تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

حكاية فلاديمير بوتين مع المخلوقات الفضائيّة!

جمال دملج

|
Lebanon 24
14-05-2016 | 06:38
A-
A+
حكاية فلاديمير بوتين مع المخلوقات الفضائيّة!
حكاية فلاديمير بوتين مع المخلوقات الفضائيّة! photos 0
Documents 31388
Documents 31388 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يختلف اثنان من المتابعين للشأن الروسيّ على أنّ اسم الرئيس فلاديمير بوتين ظلّ يتصدّر منذ بداية الألفيّة الثالثة قائمة الشخصيّات الأكثر إثارة للاهتمام في أوساط الناس، وذلك على خلفيّة الصورة النمطيّة التي نجح الغرب الأميركيّ والأوروبيّ في رسمها وتسويقها لعقيدِ استخباراتٍ سوفييتيّةٍ سابق، حملته الأقدار إلى عرش الكرملين في غفلة من الأوليغارشيّين، أي المجموعات الاقتصاديّة والماليّة المتنفّذة في السياسة، ممّن كانوا يتوسّمون فيه السلوى والملاذ خلفاً لرجل روسيا المريض بوريس يلتسين، ولا سيّما أنّ هذه الصورة المحكومة أصلاً بنزعاتٍ "جيمسبونديّة" واضحة وفاضحة في آن معاً، سرعان ما راحت تعيد إلى الأذهان تلك القصص الخياليّة الرائجة عن مقرّ جهاز مخابرات الـ "كي جي بي" الرهيب في وسط موسكو المعروف بـ "لوبيانكا"، وكذلك عن السجون الموحشة التابعة له في غياهب سيبيريا وغيرها من أرجاء الدولة السوفييتيّة المترامية الأطراف، بكلّ ما يمكن أن ينجم عن هذه الفانتازيا من تفاصيلَ مثيرةٍ وشيّقة، ولدرجةٍ بدت كما وأنّها تدخل في إطار حملة إعلاميّة مبرمجة تستهدف النيل من هذا الرجل الذي قدِّر له أن يقود بلاده بجدارةٍ اعتباراً من لحظة الانعطاف التاريخيّة بين القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين، ولغاية اليوم! لا شكّ في أنّ الرئيس بوتين دأب على التعاطي مع هذه الحملة بعفويّة غالباً ما كانت تحمل في تجلّياتها بعض سمات الحنكة والاحتراف في مجال "ردّ الصاع صاعين" وأكثر، فراح يَظهر بين الحين والآخر في صورة الرجل القويّ والمغامر، لاعب الجودو، الفارس الذي يمتطي حصانه الأبيض، قائد مقاتلات السوخوي، صائد النمور البرّيّة، عازف البيانو، والخطيب البارع وسريع البديهة في إيصال رسائله إلى كلّ من يعنيهم الأمر بأنّ الأمن القوميّ الروسيّ هو خطّ أحمر لا يمكن تجاوزه، الأمر الذي رفع نسبة شعبيّته إلى درجات قياسيّة وصلت مؤخّراً إلى أكثر من ثمانين في المئة، ولم يحل بالتالي دون قيام مجلّة "فوربس" الأميركيّة بتسميته للعام الثالث على التوالي الشخصيّة الأكثر تأثيراً في العالم. ولكن في المقابل، وإذا كان شرّ البليّة ما يُضحك، فإنّ بعض الحملات الإعلاميّة الغربيّة الموجَّهة ضدّ الرئيس بوتين وصلت في الآونة الأخيرة إلى حدٍّ من السذاجة، تجلّى بوضوح من خلال ما نشرته صحيفة "دايلي ميل" البريطانيّة الشهر الماضي عن أنّ الرئيس الروسيّ على صلة بمخلوقات فضائيّة زوّدته بأحدث التقنيات، وساعدته في عمليّة تسريب "وثائق بنما" من أجل إحراج رئيس الوزراء البريطانيّ ديفيد كاميرون ودفعه على اتّخاذ قرار الانسحاب من الاتّحاد الأوروبيّ في حزيران المقبل... والأسخف من ذلك، فإنّ الصحيفة شدّدت على الجزم بأنّ لدى الباحثين شريط فيديو تظهر فيه سفينة المخلوقات الفضائيّة أثناء تحليقها فوق منزل بوتين، قبل أن تنشر في اليوم التالي خبراً مفاده أنّ الرئيس الروسيّ "قطع علاقاته مع المخلوقات الفضائيّة لفترة محدّدة من الزمن لكي تتسنّى له المشاركة في مسائل دنيويّة تتعلّق بشراء شقّة للفائزة في مسابقة ملكة جمال العالم التي تصغره بأربعين عاماً! في هذا السياق، قد يكون من الطريف الإشارة هنا إلى أنّه في إحدى أيّام صيف عام 2009، وبينما كان رجل روسيا القويّ فلاديمير بوتين يستعدّ لخوض مغامرة الغوص في أعماق بحيرة "بايكال" في سيبيريا التي تعتبر أكبر بحيرات العالم، تقدّم منه أحد الصحافيّين الروس ليسأله ممازحاً، وبكلّ عفويّة، عمّا إذا كان الفضاء سيشكّل مسرحاً لمغامرة جديدة في رحلاته المقبلة، فما كان من هذا الرجل القويّ إلّا أن سارع بالردّ على السؤال بنفس العفويّة قائلًا: "لا.. ليس هذا الأمر في برنامجي.. فهناك الكثير من الأشياء التي لم أنجزها على الأرض بعد". وأغلب الظنّ أنّ الصحافيّ الروسيّ لم يعرف وقتذاك أنّ سؤاله البريء سيشكّل لاحقاً مصدر إلهام للعديد من زملاء المهنة الأجانب، وخصوصاً في أوساط أولئك الذين درجت العادة على ألا يفوّتوا أيّة فرصة للعمل على تعكير المياه الروسيّة بغية الإيحاء بأنّهم قادرون على الاصطياد فيها، تماما مثلما فعلته الـ "ديلي ميل" في حكايتها الصفراء عن علاقة الرئيس بوتين بالمخلوقات الفضائيّة، وهي الحكاية التي يبدو أنّ اصفرارها فاقع جداً هذه المرّة، وبشكل لا يمكن أن يُدرج إلّا في خانة المثل القائل: "يكاد المريب أن يقول خذوني"!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك