تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

كيف طلب ستالين مساعدة الكهنة في حربه على النازيّين؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
09-05-2016 | 02:42
A-
A+
كيف طلب ستالين مساعدة الكهنة في حربه على النازيّين؟
كيف طلب ستالين مساعدة الكهنة في حربه على النازيّين؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يدرك المهتمّون بالتاريخ الروسيّ أنّ الموروث الكنسيّ الأرثوذكسيّ ظلّ حاضرًا على الدوام في عمليّة تكوين وبناء الشخصيّة القوميّة للناس منذ معموديّة روسيا وإرساء قواعد المؤسّسة الكنسيّة فيها على يد الميتروبوليت سيرين الآتي من سوريا عام 888، ومن ثمّ تحويل الميتروبوليتيّة إلى بطريركيّة في القرن الرابع عشر على يد البطريرك يواكيم الخامس الآتي من أنطاكيا، دون أن تتراجع تأثيرات هذا الموروث إلّا بدرجات بسيطة، سواء عندما أوعز بطرس الأكبر بتأسيس ما عرف بـ "المجمع المقدّس" التابع للقيصر أملًا في وضع القطار الروسيّ على سكّة التنوير والعلمنة، أم عندما أوعز البلاشفة بوضع القطار نفسه على سكّة الماركسيّة والإلحاد، نظرًا لأنّ جميع هذه المحاولات لم تحُلْ في نهاية المطاف دون دخول الموروث الكنسيّ الأرثوذكسيّ كعنصرٍ أساسيّ في تكوين الوجه الإنسانيّ والثقافيّ للحضارة الروسيّة، بمعنى أنّ هذا الموروث لم يكن دينيًّا خالصًا بقَدْرِ ما كان امتدادًا لبَرَكة الدين على مختلف مجالات الحياة الإنسانيّة، بدءًا من الشعر، مرورًا بالأدب، ووصولًا إلى الفنون التشكيليّة، ولدرجةِ أنّ شاعرًا مثل ألكسندر بوشكين كان حريصًا على أن تكون كافّة تجلّيات روحه الشعريّة مرتبطة بالأرثوذكسيّة، وأنّ أحد أساطين الأدب العالميّ مثل ليو تولستوي كان يُسمّى بالفعل نبيّ الكنيسة الروسيّة. علاوة على ذلك، فإنّ ما لا يعرفه الكثيرون هو أنّ الأمين العام للحزب الشيوعيّ السوفييتيّ جوزيف ستالين المولود عام 1878 كان قد تربّى خلال سنوات طفولته الأولى ولغاية بلوغه الحادية عشرة من عمره لكي يصبح كاهنًا، الأمر الذي ترك في شخصيّته بصماتٍ واضحةً ساهمت في دفعه لاحقًا إلى عدم التردّد لدى بدء الحرب العالميّة الثانية عام 1941 في العمل على إطلاق سراح الكهنة والرهبان من السجون، وإحضارهم من الخدمة الإلزاميّة على جبهات القتال، وإعادتهم إلى كنائسهم وأديرتهم، وذلك من أجل استنهاض الشعور القوميّ الروسيّ لصالح الحرب، لما لهم من تأثير بالغ في هذا المجال، وعلى الرغم من أنّ القوانين السوفييتيّة كانت صارمة للغاية في مجال حظر ممارسة الطقوس الدينيّة في ذلك الوقت... وربّما ما لا يعرفه الكثيرون أيضًا هو أنّ والدة الرئيس فلاديمير بوتين ماريا إيفانوفا بوتين كانت شديدة التديّن، وعمّدت ابنها سرًّا لدى ولادته عام 1952 على يد قسٍّ أرثوذكسيّ. على هذا الأساس، يصبح من الممكن فهم الأسباب التي دفعت الرئيس بوتين إلى الدعوة في خطابه الأخير أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في أيلول (سبتمبر) العام الماضي من أجل العمل على تشكيل "تحالف واسع لمكافحة الإرهاب" يشبه ذاك الذي شُكّل "ضدّ هتلر" خلال الحرب العالميّة الثانية التي يسمّيها الروس "الحرب الوطنيّة العظمى"، والتي تصادف اليوم الذكرى السنويّة الحادية والسبعين لانتصار الجيش السوفييتيّ الأحمر فيها. وعلى هذا الأساس أيضًا، يصبح من الممكن إدراك فحوى ودلالات كلام الرئيس بوتين في رسائل التهنئة التي بعث بها يوم أمس الأحد إلى رؤساء بلدان رابطة الدول المستقلّة، وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبيّة، وكذلك إلى مواطني جورجيا وأوكرانيا، عندما قال: "إنّ عيد النصر يعتبر عيدًا مقدّسًا وسيظلّ إلى الأبد رمزًا لبطولات ووحدة الشعوب التي خاضت معارك دامية للدفاع عن أرضها وإنقاذ العالم من الفاشيّة". وعلى هذا الأساس أخيرًا، يصبح من الممكن استيعاب الأبعاد الحقيقيّة لمصطلح "الحرب المقدّسة" الذي ورد في سياق ما صدر عن الكنيسة الأرثوذكسيّة في موسكو من تصريحات عشيّة بدء العمليّات العسكريّة الروسيّة ضدّ الإرهاب في سوريا، نظرًا لأنّ القداسة هنا هي قوميّة بامتياز، ولأنّ المستهدفين في هذه الحرب هم إرهابيّون بامتياز، ولأنّ الإرهاب في المحصّلة النهائيّة لا دين له. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك