يتابع سياسي لبناني محترف التطورات المحيطة بقرار المحكمة العسكرية الخاصة بحق الوزير السابق ميشال سماحة بدقة متناهية. ويجهد كأي من الصحافيين الساعين الى معلومة بحرفية مطلقة لم يسبقه اليها أحد سعيا منه لإرضاء نهم خاص باكتساب المعلومات وقراءتها بعين خارقة مستكشفا المستقبل في المواجهة المفتوحة حول هذا الملف.
يجالس هذا السياسي المحترف والعتيق مجموعة من أصدقائه الإعلاميين والسياسيين على اساس جدول اعمال يحدد فيه المواضيع التي يمكن التشاور في شأنها، ولا سيما منها الداخلية التي باتت رهنا بالتطورات في المنطقة في ظل الوضع في سوريا واليمن والعراق، متوغلا في ما هو متوقع من انعكاسات على الساحة اللبنانية الداخلية ومتسلحا بتاريخه في محاكاة الملفات المستعصية، التي كان يعالجها إبان ما يسميه "الوجود السوري" في لبنان، رافضا ان تكون وصاية في جزء منها - لا يستهان به - بعدما "إستدرج" بعض اللبنانيين القيادات السورية الى "ازماتهم العائلية" لنصرة أخ على شقيقه، أو تعزيز وضع شخص على آخر، لئلا يتطرق الى جوانب أخرى من العلاقات الوسخة التي قامت بين رجال من البلدين.
لا يخفي السياسي العتيق حجم ما يملكه من معلومات موثقة في الكثير من القضايا الخلافية بين اللبنانيين في تلك المرحلة. ولذلك يرفض فتح بعض الملفات منها، وخصوصا عندما يقارب البحث تصنيف اللبنانيين ومضمون علاقاتهم مع القيادات السورية، بين من يرغب بإدراج اسمائهم على "لائحة الصادقين الحلفاء" الساعين، بكل قدراتهم وما سمحت لهم علاقاتهم، الى تحصين الساحة الداخلية وبناء المؤسسات بالحد الأدنى الممكن، وآخرين على "لائحة العملاء" الساعين الى كسب المواقع والنفوذ والمال، لافتا الى ان البعض منهم حرقوا المراكب غير آبهين بضرورة الإحتفاظ بخط الرجعة في يوم من الأيام.
وعندما قارب النقاش ملف سماحة ـ مملوك كما عرفه اللبنانيون قبل الفصل في المحكمة العسكرية بين ملاحقة الرجلين وحصرها بسماحة شخصيا، اعترف السياسي العتيق بأنه لم يضع يوما الوزير السابق ميشال سماحة على اي من اللائحتين قبل الإنسحاب السوري من لبنان، ولذلك لم يجد له تصنيفا بعد، طالما انه لم يجر مثله لمرحلة ما بعد الإنسحاب في نيسان الـ 2006. لكن ما لم يصدقه بعد ان يكون سماحة قد تورط الى هذه الدرجة في عملية قذرة من هذا النوع على رغم ما يمتلكه سماحة من فهم سياسي لطبيعة العلاقات بين لبنان وسوريا، والتي لم يقاربها يوما الا من ابوابها السياسية والإعلامية قبل ان يتورط في عملية نقل المتفجرات وتسويق العملية على النحو الذي ابرزته التسجيلات السرية التي تمكن منها المخبر السري ميلاد الكفوري، الذي حظي بالحماية القضائية المطلوبة منذ الجلسة الثانية بينه وسماحة، اي قبل أشهر عدة من نقل المتفجرات من سوريا الى بيروت.
ومن خلفيات فهمه للعمليات السرية التي كانت تديرها القيادة السورية يقول السياسي ان سماحة لم يمكن الاول الذي تورط بمثل هذه العمليات، وقد سبقه اليها عدد من اللبنانيين والسوريين في عمليات تعرضت لغض نظر سبق الإنسحاب السوري من لبنان على أساس أنها صنفت يومها على انها عمليات روتينية وتقليدية لم تحمل الأهدتف التي حملتها عملية سماحة في تاريخها والظروف السياسية والأمنية التي واكبتها.
وأمام الحديث عن مصير قادة المرحلة السورية في لبنان وما انتهى اليه مصير العديد من رجالها، ولا سيما ضباطها بدءا من الوزير السابق اللواء غازي كنعان الى العميد جامع جامع، وصولا الى اللواء رستم غزالة توسع السياسي العتيق والمحترف في الحديث عن مصير سماحة، متمنيا ان ينجح الساعون الى اعادة النظر بالحكم الذي صدر بحقه ليس انتصارا لمن يطالب بذلك فحسب، بل من أجل العدالة التي يستحقها كل من المجرم والضحية في آن.
وبعيداً من الكثير من التفاصيل التي لا تخرج من سياق النقاش ختم السياسي بالقول بكل وضوح وصراحة انها نصيحة محترف اتوجه بها الى كل من يعنيه امر الوزير الموقوف سماحة بسؤال يحمل جوابا مبطنا لا أنتظره من أحد: الا تعتقدون معي ان من مصلحة ميشال سماحة وضمانا لحياته ان يبقى سجينا ؟!
(خاص "
لبنان 24")