المحطة الأخيرة في اﻻستحقاق البلدي شماﻻ ممهورة بختم التلاقي السياسي في طرابلس تحديدا، فمن عاصمة الجنوب صيدا ووسط أجواء إحتفالية بالنصر البلدي كرّس زعيم "المستقبل" التوافق مع الرئيس نجيب ميقاتي بقوله "نحن والرئيس ميقاتي نتكامل بالسياسة" ما يعطي للمعركة البلدية في عاصمة الشمال أبعادا سياسية تتخطى المنافسة حول المجلس البلدي.
لعل تعليق أصحاب الشأن يفي بالغرض "تخوض طرابلس تجربة نادرة على صعيد اﻻجماع السياسي حيث يضم التلاقي المذكور إضافة إلى تيار المستقبل وتيار العزم النائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي والجماعة الاسلامية وجمعية المشاريع".
أما في الجهة المقابلة فالعناوين السياسية لا تثير الشهية الشعبية ولا تتشكل على خطابها نخب ثقافية وفكرية تطرح رؤية متكاملة لوظيفة ودورعاصمة الشمال بل شعارات فضفاضة غير مقنعة مع العلم ان المجموعات المدنية الأساسية متمثلة في لائحة "لطرابلس"، وما يحصل في طرابلس يبدو معاكسا للمنطق حيث يطفو على السطح الحرص على الدخول في السباق البلدي من باب إثبات الذات أوالمزايدة لتسجيل هدف واحد وهو عدم الركون لفكرة اﻻنكفاء جانبا وفكرة الخروج من الملعب السياسي نتيجة الأخطاء المتراكمة.
هذا التلاقي وفق خبراء الشأن المحلي دحض كل الهواجس عمليا من حدوث عمليات التشطيب، ويقول من ساهم بإعداد اللائحة لـ "لبنان 24" اننا "حريصون للتصويت لصالح 24 عضواً وكأنهم جسم متكامل لعدة أسباب أبرزها ان اللائحة التوافقية "لطرابلس" فريق عمل متجانس وتضم كفاءات في كافة المجالات وتخدم المدينة، ولاعطاء مصداقية للتوافق السياسي الحاصل والبناء عليه، ولضمان وصول المرشحين العلويين والمسيحيين من باب الحرص على صورة طرابلس الزاهية الحاضنة لكل ابنائها، ومن باب الحفاظ على ثقافة الحداثة والتنوع، جميع هذه اﻻسباب يدفع تلقائيا للتصرف مع اللائحة كوحدة متكاملة.
وعن إشكالية إستبعاد الحزبيين من كل اللائحة باستثناء "اﻻحباش" و"الجماعة"، تؤكد المصادر بأن السبب يكمن في خصوصية تنظيمية موجودة عند الطرفين، فمروحة واسعة من التيارات السياسية قادرة على إنتاج تفاهمات فيما بينها قائمة على إفساح المجال امام العائلات والقوى اﻻخرى، أما خصوصية الكتلة الناخبة عند الجماعة او اﻻحباش فهي انها تكليف حزبي يلتزم بالتصويت الكامل وهو مصدر غنى لصد التشويش المحتمل على المرشحين المسيحيين والعلويين .
وتبقى النقطة المتمثلة بعدم تمثيل باب التبانة بمن يقيم فيها على الرغم من وجود مرشحَين قيودهما باب التبانة اعتبرت الاوساط المتابعة ان البيان الذي صدر أمس عن فعاليات المدينة فيه تعهد لاحتضان المناطق المحرومة وعلى رأسها باب التبانة.
أما لماذا لم ينضم "عربي عكاوي" إلى اللائحة على الرغم من الاعتراف بأنه عنصر جيد فالجواب انه للتوافق الذي حصل حسابات تضمنت عدم ترشيح أي عضو من المجلس القديم كمبدأ عام على الرغم من ان في المجلس القديم عناصر كفوءة وفعالة.