ﻻ يمكن في لحظة التصعيد اﻻقليمي الحاصل إنتظار إنفراج في لبنان، ذلك أن العبقرية اللبنانية تكمن الان بكيفية تقطيع الوقت بأقل خسائر ممكنة، خصوصاً في ظل مؤشرات مقلقة إقليمياً بفعل بروز ساحات مواجهة جديدة، وتشنج الموقف السعودي وتشدده البالغ لمواجهة ما يسمى سعوديا "لجم إيران عن أحلامها التوسعية".
الخلاصة أتت من ضمن قراءة ديبلوماسي خليجي لـ "
لبنان 24" حول مسار التجاذب السعودي – الايراني وإنعكاساته على لبنان.
صحيح ان القوى السياسية الفاعلة في لبنان تنشغل بترتيب تحالفاتها نحو اﻻنتخابات البلدية في الشهر المقبل، الا أن الديبلوماسي المذكور سجل إشارات مقلقة على الوضع اللبناني على وقع الخلاف المتصاعد بين المملكة والجمهورية الاسلامية.
فبعد سوريا والعراق والبحرين واليمن ترصد دوائر أمنية مختلفة الوضع في الجزائر وسط تقديرات عن إمكانية تدهور وضعها الداخلي، المؤشرات تبدو كثيرة ولكن ثمة تطورات بارزة في طليعتها التحرك المغربي المفاجىء صوب دول مجلس التعاون الخليجي للاحتجاج، ووقف سعي الجزائر منح الحكم الذاتي للصحراء الغربية، فضلاً عن جنوح الموقف الرسمي الجزائري نحو التمايز ان لم يكن الخروج عن اﻻجماع العربي، ولأن السعودية باتت تعتمد اﻻسلوب اﻻستباقي بما يعتبره حكام المملكة أطماع إيران وشركائها على كامل مساحة العالم العربي.
السعودية وفق الديبلوماسي الخليجي تعتبر نفسها بحالة الدفاع عن النفس في ظل احلام إيراني التوسعية للسيطرة على العالم الاسلامي تدريجياً، ايران تسيطر بشكل غير مباشر على بغداد ودمشق فيما تعتبر بيروت درة النفوذ الايراني الحاصل عبر قبض "حزب الله" على كل مفاصل الدولة في لبنان.
ووفق المنطق السعودي فإن المملكة حاليا تخوض معركة الحفاظ على مرجعية "مكة" الاسلامية في العالم، ولكون السعودية كنظام سياسي له حضوره المؤثر عربياً وإسلامياً شعرت بانها مطوقة من كل الجهات بأذرع المشروع اﻻيراني، فيما أهدافه الاساسية هي الوصول لعمق الجزيرة العربية عن طريق الاضطرابات الأمنية وتعزيز الغرائز المذهبية، هذا ما حدا بالسعودية نحو قرارها بالاستنفار الشامل على مساحة العالم العربي، لا بل أتت زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر كتتويج لهذه الجهود.
في هذا السياق، يمكن التذكير بأن مناورات إيران إستغرقت سنوات طويلة ﻹستعراض عضلاتها العسكرية وقدراتها الصاروخية، فيما السعودية دخلت المواجهة المباشرة في حرب اليمن وبرهنت قدرتها الفائقة على الحسم العسكري، وتبدو السعودية حازمة اليوم في خيارها المتشدد بما يعاكس النهج السعودي التاريخي القائم على الهدوء واﻻتزان في تسوية الخلافات.
هذا يعني لبنانياً بأن السعودية ليست بوارد التراجع عن عقوباتها المختلفة على لبنان أو التخلي عن شروطها أمام حلفائها في لبنان إلا على قاعدة عزل "حزب الله" نهائياً والحد من نفوذه، وتحديدا داخل اﻻجهزة اﻻمنية وفي المؤسسات الرسمية.
ربما لا طاقة للبنان أن يتحمل هذا الضغط وبالتالي لا بد من استنباط الحلول الممكنة ديبلوماسيا وسياسياً، ولكن من المؤكد بأن هتافات "الموت لآل سعود" في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت لن تمر مرور الكرام مع حكام السعودية، فبالتالي لا يمكن التقليل من حجم الضغط السعودي، بقدر التنبه لمخاطر التعطيل الشامل لأجل التهرب من المسؤولية التي إخترعها العقل السياسي اللبناني المبدع بإمتياز.
(خاص "
لبنان 24" - مصباح العلي)