نجحت "القوات اللبنانية" في إثبات حضور كبير في البقاع. فهي حققت فوزاً في زحلة بالتحالف مع الأحزاب المسيحية، إضافة إلى إنتصارات واضحة في القرى المسيحية في البقاع الشمالي.
وقد ثبّتت "القوات" نفسها حزباً منظماً يملك حضوراً كبيراً في البقاع الأوسط والشمالي، وحضوراً وازناً في الأوسط، في المقابل حقق "التيار الوطني الحرّ" إنتصارات معنوية في العديد من القرى، وإعلامياً في زحلة، على رغم ظهوره بمظهر الحزب غير المنظم، وغير القادر على فرض خياراته على قاعدته، إذ إنقسم العونيون في معظم القرى في لوائح متواجهة، في حين كانت المخالفة لقرار القيادة القواتية هامشية لدى المحازبين، فهل يستطيع "التيار" إثبات نفسه في جبل لبنان كما فعلت القوات في البقاع؟
لا يبدو أن "التيار" سيُظهر صورة مغايرة لصورته في البقاع لناحية التنظيم والإلتزام الحزبي، إذ إنه لم يستطع تأليف لوائح في عدد هائل من بلديات جبل لبنان، مكتفياً بدعم لائحة هنا وأخرى هناك، أو الدخول في التوافق مع بعض رؤساء البلدية المتجذرين مثل أنطوان شختورة في الدكوانة وإدمون غاريوس في الشياح، حتى أنه لم يستطع فرض خياراته على مناصريه ومحازبيه في المناطق التي شكّل فيها لوائح، مثل الحدث وأنطلياس حيث دعم "التيار" لائحة في حين ترشح منسق التيار على اللائحة المقابلة.
وتؤكد مصادر في "التيار الوطني الحرّ" أن "التيار في الأساس حالة شعبية، وهو تالياً في حاجة إلى المزيد من الوقت ليصبح أكثر تنظيماً وقدرة على هيكلة قطاعاته وإدارة معاركه الإنتخابية وخاصة في البلديات".
لكن المصادر ترى أن قياس نجاح "التيار الوطني الحرّ" في جبل لبنان يجب أن يستند إلى المقياس الشعبي وليس التنظيمي.
وتُحدد المصادر بعض البلديات التي سيُشكل الفوز فيها نجاحاً كبيراً لـ"التيار الوطني الحرّ" وإثبات حجم شعبيته في جبل لبنان. أولاً، في الجدث حيث يدعم التيار لائحة برئاسة جورج عون في مقابل لائحة عونية – قواتية غير مدعومة رسمياً. ثانياً، في حارة حريك، حيث يخوض التيار معركة إيصال لائحته بالكامل من دون خرق المرشحين المدعومين قواتياً. ثالثاً، في جونية حيث يدعم لائحة جوان حبيش في مواجهة لائحة "فرام - البون – الخازن" والتي ستصوّت لها القوات اللبنانية. رابعاً، في سنّ الفيل، حيث يخوض "التيار" مواجهة حامية جداً مع رئيس البلدية نبيل كحالة. ويعتبر التيار أن هذه المعركة تشبه معركة زحلة، وهي تعتبر تحدياً كبيراً للتحالف المسيحي الذي يشكل التيار رافعته الأساسية في سنّ الفيل في ظل ضعف القاعدة الشعبية القواتية.
ويقول منسق مجالس الأقضية في جبل لبنان فؤاد شهاب لـ"لبنان 24" أن التيار أكبر الرابحين في جبل لبنان، إذ إن كل اللوائح المتنافسة يوجد من بين أعضائها منتسبون ومناصرون لـ"التيار"، لذلك لم يأخذ التيار طرفاً في العديد من الأماكن.
وأضاف: "أعضاء التيار الذين سيُنتخبون، سيساهمون بشكل واضح في مراقبة وتقويم العديد من المشاريع في بلدياتهم وإيصال رأي المواطنين وهمومهم على طاولة المجالس البلدية منفذين مشروع التغيير و الاصلاح".