تخطو المملكة العربية السعودية خطوات جبارة استعداداً لتحقيق نقلة نوعية باتجاه ترسيخ دورها القيادي ومكانتها الإقليمية والعالمية، ولا سيما على المستوى الإقتصادي عبر فتح آفاق الإقتصاد السعودي وتنويعه وتقوية ركائزه وجعله من أكثر الإقتصادات الجاذبة للإستثمارات والمؤهلة لتحقيق قفزة كبيرة تضعه في مصاف اقتصادات الدول المتقدمة.
هذه النقلة النوعية المنتظرة، بدأت بشائرها تلوح في أفق المملكة بفضل الرؤية الجديدة والمتجددة المتمثلة بالقيادة الشابة، التي تعمل على توظيف إمكانات المملكة الهائلة في خدمة الإزدهار الإقتصادي والرفاه المجتمعي.
مقابل هذا الأفق الواعد وهذا التفكير الشاب والمتطور الذي يؤسس لرؤية متكاملة لغد سعودي مشرق، يغرق لبنان أكثر فأكثر في الفوضى والشلل، وتستشري الخلافات والفضائح وتفوح رائحة الفساد من كل حدب وصوب وصولاً إلى تهديد الدولة ومستقبل الشعب وتدمير الكيان والنموذج اللبناني الرائد في الإنفتاح والديموقراطية والحريات ومواكبة التطور في شتى الميادين.
أمام هذا كله يرى رئيس هيئة تنمية العلاقات الإقتصادية اللبنانية - السعودية إيلي رزق أنه ومع إطلاق ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "رؤية المملكة العربية السعودية 2030"، فإن المملكة تتحضر للإنطلاق نحو تحقيق نهضة اقتصادية وتنموية واجتماعية شاملة، عبر مجموعة من الخطوات والإجراءات والعناوين الطموحة والرائدة التي تضمنتها الرؤية والتي ستوضع حيز التنفيذ بشكل سريع، ولعل أبرزها: إنشاء صندوق إستثماري لتنفيذ برامج استثمارية خارجية قوية، تنويع الإقتصاد والحد من اعتماد الإيرادات الحكومية بشكل رئيسي على مداخيل النفط، إعتماد الخصخصة وزيادة رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، زيادة مشاركة النساء في سوق العمل، خفض نسبة البطالة وتوفير فرص العمل، فضلاً عن مشاريع لدعم البنية الإجتماعية السعودية، وغير ذلك...
وبنظره فإن رؤية ولي ولي العهد السعودي ستجعل من المملكة واحة خصبة للأعمال على اختلافها وجاذبة للإستثمارات تضمن حوافز وعوائد مجدية للمستثمرين.
ويقول رزق لـ"
لبنان 24": "إن هذه الخطة تتضمن إقرار تشريعات وقوانين جديدة وعصرية مؤاتية للإستثمارت وهي تذهب باتجاه مأسسة كل الأجهزة والقطاعات الحكومية وتطوير آلية عملها....كما أن الإتجاه لاعتماد الخصخصة سيطرح أيضاً في السوق السعودية مشاريع جديدة أمام القطاع الخاص لمشاركة الحكومة في إدارة مرافق حيوية كانت تدار من قبل الدولة".
دور لبنان في النهضة السعودية؟
ويرى رزق أن شمول الرؤية لمختلف نواحي الإقتصاد والإستفادة من إمكانات المملكة الهائلة والتركيز أيضاً على العامل البشري...كل هذا يجعلها تشكل خارطة طريق اقتصادية – اجتماعية متكاملة ستضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة.
أمام هذا كله هل سيكون للبنانيين موقعهم الرائد في هذه النقلة النوعية؟ أم إن الأزمة بين السعودية ولبنان ستحرم اللبنانيين من هذا الغد الواعد وهم في أمسّ الحاجة إلى متكى يساعدهم في مواجهة مشاكلهم؟
عن هذا الأفق، يجزم رزق لا بل فإنه واثق من أن اللبنانيين الذين لهم تاريخ طويل وناصع البياض في المملكة، وكذلك لهم دورهم الرائد وإسهاماتهم الهامة في الإقتصاد السعودي...من أنه سيكون لهم دور مميز في هذه العملية الجبارة للوصول إلى تحقيق أهدافها.
ويضيف: "اللبنانيون متجذرون في المملكة وبنوا أفضل العلاقات مع المجتمع السعودي ونجاحاتهم والتزامهم بالقوانين المرعية الإجراء سيخولانهم بالتأكيد المشاركة بفعالية في المشاريع المطروحة".
ويشدد رزق على ضرورة "تكيف اللبنانيين مع المتطلبات الجديدة المطروحة، والإستعداد لمجابهة المنافسة التي ستكون على اشدها مع شركات أجنبية قوية وخبيرة. لكن وفي مطلق الأحول لا خوف على اللبناني لأنه قادر على مواجهة التحديات في أسواق أكثر تطلباً، مع الإشارة إلى أن تجربتنا في الإمارات وفي الأسواق العربية الاخرى كانت ناجحة ورائدة".
وفي الوقت نفسه يتابع رزق فإنه من الضروروة بمكان ألا يكون اللبناني في جهة ودولته في جهة اخرى، "من هنا على القيادات السياسية اللبنانية ان تعيد تقييم آدائها وسياستها وأن تضبطها على إيقاع التاريخ الطويل والمشرف للعلاقات مع المملكة ولمصالح لبنان العليا لكي يكون هناك تكامل في أداء الدولة ومصالح الجالية اللبنانية في السعودية".
ويؤكد رزق أن لبنان القدوة والنموذج شارف على خسارة كل شيء وواقعه الراهن خير دليل على ذلك، حتى إنه اقترب من فقدان ثقة أشقائه، بسبب الأخطاء المرتكبة بحقهم من قبل مسؤولين لبنانيين، لذلك هناك ضرورة ماسة لأن يعمل المسؤولون اللبنانيون على إصلاح العلاقات اللبنانية - السعودية وعلى إنقاذ لبنان من السقوط في الهاوية وحجز مكان لمستقبل وطنهم في ما سترسو عليه المنطقة.
وعن خطة ولي ولي العهد السعودي وكيف يجب أن يتعاطى معها اللبنانيون يؤكد رزق أن "مردود هذه القفزة الكبيرة التي ستحققها السعودية جراء تنفيذ الرؤية لن ينحصر بالمملكة فحسب إنما سيطال أيضاً كل الدول العربية، ولا سيما لبنان، لذلك فإننا في هيئة تنمية العلاقات الإقتصادية اللبنانية – السعودية سنعمل على تشكيل فريق عمل بإشراف غرفة بيروت وجبل لبنان ورئيسها محمد شقير، للإطلاع بعمق على كل المستجدات التي ستنتج عن الرؤية، إن كان على مستوى المشاريع أو الإجراءات أو التشريعات، لوضعها في متناول اللبنانيين للتعامل معها بعلمية وواقعية.
وهو يلفت إلى وجود إمكانات كبيرة في الإستثمار في السعودية في المجالات العقارية والسياحية والخدماتية والصناعية خصوصاً وأن تكلفة الإنتاج الصناعي في السعودية هي الأقل في العالم، كما يمكن الإستثمار أيضاً في الكهرباء والمياه والتعليم والإستشفاء موضحاً أن الخبرات اللبنانية رائدة في المقاولات والصناعة والخدمات والسياحة والفنادق والمطاعم والإمتيازات.
ويختم رزق متمنياً أن تشكل الرؤية التي أطلقها الأمير الشاب محمد بن سلمان نموذجاً يحتذى لدى قياداتنا السياسية، ليضعوا مصلحة لبنان العليا ومستقبل شعبه فوق كل اعتبار، مضيفاً: نعم نحن بحاجة فعلياً إلى رؤية للإستفادة من طاقات اللبنانيين وإمكانيات لبنان الضائعة لنبني وطناً مستقراً مزدهراً يعيش شعبه برخاء وراحة بال.