عند بوابة القصر البلدي في الحدث وقف تفاهم معراب، فغردت البلدة طيلة النهار الإنتخابي خارج سرب مصالحة الثنائي المسيحي، وأجبرت مشهدية معركتها كلاً من الرابية ومعراب على الوقوف وجهاً لوجه على أرضها، في لائحة "تضامن شباب الحدث" برئاسة الرئيس الحالي جورج عون، المدعومة بشكل علني وواضح من "التيار الوطني الحر" ومواكبة نوابه الثلاثة في المنطقة، ولائحة "وحدة الحدث" برئاسة الرئيس السابق للبلدية الدكتور انطوان كرم المدعومة من "الكتائب" و"القوات" و"الأحرار" وفيها ستة مرشحين عونيين بصفة عائلية وشخصية لا حزبية.
كل شيء في الحدث أوحى بأن منازلة شرسة كانت تُخاض داخل أقلام الإقتراع، طوابير الناخبين منذ الدقائق الأولى لفتح صناديق الإقتراع، الأعداد الكبيرة للمندوبين ومواكبة الماكينات الإنتخابية للتصويت لحظة بلحظة، الحديث عن شراء الأصوات، ولكن على رغم حدة المعركة بقيت الأجواء محافظة على هدوئها ومشهدها الديمقراطي، ولم يُسجل في المنطقة أي إشكال أمني يذكر.
منازلة الحدث الشرسة أنعشت ما تبقى من 14 آذار بحيث خاضت أحزابها المنافسة مجتمعةً، واستنسخت معاركها البلدية التي كانت تخاض منذ العام 1999. وعلى رغم حرص حزب القوات على عدم المجاهرة بدعمهم للائحة كرم، والتقليل من حدة المواجهة بين الفريقين، إلا أن انضمام منسق القوات في المنطقة فادي خليفة إلى اللائحة إضافة إلى ثلاثة قواتين (جورج دباس، زياد مطر ونجيب برباري)، شكل مؤشراً ضمنياً على توجههم. التيار الوطني الحر لم يجاريهم في الدعم الضمني بل أعلن نوابه الثلاثة في القضاء (حكمت ديب الآن عون وناجي غاريوس) دعماً لا لُبس فيه للائحة جورج عون، وواكبوا طيلة هذا اليوم المعركة مباشرة من المكتب الإنتخابي للائحة تضامن شباب الحدث.
عاملان ميزا الإستحقاق البلدي والإختياري في الحدث، أولاً نسبة الإقبال الكثيفة منذ اللحظات الأولى لفتح صناديق الإقتراع، وثانياً الإلتزام باللوائح وندرة التشطيب، باستثناء بعض الناخبين الذين وجدوا أنفسهم في منتصف الطريق بين إنتمائهم الحزبي والتزامهم العائلي، فيما البعض الآخر فضّل الخيار الإنمائي على السياسي، وصوت لمن اقتنع ببرنامجه الإنتخابي وأدائه في العمل البلدي لاسيما وأن المرشحَين على مستوى الرئاسة، اختبر الحدثي عملهما في هذه الولاية وتلك التي سبقتها.
شراء الأصوات وتوظيف المال الإنتخابي والفساد والصفقات، تهمٌ وجهتها لائحة "وحدة الحدث" للائحة المنافسة معتبرة أنّ رئيسها جورج عون يخوض معركة حياة أو موت باعتبار أن هناك العديد من الدعاوى القضائية بحقه ويتخوف في حال الخسارة من رفع الحصانة عنه، بالمقابل ردّ عون بأن "صناديق الإقتراع من شأنها أن تظهر حجم افتراءاتهم"، وأن القرار القضائي الصادر عام 2015 أثبت براءته من هذه التهم.
لماذا لم ينسحب تفاهم معراب على الإستحقاق البلدي في الحدث؟ سؤال وجهناه إلى ابن البلدة النائب حكمت ديب، الذي لفت إلى محاولات باءت بالفشل في بلدة لطالما شهدت مواجهات حامية، وهناك خلافات عميقة ودعاوى قضائية بين الفريقين في البلدة، لافتاً إلى أنّ معراب تفهمت الوضع، وأنهم وقفوا إلى جانب لائحة تضامن الحدث بفضل ما حققه رئيسها من انجازات في البلدة. كما أنّ التيار موجود في البلدة تاريخياً على "لائحة تضامن شباب الحدث".
نسبة إقتراع كثيفة شهدتها مراكز الإقتراع في البلدة التي تضم 13400 ناخب مسجلين على لوائح الشطب، بحيث أقفلت صناديق الإقتراع على نسبة وصلت إلى 50 بالمئة، وهي أعلى نسبة سجّلها اليوم الإنتخابي في قرى وبلدات قضاء بعبدا التي غابت عن معظمها المعارك والمنافسات الحامية، وانفردت بلدة الحدث بصفة أمّ المعارك.
حدّة المواجهة القواتية العونية في الحدث تطرح سؤالاً عن كيفية تطويع الناخب الحدثي في الإنتخابات النيابية المفترضة بعد عام، فيما لو كان خصوم اليوم حلفاء الغد؟