أيام قليلة تفصل عن لحظة الحسم. إستحقاق مديرية قوى الأمن الداخلي بات على الأبواب، ولا بدّ للسلطة التنفيذية أن تقول ما لديها لسدّ الشغور الناجم عن احالة المدير العام اللواء ابراهيم بصبوص الى التقاعد في الخامس من حزيران المقبل.
طبعاً، لن يكون بعد الآن من مجال للمماطلة أو التورية في إخفاء حقيقة مواقف القوى من الاستحقاقين الأمني والعسكري، بعدما صارت المهلة داهمة ولا بدّ من كشف الأوراق المستورة.
حتى اللحظة، لم تنفع كل الضغوط التي مارسها العماد ميشال عون سواء كانت بالترغيب، من خلال عرض المقايضة على تيار "المستقبل" بين قيادة الجيش ومديرية قوى الأمن الداخلي، أو بالترهيب من خلال التهديد بفرط عقد الحكومة إذا لم تكن قادرة على انجاز واجبها في تجديد شرايين القيادتين الأمنية والعسكرية.
فالسكون لا يزال سيد الموقف. ونأى "الحريريون" بأنفسهم عن تقديم ردّ واضح للجنرال رداً على العرض الذي تقدم به. وهذا لا يعني الا جواباً واضحاً: لا لوصول العميد شامل روكز الى قيادة الجيش.
ماذا يعني هذا السيناريو الصدامي؟ والى أين سيؤدي؟
الأكيد أنّ استحقاق مديرية قوى الأمن الداخلي هو الذي يفرض اليوم تحركاً ما او مباردة ما، طالما ان استحقاق قيادة الجيش بامكانه الانتظار حتى شهر أيلول المقبل، موعد احالة العماد جان قهوجي إلى التقاعد.
ولهذا من المتوقع ان تكون الكلمة المقبلة لوزير الداخلية نهاد المشنوق، كونه المعني الأول بقوى الأمن الداخلي، وبالتالي يفترض أن يكون المبادر الأول على طريق ملء الفراغ المرتقب بعد احالة بصبوص إلى التقاعد.
هنا تفيد المعلومات أن المشنوق سيقوم بواجبه، كما ينصّ القانون، وهو سيتقدم من مجلس الوزراء بمجموعة اسماء لضباط يعتقد انهم مؤهلون لخلافة اللواء بصبوص، على أن تكون الخطوة الثانية بيد السلطة التنفيذية.
هذا يعني أنّ الاتفاق الذي كان ينتظره العماد عون، لم تكتب له فرصة الحياة، وبالتالي إنّ تقدم المشنوق الى مجلس الوزراء بسلة الاسماء لن يكون مرتبطاً بـ"حدفة" اخرى يفترض أن يقوم بها وزير الدفاع من خلال تقديم سلة اسماء لضباط ينتظر ان يخلف احدهم العماد قهوجي.
عملياً، سيحاول تيار "المستقبل" تكريس الفصل بين المسارين. المديرية شيء وقيادة الجيش شيء اخر، وذلك للتملص من اي التزام قد يفرضه الجنرال عون. هذا لا يعني ابداً أن تعيين خلف لبصبوص مضمون طالما أنّ "التيار الوطني الحر" سيقف بالمرصاد لهذا الامر اذا لم يكن مقروناً باتفاق حول قيادة الجيش.
كل ما يريده "المستقبل" من هذه الخطوة هو رمي الكرة في ملعب الجالسين قبالته على طاولة تمام سلام. فهم المسؤولون عن مصير الاستحقاق وهم يقررون مساره. اما تنتهي المشاورات بتعيين بديل، واما بالتمديد للمدير الحالي واما بتسليم القيادة للضابط الأقدم. لا يضغط "المستقبليون" بأي اتجاه ولا يبدون حماسة لأي من السيناريوهات الثلاثة على حساب آخر. ويتركون الكلمة لمجلس الوزراء طالما أنّهم تحرروا من اي اتفاق مع العماد عون.
("لبنان 24")