92% من اللبنانيين يعتقدون أن الفساد قد ازداد بشكل ملحوظ (9 أشخاص من أصل 10) خلال الأشهر الـ12 الماضية، حيث حل لبنان في المرتبة الأولى بين الدول العربية في ارتفاع مستوى الفساد في إدارته ومؤسساته العامة، بحسب مقياس "باروميتر الفساد العالمي 2016" الذي تم تنفيذه من قبل شبكة "أفرو باروميتر" العالمية (Afrobarometer) وأعلنت عنه الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية الدولية- الفرع اللبناني لمنظمة الشفافية الدولية.
وفي حين يُنظر إلى مسؤولي الدولة، وموظفي الضرائب، وأعضاء البرلمان على أنهم أكثر الفئات فساداً في المنطقة (67% من اللبنانيين)، بحسب الدراسة، فإن النتيجة المذكورة أعلاه لم تكن مفاجئة بالنسبة إلى اللبنانيين المدركين لواقع البلد الميؤوس منه. فمن جهة البلد عاجز عن اتخاذ أي قرار مصيري في ظل غياب رأس الهرم، ومن جهة أخرى المواطن غير قادر على تبديل الاحداث، وبالتالي تفاقم الفساد بشكل مضاعف في كل القطاعات من دون الأخذ بالحسبان نتيجة العواقب، أو بالاحرى انكشف المستور منذ سنوات وسنوات. لكن هذا الواقع ينذر بأخطار آتية لا بد من الإضاءة عليها للحد من الفساد، ولو أن الأمر يبدو كـ"معجزة" في بلد الإختلاسات والرشاوى والتهرب الضريبي والغلاء المعيشي والغش التجاري والتزوير والدعارة المحمية، مع ما يتخللها من صفقات مشبوهة واتفاقيات من تحت الطاولة لم تنل حصتها من الضجة الاعلامية بعد.
أنتم كجمعية، ما هي الخطوات التي تتبعونها لمواجهة الفساد في كل القطاعات في لبنان؟ يتحدث امين عام سر الجمعية يحي حكيم في حديث خاص مع "لبنان 24" ويقول: "المؤسف أننا من بين 50 بلداً في العالم، لبنان هو الأكثر فساداً"، مشيراً إلى أن "العنوان الاول في مكافحة الفساد يكمن في التوعية، فنحن نقوم بدورات بشكل دوري للتواصل مع الناس وخصوصاً الشباب، فهم بالنسبة الينا مفتاح التغيير في المستقبل والأولوية"، شارحاً أنه "من خلال ورشات العمل التي نجريها نستطيع أن نتواصل مع أكبر عدد من الشباب، وبهذا نكون قد قطعنا نصف الطريق للتأثير على المجتمع بأكمله من خلالهم".
ويضيف: "أما العنوان الثاني فهو الإعلام، وهو الوسيلة الاكثر تأثيراً لنشر التوعية، ولذلك نحث الوسائل الاعلامية على الإضاءة على مواضيع الفساد في القطاعين العام والخاص لتنوير المجمتع، خصوصاً أن المجتمع المدني يتغاضى عن أمور عدة تخص المسؤولين الكبار لينالوا رشوة من هنا وهناك".
القطاعات الأكثر فساداً في لبنان..
من خلال الدراسات المتعددة التي أجريتموها، ما هي القطاعات الأكثر فساداً في لبنان؟ يجيب حكيم معدداً:
- قطاع البناء: أي التلاعب بأسعار المعاملات الخاصة بالدوائر العقارية، إذ يتم خفض سعر متر الأرض بهدف تخفيض سعر الضريبة، وهذا الأمر له وزن كبير على مستوى تنظيم الاقتصاد اللبناني.
- القطاع الصحي: أي الفساد داخل شركات التأمين والضمان الصحي، وهو أمر خطير لأنه يخص صحة الناس وسلامتهم، كما أنه له دور هائل في ميزانية أي عائلة، وبالتالي ميزانية الإقتصاد اللبناني بشكل عام.
- قطاع التعليم: المدارس الخاصة أول مؤشر على الفساد في التعليم، إذ أن تعليم الطفل أصبح يكلف الملايين ويشكل عبئاً سنوياً على الأهالي.
ويؤكد حكيم أننا "نتواصل بشكل دائم مع الوزارات المعنية لتحسين الأوضاع، لكن الأمر لا يقتصر على موافقة وزير أو آخر، وإن كان الحظ قد حالفنا ودخل المرسوم مجلس الوزراء، فإن البنود تتبدل بحيث تتشوه الحقائق والنتائج المرجوة، وهنا نقف عاجزين عن التحرك".
وبالعودة إلى نتائج التقرير، أظهرت الدراسة أن "مستوى الإستياء العام من القادة الفاسدين وأنظمة الحكم الفاسدة محرك أساسي للتغيير في المنطقة، وهو الشيء الذي تجلى بشكل واضح في ثورات الربيع العربي. وبعد مرور خمس سنوات، توصلت الدراسة إلى أن الحكومات لم تفعل شيئا يذكر من أجل إنفاذ قوانين مكافحة الفساد والرشوة، خصوصا ان بلداً كلبنان لم يقر لغاية اليوم قانون حق المواطنين في الوصول الى المعلومات، وقانون حماية كاشفي الفساد، كما أن الحكومة لم تعمل بما فيه الكفاية من أجل تعزيز الشفافية والمساءلة من خلال تعزيز حريات الأفراد والصحافة والمجتمع المدني وتفعيل دور أجهزة الرقابة في القيام بواجباتها لوقف الرشوة و الفساد في ادارات ومؤسسات القطاع العام".
30% يدفعون رشاوى..
وبحسب المسح الذي أجرته منظمة الشفافية الدولية والذي شمل حوالي 11000 شخص في تسع دول في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا فإن 61% يعتقدون أن مستوى الفساد قد ارتفع على مدى الاثني عشر شهراً الأخيرة بشكل ملحوظ، أما عن نسبة الذين يعتقدون أن الفساد ازداد في الدول العربية، فهي على الشكل التالي: 84% في اليمن و75% في الأردن، مقابل 28% في مصر و26% في الجزائر. وأقر 77% من المستطلعين في اليمن و50% في مصر أنهم دفعوا رشوة لقاء خدمة عامة، مقابل 9% في تونس و4% في الأردن، في حين أن عدد الذين دفعوا رشاوى مقابل خدمة عامة أساسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمثلون 30% مما يعادل نحو 50 مليون نسمة!.