هي فرصة ربما لن تتكرر في القريب العاجل، خصوصاً على مستوى ممارسة حقنا في إمكانية تغيير ما في المشهد السياسي المأزوم، بعدما حُرمنا من اختيار من يُفترض أن يمثلنا في الندوة البرلمانية من خارج الإصطفافات التقليدية، التي تُعتبر في جزء كبير مسؤولة عما آلت إليه أوضاع البلد، وما يمكن أن يستتبع ذلك من التمادي في تهميش إرادة الشعب الصابر والعاضض على جراحه.
ولكي لا ننسى ما في هذا البلد من مآسٍ وازمات لا عدّ لها ولا حصر، بدءاً من أزمة رئاسة الجمهورية، التي سيطوي الفراغ عامه الثاني بعد 25 يوماً من الآن، وصولاً إلى مسلسل الفضائح الناتجة عن كمّ هائل من ملفات مرتبطة بمرض العصر المسمى "فساداً"، تأتي الإنتخابات البلدية والإختيارية، التي ستبدأ أولى جولاتها الأحد المقبل في بيروت والبقاع، وهي مناسبة لكي يعبّر المواطنون عن توقهم إلى التغيير الحقيقي، خارج دائرة الشعارات الرنانة والطنّانة التي بقيت اسيرة المراوحة والتسويف وتأجيل الحلول وإضاعة الفرص.
ولأن ثمة إرادة حقيقية في المشاركة الواسعة في هذه الإنتخابات، التي كانت حتى الأمس القريب مشكوكاً في إمكانية إجرائها في مواعيدها الإستحقاقية، تبرز إلى الواجهة من خلال ما تكشّف من وقائع افرزها تحالف العائلات في وجه الأحزاب، معطيات جديدة لم تكن ظاهرة في يوم من الأيام بهذه الحدّية، وهي معطيات تحمل في معانيها الكثير من المؤشرات التغييرية، على مستوى المجالس المحلية، كمقدمة لازمة لأي تغيير أشمل.
وعلى رغم هذه الحماسة التي تبديها الفئة الشبابية، وبالأخص الفئة الأنثوية، ترشيحاً ومشاركة، يخشى بعض الذين كوتهم التجارب المرّة من أن يكون المشهد الإنتخابي البلدي جزءاً من مسرحية إلهاء جديدة لحرف الأنظار عن ملفات مهمة تحت عنوان "فساد بامتياز"، ويحكى عن بعض المحاولات للفلفتها ووضعها في أدراج النسيان بفعل مرور الزمن، تماماً كما حصل في أكثر من قضية لم يكشف النقاب عن "ابطالها" الحقيقيين.
"كي لا ننسى" شعارٌ ذكرّني بلوحات سيارات مقاطعة كيبيك في كندا التي تحمل شعار" je me souviens"، وذلك من أجل أن يتذكروا دائماً حربهم مع البريطانيين في مطلع القرن الماضي.
ولكي لا ننسى ما في يومياتنا من فضائح، ولكي لا ننسى أن البلاد لا تزال تعيش من دون رئيس، ولكي لا ننسى أننا مقبلون على فصل الشوب وما يمكن أن يصيبنا من جراء روائح النفايات، سنكون على موعد في 8 ايار.