّ "حزب التيار الوطني الحرّ"؟ وهل للتيار في الأصل مقرّ؟ أم إنّ مقرّه هو في الرابية حيث يقيم مؤسس التيار العماد ميشال عون وليس مقرّ رئيسه جبران باسيل؟
في الشكل إذن ترى الألسن أن باسيل جاء الى جعجع كالرجل الثاني في "التيار الوطني الحرّ" وليس القائد الأول كما العماد ميشال عون.
هذا في الشكل. أمّا في المضمون فإذا كان الإجتماع "تنسيقيا" فإنه يعني أن الحزب المسيحي الأقوى ينسّق مع الحزب المسيحي الثاني لكي يتمكن من الفوز بمزيد من البلديات، وهو يتيح في الوقت عينه لـ"القوات" بأن تفوز ببلديات لم تكن تحلم بها.
هذه العلاقة "غير النديّة" بين الطرفين تتظهّر بحسب المراقبين في أكثر من مناسبة وآخرها لقاء معراب، ما يضع المنافسة على القاعدة المسيحية في أوجها.
فأن تصبح مشورة "القوات" من قبل أركان "التيار" أمراً ملزماً بعد "المصالحة التاريخية" بين جعجع والعماد عون، فهذا يمهّد الطريق للتنسيق البلدي ثم النيابي، علما أنّ أكثر ما يهمّ جعجع بحسب تحليل خصوم سياسيين له هو أن يستقبل بلديات كسروان في معراب، ما يكرّسه القائد المسيحي في قلب الجبل الماروني، ولا يعود ذلك "الغريب" القابع في قلعته كما درج أهالي كسروان على توصيف كلّ من ليس من قضائهم.
بالعودة الى صورة باسيل مصافحاً جعجع، فإن من رآها قرأ فيها علاقة غير ندية بين رئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل وبين جعجع، ويتساءل أحد السياسيين الخبثاء: لمذا لم يقصد جعجع باسيل لتهنئته بانتخابه رئيسا لـ"التيار الوطني الحرّ"؟ أما إذا رغب بذلك فعليه أن يقصد الرابية حيث العماد عون هو المرجعية وليس باسيل!
ويشرح هذا السياسي بأن هذا الأمر الذي يضعه البعض في خانة الشكليات هو أساسي لدى الحسّ الشعبي الذي شعر اليوم أن عون وجعجع هما الموجودان في المعادلة وليس جعجع- باسيل.
من جهة ثانية، وفي حين تزيد أسهم جعجع لدى الدول الإقليمية الخليجية الوازنة في لبنان، فإنه بات في نظر المغتربين اللبنانيين في تلك البلدان خشبة خلاص لهم، في حين بات العماد عون يشكل إحراجاً لهم نظرا الى علاقته بـ"حزب الله"، علما أن عون نأى بنفسه عن أيّ تحالف مع "حزب الله" في أي موضوع خارجي، حاصراً هذا التحالف بالشؤون الداخلية اللبنانية، وهذا لا ينسحب بالطبع على الحرب ضدّ إسرائيل.
وبالعودة الى عدم وجود ندّية حقيقية بين جعجع وباسيل فإنه يكفي الدخول الى صفحتي "ويكيبيديا" للرجلين لقراءة الآتي:
جبران باسيل: 21 حزيران 1970، سياسي ووزير لبناني ورئيس "التيّار الوطنيّ الحرّ".
سمير جعجع: 25 تشرين الأول 1952، سياسي لبناني يعتبر أحد أبرز المشاركين في الحرب الأهليّة اللبنانيّة، يلقّب بـ"الحكيم" أي "الطبيب" باللهجة اللبنانية وذلك لدراسته الطب على رغم أنه لم يكمل في اختصاصه بسبب اندلاع الحرب. هو رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية"، إحدى الميليشيات السابقة التي لعبت دورا مهمّا في الحرب وتحوّلت بعد ذلك الى حزب سياسي.
وأخيرا يسأل أحد السياسيين المسيحيين بخبث: إذا عقد رئيسا الحزبين مؤتمرا صحافيا في التوقيت ذاته فمن هو الذي ينال نسبة مشاهدة أكبر؟