كما في كلّ جلسة من جلسات محاكماته، يدخل "خبير المتفجرات" نعيم اسماعيل، المعروف بنعيم عباس، قاعة المحكمة العسكرية مسروراً، ليفيض على الحاضرين بابتساماته دون أن يوفّر رئيسها العميد خليل إبراهيم.
يخال للناظر إلى "الإرهابي المبتسم"، أنّه يدخل إلى أروقة المحكمة ليساعد في "شطف المكان"، لا ليحاكم في قضية "الإنتماء إلى تنظيم إرهابي وتصنيع دوائر إلكترونية تستخدم في تفجير العبوات الناسفة والصواريخ". يلتفت يميناً ويساراً بزيّه الـ"غوانتنامي"، كما يحلو لزميله في سجن الريحانية أحمد سليم ميقاتي أن يسمّيه، وقد رفع ساقي سرواله الكحلي واقترب من قوس العدالة حتى قبل أن يُناديه رئيس المحكمة.
ورغم أنّ الجلسة بدأت باستجواب الموقوف مصطفى عبد العزيز، ابن الـ 27 عاماً، والذي يقبع في السجن منذ أن كان قاصراً، مع الموقوف الآخر في القضية وسام نعيم (ابن عم نعيم عباس)، فيما يحاكم 15 آخرين بالصورة الغيابية، فإنّ إفادة المستجوب الأوّل لم تحمل جديداً مع نفي معرفته بباقي المدعى عليهم وتورّطه بالجرم المنسوب إليه.
الأنظار كلّها في القاعة كانت موجّهة إلى "نعيم"، حتى أنّ بعض المحامين الذين يجهلون "صاحب الدعاوى الـ 18" شكلاً ويعرفونه بالإسم فقط، كانوا يسألون عن مكان وجوده بين الموقوفين.. حان وقت استجواب عباس، صاحب "اللوك الجديد ثياباً وحلاقة"، فاقترب من الميكروفون، وقبل أن يسأله العميد السؤال الأوّل بادر هو إلى القول: "حاطين إسم وفيق عقل (أبو شريف) بالملف مع إنو بيقعد مع الأمنيين وكبار القادة.. بس حبّيت إلفتلك نظرك عميد".
لا يتردد "نعيم" بالإعتراف، بوجود وكيلته المحامية فاديا شديد، بالجرائم المنسوبة إليه، الإنضمام إلى صفوف"جبهة النصرة" وتنظيم "داعش"، مبدياً امتعاضه من التسمية الأخيرة إذ يفضّل تسمية التنظيم باسمه الحقيقي، أي "دولة الإسلام في العراق والشام" (على سن ورمح كما يقول ). لا ينفي الموقوف تفخيخ السيارات وتصنيع الأحزمة الناسفة، وصولاً إلى المشاركة في تحديد الأهداف المطلوب تفجيرها في لبنان، لاسيّما في الضاحية الجنوبية، وهو يكاد يكون من بين المتهمين القلائل جدّاً ممن يعترفون صراحةً بما قاموا به، وكأنّه يعبّر عن قناعة مطلقة بفعله.
عبّاس الذي عرّف عن نفسه بأنّه "خبير متفجرات"، وزلمي متواضع تتلمذ على يد مسؤول "كتائب عبد الله عزّام" في مخيم عين الحلوة توفيق طه، وصف نفسه بـ"الأمني الميداني"، أمّا طه فهو المسؤول التنظيمي والمنسّق للكتائب في المخيّم، وقال أنّه انفصل عنه في العام 2013 حيث توجّه إلى سوريا وأصبح يعمل مع "النصرة" و"داعش"، إلى أن تمّ توقيفه في 12 شباط 2014.
ولم تمنع سنتا السجن نعيم عباس من التمتّع بأعصاب باردة وابتسامة عريضة، وهي لم تغيّر من قناعاته شيئاً، فها هو يعترف أنّه "عمل مع محمد جمعة ويوسف شبايطة لصالح "الدولة الإسلامية" من دون مقابل مادي، وأنّه كان يفخخ السيارات لصالحها ولصالح أبو مالك التلة (أمير جبهة النصرة في القلمون السوري)، مشيراً إلى أنّ "التكاليف كان يغطيها أبو عبد الله العراقي (قيادي من داعش في القلمون) وأبو خالد وأبو مالك".
وبكلّ صراحة أقرّ بأنّه هو من قام بتفخيخ السيارة التي فًجّرت في منطقة بئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية، وهو الذي صمّم الحزام الناسف الذي كان يحمله الإنتحاري الذين فجّر نفسه داخل ڤان للركاب في منطقة الشويفات بعدما اكتشف أمره، وكان متوجهاً حينها لتفجير نفسه أمام قناة "المنار". عند هذا الحدّ، قرّر رئيس المحكمة العميد خليل إبراهيم إرجاء الجلسة على أن يستكمل الإستجواب في 24 تشرين الأوّل المقبل.