تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الناتو يتمدّد شرقًا.. وروسيا تتأهّب!

جمال دملج

|
Lebanon 24
05-05-2016 | 05:32
A-
A+
الناتو يتمدّد شرقًا.. وروسيا تتأهّب!<br/>
الناتو يتمدّد شرقًا.. وروسيا تتأهّب!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يحتاج المراقبون إلى استخدام الكثير من مهارات الرصد والمتابعة والتحليل من أجل التوصّل إلى القناعة الراسخة التي تفيد بأنّ العلاقات الروسيّة – الأطلسيّة تمرّ في هذه الأيّام بأسوأ أوقاتها منذ بدء مرحلة ما بعد تفكّك الاتّحاد السوفييتيّ في مطلع تسعينيّات القرن الماضي، تمامًا مثلما لا يحتاجون إلى المهارات نفسها أيضًا من أجل إدراك الحقيقة المرّة والقائلة بأنّ كلّ ما أشيع ويشاع في الأوساط الديبلوماسيّة عن تعاونٍ أميركيٍّ – روسيٍّ في مجال العمل على تسوية ملفّ الأزمة السوريّة، بقي خلال السنوات الخمس الماضية مجرّد حبرٍ على ورق، خصوصًا أن نظرة واحدة بالعين المجرّدة، وبتجرّد، إلى تجلّيات الصراع بين واشنطن وموسكو على مراكز القوى في أماكن مختلفة من العالم، لا بدّ من أن تكون كافية لإقناع الرائي بأنّ حالة التأزّم بين الطرفين أوشكت على الوصول بهما إلى حدّ المواجهة المباشرة. ما كان لافتًا في هذا السياق خلال اليومين الماضيين هو أنّ وزارة الدفاع الروسيّة أقدمت على اتّخاذ خطوات ميدانيّة فعّالة لمواجهة أيّة تداعيات مرتقبة للقرار الذي اتّخذه حلف شماليّ الأطلسيّ بشأن زيادة عدد قوّاته بأربعة آلاف جنديّ في عدد من الدول المطلّة على بحر البلطيق بالقرب من الحدود الروسيّة، وذلك عن طريق إنشاء ثلاث فرق قتاليّة جديدة، بحسب ما أعلن وزير الدفاع الروسيّ سيرغي شويغو، الذي قال إنّ مهامّ هذه الفرق ستتركّز على حماية حدود البلاد في المناطق العسكريّة الغربيّة والجنوبيّة. وكان نائب وزير الدفاع الأميركيّ روبرت يورك قد وصف الخطوة الأطلسيّة بأنّها أصبحت ضروريّة بسبب "النشاط المتزايد لروسيا"، على حد تعبيره، بينما تحدّثت مصادر عسكريّة أخرى في واشنطن عن أنّ الولايات المتحدة أعربت عن استعدادها لتعزيز قدرات الحلف بكتيبتين من قوّاتها العسكريّة، كما ستشارك كلٌّ من ألمانيا وبريطانيا بكتيبة واحدة، الأمر الذي اعتبره وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف "خطوة استفزازيّة"، مشدّدًا على أنّ بلاده ستتّخذ التدابير العسكريّة اللازمة إذا ما اقتربت القوّات الأطلسيّة من حدودها، ومجدّدًا التأكيد على أنّ روسيا تسعى دائمًا إلى تطوير العلاقات مع الحلف، ولا ترغب في حدوث أيّ شكل من أشكال التصعيد العسكريّ وزيادة التوتر. وإذا كان هذا الكلام لا يخرج عن سياق الديبلوماسيّة الهادئة التي شكّلت سمة أساسيّة من سمات السلوك الرسميّ الروسيّ منذ تسلّم الرئيس فلاديمير بوتين مقاليد الحكم في قصر الكرملين قبل ستّة عشر عامًا، وتناوبه على سدّة الرئاسة مع رئيس وزرائه الحاليّ ديمتري ميدفيديف، فإنّ ما تعكسه الوقائع الميدانيّة الجارية على الأرض، سواءٌ في سوريا أم في أوكرانيا أم في دول بحر البلطيق، يدلّ على أنّ التأزّم في العلاقات الروسيّة – الغربيّة وصل بالفعل إلى ذروته، وأصبح ينذر يومًا بعد يومٍ بخطر حدوث المواجهة المباشرة. ولعلّ ما يعزّز هذا الاعتقاد يتمثّل في النتيجة التي توصّلت إليها إحدى المؤسّسات البحثيّة الأوروبيّة عن أنّ فرصة المواجهة غير المقصودة بين القوى الخارجيّة النشطة في سوريا زادت مع تحوّل الصراع المستمرّ منذ خمس سنوات إلى حرب بالوكالة تتأثّر على نحو متزايد بالقوى الخارجيّة، وأنّ خطر تحوّل هذه الحرب بالوكالة بين روسيا وإيران على خلفيّة تقديمهما الدعم للنظام السوريّ من جهة، وبين الولايات المتحدة وتركيا والسعوديّة على خلفيّة دعمهم لفصائل المعارضة المسلّحة من جهة أخرى، هو خطرٌ تفاقم بالفعل خلال الأشهر الأخيرة، وأصبح يهدّد بصراع حقيقيّ بين الدول، وبالتالي، فإنّ المواجهة العسكريّة المباشرة بين هذه الدول لم تعد غير معقولة.. حتّى ولو كانت التكاليف كارثيّة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك