يتراوح عدد العسكريين الإيرانيين في سوريا بين ألفين الى ثلاثة آلاف عسكري، العشرات منهم يلعبون دوراً استشارياً في العاصمة وفي ريف حلب وحمص وفي جنوب سوريا (عند الجبهة الشمالية لاسرائيل).
وتعطي مصادر إيرانية مطلعة وصفاً معقولاً لعديد القوات الايرانية في سوريا مع عملية التبديل الدورية التي تحصل هناك شهريا. ليس الرقم المذكور أعلاه كبيراً قياساً الى حجم المعارك وضراوتها، ولا بالقياس مع ما تزج بها الاطراف الاقليمية الاخرى من عتاد وأسلحة وعناصر بشرية.
وتحرص المؤسسة العسكرية الإيرانية منذ انخراطها في الحرب الدائرة في سوريا على السير بين حقول الألغام الاعلامية والسياسية؛ فالقيادة الايرانية تدرك دلالات الزج بقوات بأعداد كبيرة لاستعادة مناطق تُعتبر خطوطاً حمراء للاعبين الاقليميين الذين رموا بكل ثقلهم لكسب الحرب؛ وتحديدا تركيا والسعودية.
ومع ذلك، حالها حال البقية، تلعب إيران بين هذه الخيوط الحمراء لتسجيل نقاط عسكرية مؤثرة. وهذا ما يفسر التقدم البطيء لمحورها في السنتين الأخيرتين، علماً أن جوهر هذه الرؤية وضعها الجنرال قاسم سليماني شخصيا واقتنع بها الروس أخيراً، مستفيدين من واقع المفاوضات مع الأميركيين.
وبما أن لإسرائيل المصلحة الكاملة في استمرار الوضع على ما هو عليه واستنزاف جميع أعدائها ببطء، تضع الدعاية الإسرائيلية ثقلها في تضخيم حجم الوجود العسكري الإيراني في سوريا والتهويل بنوعه وطبيعته.
ويستفيد الإعلام الإسرائيلي المتقدم والحديث في بث الدعاية (وخدمة دولة الاحتلال) عبر منظومة فريدة تبدأ بالاستفادة من الخبراء العسكريين والأمنيين في المؤسسات الإعلامية عبر توظيف هذه الخبرات بشكل مباشر، أو من خلال لائحة مصادر يُسمح لها بنقل ما تريده المؤسسة الامنية او العسكرية بطريقة محترفة (الون بن دايفيد وعاموس هرئيل من أبرز الأمثلة على هذا الامر).
غير أن الإعلام الاسرائيلي شهد في السنوات الأخيرة طفرة لها علاقة بالتحول الحاصل في الصحافة الورقية تحديدا باتجاه المواقع الالكترونية، فظهرت العديد من المواقع المعتبرة (مثال: والاه، عنيان مركزي) كما ظهرت مواقع تعتمد اسلوب الصحافة الصفراء ولا تملك مصداقية في اسرائيل، بل يُشار لها في لبنان على انها رائدة في الاثارة وخدمة الدعاية الاسرائيلية غير المحترفة (مثال: ديبكا، وموقع "المصدر" الاسرائيلي الناطق بالعربية).
في الآونة الأخيرة، تركز الدعاية الاسرائيلية، ومن بينها المواقع المذكورة أعلاه، على أن التواجد العسكري الايراني يتخطى بحجمه ما هو واقعي، وصار يتألف من ألوية برية مدرعة؛ أي أن ايران دخلت الحرب في سوريا بشكل مباشر وواسع.
مع ان التدقيق في الكثير من المعطيات الميدانية يدحض هذه المزاعم، فإن الدخول رسميا في الحرب بالنسبة لدولة كإيران يخضع لآليات واضحة في اتخاذ القرار، وهكذا خطوة لا تكون سرية أبدا (نعم باستطاعة الحرس الثوري أن يعمل بشكل سري مع الحفاظ على المظاهر التي تحفظ هذه السرية، ومشهد ارتال الدبابات والمدرعات وكتائب المظلليين التي تزعم اسرائيل ان ايران زجت بها مؤخرا في حلب لا يخدم هذه الفكرة مطلقا).
اللافت أن ما قامت به تركيا على سبيل المثال في السنتين الأخيرتين في الشمال السوري لم ينل تغطية اعلامية تتناسب وحجم تدخلها الذي فاق بأضعاف ما تقوم به ايران حالياً.