تحت شعار "أنقذوا جنّة نهر ابراهيم"، دعت "الحركة البيئية اللبنانية" يوم الخميس المقبل ابتداء من الساعة الثالثة ظهراً الى الإعتصام في ساحة رياض الصلح، وذلك بالتزامن مع عقد جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة مشروع "سدّ جنّة" بعد حلقات من الأخذ والرد على مدى 3 سنوات بين الوزارات المعنية، ويهدف الإعتصام إلى توجيه تحذير هام من تدمير وادي ادونيس التاريخي، البقعة الخضراء المتبقية من تاريخ لبنان "الأخضر"، هذا عدا عن الإعتراضات التي تطال تكلفة المشروع.
وفيما رفضت وزارة الطاقة والمياه، المشجعة لبناء السدّ، الحديث عن الموضوع بعد محاولات قام بها "لبنان 24" للإطلاع على موقف المسؤولين فيها من القضية البيئية، كان الجواب كالآتي: "لا صلاحية لنا بالحديث حالياً"، تشرح مسؤولة "المرصد البيئي" في "الحركة البيئية اللبنانية" باسكال ديب تفاصيل وأسرار وهدف الحركة من إيقاف المشروع، وتقول: "مشروع إنشاء السدّ مكلف جداً وقد وصلتنا معلومات أنه يتجاوز المليار دولار، بسبب كلفة الإمدادات التي ستوصل المياه إلى المناطق المذكورة (بيروت وجبل لبنان)، هذا أولاً. أما ثانياً، فإن المشروع يعتبر غير مجدٍ، وخطِر ومدمّر للبيئة والتراث. أما ثالثاً، هناك حل آخر أقل كلفةً من دون أي مخاطر مستقبلية، وهو باستثمار المياه الجوفية بطريقة مستدامة، وبذلك تتأمن المياه الطبيعية وليس مياهاً مكررة".
تكلفة المشروع تثير التساؤلات..؟
وتضيف ديب في حديث خاص مع "لبنان 24": "إن المنطقة التي يقام السد فيها هي منطقة بيئية بامتياز"، مشددةً على أن "الخطر الحقيقي يكمن في أن هذه المشاريع تجعل لبنان يتجه نحو التصحر عبر قطع الأشجار والاحراج والرقع الخضراء يهدد ما تبقى من لبنان الأخضر"، لافتةً إلى أن "العالم المتطور يتجه نحو الحد من مشاريع السدود ونحن في لبنان نتجه نحو زيادة هذه المشاريع".
وبعد إجراء دراسات أجنبية وبالتعاون مع مركز البحوث في لبنان، جاء في تقرير مركز البحوث العلمية في لبنان حول موضوع انشاء السدود منطقة سلسلة جبل لبنان الخلاصات التالية:
1- إن طبيعة لبنان الصخرية الكربوناتية التي تعود الى عصر الجوراسيك متشققة ومتكسرة نتيجة إنزلاق الصحيفة البحرية للمتوسط مما ساهم في جعل جبل لبنان قائماً على خط زلزالي.
2- إن المسطح الزلزالي عكس حالة عدم ثبات في نظام الكسور الارضية او الفوالق في جبل لبنان وإن أصحبت هذه الفوالق مكان تمزق صخري تكتوني قوي، ويمكن أن يؤدي هذا الامر الى زلزال بدرجة 6 على مقياس رختر او اكثر.
3- إن كل منشأة هو تعدٍ على الطبيعة الخاصة لنظام مائي معقد لمخزن كارستي، لذلك يجب تكثيف الدراسات على الارض آخذين في الاعتبار كل المعطيات والنتائج العلمية.
4- ضرورة ايجاد بدائل للسدود لتغذية بيروت بالمياه غير مشاريع السدود في جبل لبنان.
فضيحة "سد جنة" .. مجزرو محتملة
وفي نبذة سريعة على تاريخ المشروع، فإن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل كان أطلق المرحلة الأولى لبدء العمل في السد عام 2013، واعلن وقتها أن "هذا السد يشكل مع كل من مشروعي بسري والأولي حلاً لمشكلة المياه في جبل لبنان وبيروت للخمسين سنة المقبلة"، من جهة أخرى، وصف رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النائب محمد قباني المشروع بـ"فضيحة سد جنة"، استناداً إلى تحذيرات شركة "جيكوم" المسؤولة عن دراسة تقييم الأثر البيئي الجديد للسد، والتي نبّهت من "تدهور بيئي خطير سينتج عن المشروع" بسبب احتمالية حصول زلزال ناتج عن تحميل في البحيرة لهذا الحجم من المياه (38 مليون متر مكعباً) مع ما يمكن أن يؤدّيه إلى فيضانات مُدمّرة وإنهيارات للتربة".
وفي ضوء هذه المخاطر، رأت وزارة البيئة أنه لا يمكن استكمال اعمال إنشاء مشروع سد وبحيرة جنه - نهر ابراهيم، وبناءً عليه، وجه الوزير محمد المشنوق كتابين إلى كلٍّ من وزير الزراعة أكرم شهيّب ووزير الطاقة والمياه آرتور نظريان ومحافظ جبل لبنان فؤاد فليفل بضرورة "منع أي أعمال في موقع سدّ جنّة، وذلك إلى حين اتخاذ مجلس الوزراء القرار المناسب حول الموضوع"، لكن من المستغرب أن الاعمال ما زالت مستمرة.
مشروع "سد الجنة" أمام منحدرين هامين يوم الخميس، إما أن يوافق عليه مجلس الوزراء ونكون أما مجزرة بيئية محتملة او وقف الأعمال كلياً ودحض المشروع، لكن هناك سؤالاً يطرح نفسه: لماذا تصر وزارة الطاقة على استكمال الأعمال في حين أن كل الدراسات تشير إلى خطورته؟