25 ايار 2014. 25 ايار 2016.
سنتان بالتمام والكمال.
24 شهراً عدّاً ونقداً.
104 اسابيع لا زايد ولا ناقص.
724 يوماً بيوم.
17376 ساعة انتظار.
1042560 دقيقة معدودة.
62553600 ثانية فاصلة.
منذ هذا الوقت الطويل كان للبنان رئيس للجمهورية، فهل من يذكر؟
منذ هذا الوقت لم ينجح اللبنانيون في اختيار رئيس يعترف الجميع من دون استثناء بان وجوده أكثر من ضروري لكي تستقيم الحياة السياسية، ولكي ينتظم عمل المؤسسات، التي تسلل إليها الشلل بكل مستوياته، بدءاً بمجلس النواب الذي يعتبره البعض هيئة ناخبة ولا يحقّ له التشريع، فيما يرى آخرون أنه لا بدّ من أن يشّرع ما هو ضروري لتسيير شؤون البلاد والعباد، ولكل من الفريقين حجته الدستورية.
اما مجلس الوزراء المستمر بحكم أن ليس في الميدان غير حديدان، فهو المؤسسة شبه الوحيدة التي تعمل ولا تعمل، بعدما تحوّل الأربعة والعشرون وزيراً إلى ميني رئيس جمهورية، مع ما تخلل هذه الفترة الطويلة من مماحكات وتعطيل مورست عند المفاصل الأساسية من حياة الوطن، وصولاً إلى تحّوله إلى مجلس الفرص الضائعة، وإلى ماكينة لتعداد القرارات المؤجلة والمرّحلة من جلسة إلى أخرى.
أما في ما يتعلق بالمؤسسات الرسمية فحدّث ولا حرج عن مدى ترهل الإدارة وعدم انتاجيتها، وهي لا تزال على قيد الحياة من قلّة الموت، وإن كان سفر وفود بعض الوفود من الإدارات العامة غير الضرورية يأتي ليذكّرنا بأن مؤسسات الدولة لا تزال موجودة، بغض النظر عما فاح في الآونة الأخيرة من روائح فاضحة عن صفقات وسمسرات في أكثر من قطاع، مع ما يستتبع ذلك من تفلت واضح وعدم التزام بالنظام العام.
وإذا كانت الأرقام هي التي باتت تتحكم بمسار الأمور فلا بأس بالتذكير بأن نواب الأمة الممددين لأنفسهم مرتين من دون أي مبرر لم يتمكنوا من انتخاب رئيس للبلاد على مدى اربعين جلسة افتراضية لم يؤمن فيها نصاب الثلثين، وهي بدعة تحتاج إلى إعادة نظر، بعدما أصبح تفسير الدستور مجرد وجهة نظر.
ولتبرير هذا العجز وذاك التقصير تلجأ بعض من هذه الطبقة الحاكمة إلى رمى كرة التعطيل في مرمى القوى الإقليمية على وقع ما يجري في سوريا من أحداث وتطورات. وإذا صحّت هذه التبريرات الواهية فما على اللبنانيين إلاّ أن يستنجدوا بجدول الضرب لمضاعفة أرقام عمر الفراغ، وهو مرشح لدخول كتاب "غينيس"، إذ لم نشهد لا في العصر الحديث ولا في أي عصر آخر مثل هذا الأمر.
ومع مرور الزمن يُخشى أن تفقد ذاكرة اللبنانيين شيئاً اسمه رئاسة الجمهورية، بعدما اعتادوا على تغييبها وكأنها اصبحت من قبيل لزوم ما لا يلزم. ومن يعش يرَ.