عشية الانتخابات البلدية والاختيارية، لا بدّ من أنك بدأت تشعر بأهميتها ولا سيّما في ظلّ تعطيل كل الاستحقاقات الانتخابية الاخرى، ما يعني حكماً سلبك حقوقك واهانة كرامتك وضرب النظام اللبناني برمتّه. ولا شكّ في انك تعلم بأنها تشكلّ ايضاً اختباراً تقوم به بنفسك، على نفسك، وأنها بمثابة بوصلة ستحدد المستقبل السياسي العام في لبنان.
لذلك، أول وأهمّ ما ستفعله هو التصميم على دخول مركز الاقتراع من دون تردد، وتذكّر أن الورقة البيضاء خيار وحق بل تكاد تكون واجباً لأنها تجسّد "صوتك" الذي يصونه الدستور. انزع عنك الخوف، فالكرامة أجدى بالحياة. وإن كان بنيّتك التصويت لإحدى اللوائح، فاقرأ برنامجها الانتخابي. وإن حصل وأصبح مجرد كلام شعر ووهم، باشر بوضع خطة للمحاسبة!
في طريقك الى المركز، تصرّف كسائح فضولي يهتمّ بأدق التفاصيل. هل تضايقك زحمة السير؟ سجّل عندك!
هل هوت سيارتك في حفرة او ربما مرّت على "زفت" جديد؟ سجّل عندك!
اتشمّ رائحة البحر لكنك لا تراه؟ دوّن هذه الملاحظة. ولربما تختنق بروائح كريهة لا تعرف مصدرها، مع ان الزهر في بلدتك كثيف! وقد تشعر فجأة بضيق في النفس فيما تسترجع ذاكرتك فصولاً ومشاهد تمقتها: حين استغرق الاستحصال على مستند رسميّ اكثر من اسبوع (وحبّة مسك)... حين تدفع الى "الفاليه باركينغ" قبل خلودك الى النوم... حين تعجز عن اسكات اطفالك الراغبين بركوب الدراجة الهوائية في حديقة خضراء! حين تحنّ الى عقد صداقة موقتة مع احد الكتب، لكنك لا تجد مكتبة عامة! دوّن عنك...
وانت في طريقك الى مركز الاقتراع، تذكر ان التغيير سيبدأ من مكان ما. اجعله من بلدتك. يؤسفك عدم قدرتك على الانتخاب في البلدية حيث تسكن بسبب قانون الانتخابات المعتمد راهناً، لكن لا تدع هذا التفصيل، على اهميته، يثنيك عن حقك المصان بالدستور.
وقبل ان تصل الى الستار الازرق، أخرج من صفحات الماضي كل ما تذكره من اغان ومسرحيات و"اسكتشات".
بالامس توّجهت الى السينما لمشاهدة مسرحية "بالنسبة لبكرا شو" للفنان الرائع زياد الرحباني، وخرجت من القاعة مذهولاً امام تلك المشاهد التي ولدت قبل ثلاثين عاماً لكنها لا تزال تحاكي الحاضر بألمه وعاهاته وأحواله، وكأن شيئا لم يتغيّر. يمتلك زياد الرحباني حتماً رؤية ثاقبة تمكنّه من استشراف المستقبل، فهو نجح في معرفة هوية العاهة الاساسية التي تجعل السنوات تستنسخ بعضها: عدم المحاسبة!
بالأمس ايضاً، هزّت مقدمة تلاها الاعلامي مارسيل غانم في إحدى حلقات برنامجه "كلام الناس" الرأي العام اللبناني فانقسم بين مؤيد لتوصيف الشعب "بالغنم" وبين معارض يرى في اللبنانيين عنوانا للحرية والقرار الحرّ. في يوم الاستحقاق الانتخابي، سوف تتاح أمامك فرصة الردّ على غانم ودحض توصيفاته. ولا تقلق فسوف يكون من أكثر المرحبين!
تذكر ايضاً أن "اسكتشات" برنامج SL CHI الذي توقف بعد سنوات، لا تزال مطابقة لمواصفات هذا الزمن. وان مجموعة الاغاني التي قدمها الفنان غسان الرحباني منذ أكثر من 15 عاماً (صارت سنة الالفين، طريق المطار، اقبض منو صوّت ضدو وغيرها) يمكن أن تؤدى بسهولة في عصرنا الحالي، ومن دون أن يتغيّر فيها حرف واحد.
فإذا كانت كلّ هذه المقاطع الفنية القديمة ما زالت تحاكي أيامك، أضف إليها الجديد كأغنية "زفتلي الطريق" لـ "نويل وميشيل كسرواني"، فلا بدّ من أن ترقص على أوتار التغيير والمحاسبة!