لا تبرز في الأفق مؤشرات ﻹنفراج الأزمة السورية، بل تبدو الأمور ذاهبة نحو مزيد من تسعير القتال في المرحلة المقبلة بفعل التعقيدات اﻻقليمية والدولية من جهة وتخبط واضح في أداء المعارضة من جهة أخرى، فحسابات الدول ومصالحها قد تتقاطع لصالحها ولكن التفاهمات قد تجري على حسابها.
مبادرة المبعوث الأممي للأزمة السورية دي مستورا تنحو بإتجاه تمرير ما أمكن من وقت دون كلفة باهظة على مستوى الخسائر البشرية، في حين لم تسجل محاولاته دفع النظام كما أطراف المعارضة الى طاولة المفاوضات النتائج المرجوة كسبيل وحيد لانهاء المأساة اﻻنسانية الحاصلة منذ العام 2011.
ما جرى من فظائع بشرية عبر قصف المستشفيات في حلب سرعان ما جرى ضبطه روسيا عبر وضع سقف لاعمال عنف متجددة قد تهدد الهدنة المفروضة في سائر انحاء سوريا، غير انها كشفت قابلية مفتوحة عند المجموعات المتصارعة على اﻻرض لتجدد القتال وإستعادة حمامات الدم السوري مع غياب مبادرات كفيلة بإنهاء الصراع والشروع بالبحث في مقتضيات الوفاق الوطني.
هذه الصورة السوداوية ترخي بثقلها فوق كاهل المعارضة السورية فأطيافها الموزعة بين العواصم الداعمة لمطالبها في الرياض والقاهرة وإسطنبول ترنو للانفتاح الخليجي المستجد على روسيا بقلق شديد، لكون هذه القوى تعي حجم المصالح المشتركة بين الطرفين والتي قد تنتج تسوية قوامها إستعداد روسيا للبحث بمصير اﻻسد ولكن مع ضمانات تكفل التفوق بالدور الروسي في الشرق اﻻوسط، ما يعني أفول دور المعارضة الحالية لكون مبرر وجودها هو مقارعة النظام وليس تحديد طبيعة النظام الجديد في سوريا.
الانزعاج المعارض ليس متعلقا بموقف موسكو الراعي والداعم لبقاء اﻻسد على راس السلطة حتى الساعة مع ايران والحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني بقدر ترك التقدير لروسيا منفردة لرعاية الحالة السورية، كما حصل في حلب ومن المرشح ان يعمم على كامل اﻻراضي السورية.
في هذا اﻻطار، يشير مصدر سوري معارض لانزعاج إيراني واضح من الدور السوري بتشجيع وإحتضان طموحات اﻻكراد في شمال سوريا ترجمته تصريحات بضرورة بقاء اﻻسد وإستمرار حكمه كحاجة إستراتيجية ﻻيران من منطلق قطع الطريق على إمكانية نشوء كيان كردي مستقل في سوريا على غرار ما جرى في العراق، يقابله تشديد اميركي على لسان وزير الخارجية جون كيري بعدم إستمرار الأسد بالحكم بعد 1 آب المقبل تاريخ إنطلاق تنفيذ العملية السياسية، ما يعد تفسيرا مختلفا لماهية هذه العملية كمرحلة إنتقالية فقط.
الخلاصة الأولية تفيد عن مرحلة عصيبة تنتظر الشعب السوري في محنته كممر إجباري لتسوية سياسية يجري تحضيرها وفق شروط ومواصفات معينة قد لا تشمل اللاعبين الحاليين فوق رقعة الشطرنج الدولية على ارض سوريا.