الذين يعرفون العماد ميشال عون، منذ أن كان لقبه "رعد"، مروراً بتوليه قيادة اللواء الثامن ووصوله إلى قيادة الجيش، ومن ثم ترؤسه الحكومة العسكرية، وصولاً إلى اضطراره للبقاء في باريس منفياً، ثم عودته إلى لبنان بـ"تسونامي" غير مسبوق من الشعبية التي انطلقت من "زمور"، وترؤسه لأكبر كتلة نيابية مسيحية، يدركون حتماً ان الرجل غالباً ما يصل إلى أهدافه، لأنه في الأساس رامي مدفعية من الدرجة الأولى، وثانياً لانه يدرس كل خطواته بإتقان ومهارة، ويعرف مسبقاً ما ستكون عليه ردات فعل الآخرين.
وسواء وصل "الجنرال" إلى قصر بعبدا أم لم يصل، وعلى الارجح لن يصل، نظراً إلى المعطيات الإقليمية والظروف الداخلية التي تقف دونه ودون تحقيق هذا الهدف عراقيل ليست بالقليلة، وهو يعرف ذلك تمام المعرفة، وان لم يكن يصدق كثيرا الذين "يبيضون الطناجر" وينقلون الصحون، ويفرشون له طريق بعبدا بالورود، وهم لا يعلمون ان هذا الطريق ليس فيه سوى شوك، فإنه يبقى "بيضة القبان" في اي حل او تسوية للازمة الرئاسية.
وقد تكون الخطوة الأخيرة التي قام بها "الجنرال" الخرطوشة السياسية الاخيرة، في مسيرة تحقيق الحلم وترجمته الى واقع، قبل ان يتحول الى "الرقم الصعب" في المعادلة الداخلية وفي الحسابات الخارجية، وهو كان يدرك مسبقا ما ستكون عليه مواقف جميع الاطراف اللبنانية، حتى الذين يعتبرون من المقربين منه او من حلفائه كتيار "المردة" وكتلة "التنمية والتحرير".
وفي رأي بعض العارفين ان العماد عون كان يتوقع الا يلقى طرحه صدى ايجابياً لدى معظم الكتل النيابية والسياسية، وبالأخص لجهة فكرة انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وهي فكرة ليست بجديدة وسبق ان قوبلت بالرفض، ولكنه اراد من ذلك ذريعة يتمسك بها لتبرير ما سيقدم عليه من خطوات على طريقة "اللهم اني بلغت" او "أعذر من أنذر".
فهل سيكون الهجوم الارتدادي لـ"الجنرال" بتعطيل عمل الحكومة، وهي في الاساس معطلة، وهل سيسحب وزراءه منها، وهل سيلقى دعما من حليفه الاستراتيجي؟
المعلومات، على قلتها، تشير إلى ان العماد عون لن يقدم على خطوة ناقصة غير مضمونة النتائج، خصوصا انه لم يلمس من الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في لقائهما الأخير ما يشجع على اللعب على وتر التناقضات الحكومية، الا انه لن يترك الامور تفلت من بين يديه، ولديه الكثير من الاوراق المستورة لمفاجأة الجميع، في الوقت المناسب، وإن كان عامل الوقت بالنسبة الى موضوع القيادات الامنية بات داهما.