بعد اختطاف الإمام السيد موسى الصدر مؤسسِ حركة "أمل" في العام 1979، نشأَ تباينٌ في تعريف هُويتِها بين الإسلاميين والعَلمانيين. رغبت ايضا مجموعات اخرى عاملة في الساحة الشيعية في تمييز نفسها داخل اطار مختلف. من بين هؤلاء كان هناك عناصر من "حزب الدعوة الاسلامية" و"الاتحاد اللبناني للطلبة"، وهو تجمع شبابي كان ينشط في مجال الثقافة الدينية في ضاحية بيروت، وخاصة منطقة الغبيري.
وبعد انتصارِ الثورة الإسلامية في إيران، تعزز الاتجاه الاسلامي داخل الطائفة الشيعية عموماً لايجاد تيار يتخذ من الفكرِ الديني منهجاً في العمل العسكري والسياسي.
قررت مجموعة من الكوادر من ذوي الاتجاهِ الاسلامي في "حركة أمل" طرحَ فكرةِ الالتزامِ بولايةِ الفقيهِ على المؤتمرِ الرابعِ للحركةِ في العامِ 1981، وبالتالي مبايعة الامام الخميني قائداً لها. غيرَ أن مفاوضات في الكواليس اَجَّلت طرح الموضوع منعاً لحصولِ انشقاقات. وبعد أقل من عام، خرجَ العشراتُ من كوادرِ أمل من الحركة وشكلوا تنظيماً اُطلق عليه اسم "أمل الإسلامية" بقيادةِ حسين الموسوي والسيد ابراهيم أمين السيد وغيرِهما.
تقاطعت مصلحةُ ثلاثةِ أطرٍ هي "أملُ الاسلامية" و"حزب الدعوة" و"تجمع علماءِ الدين في البقاع" على تأسيسِ إطارٍ موحد، فاجتمع ممثلون عن هذه المجموعاتِ في مدرسةِ الإمامِ المنتظر في بعلبك بضيافة السيد عباس الموسوي. اتفق المجتمعون على تأسيسِ حركةٍ تكونُ قيادتُها جَماعيةً وانتدابِ ممثلين للسفرِ الى طهرانَ وطلبِ دعمِ الإمام الخميني.
خاطب الامام الخميني يومها الوفد المؤلف من تسعة أشخاص التقاه في العاصمة الايرانية في العام اثنين وثمانين بالتالي: "لا تعتمدوا على أحد ولا تنتظروا عوناً من أحد.النصرُ معقودٌ في راياتِكم ونواصيكم برغمِ صعوبةِ الظروف".
فور عودتِهم، باشر أعضاءُ القيادةِ التسعة تشكيل الهيئات واللجان ووضع الانظمة والبرامج الحزبية واختيار ما اُطلق عليه لاحقا اسم "شورى لبنان" التي تولت قيادة "حزب الله" سرا.
في العامِ ثلاثةٍ وثمانين أرسلت شورى الحزبِ المتمركزة في البقاع السيدينِ حسن نصرالله وابراهيم أمين السيد الى ضاحية بيروت الجنوبية كممثلَينِ عنها، في حين نشط الشيخ راغب حرب في تشكيل خلايا صغيرة لقتال الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب.
بَدءاً من شهر أيار سنة أربعةٍ وثمانين بدأت الشورى باصدار بياناتِها باستخدام عبارة "حزب الله – الثورة الإسلاميةُ في لبنان"، ومع ذلك، لم يعلن حزب الله عن هويته علناً حتى السادس عشر من شباط خمسةٍ وثمانين في الذكرى السنوية الأولى لاستشهادِ الشيخ راغب حرب، في رسالة سُميت بـ"الرسالة المفتوحة"، وهي عبارة عن كتيب من 48 صفحة، أعلن فيها الحزب هويتة واستراتيجيته وأفكاره في ما يخص اسرائيل والولايات المتحدة والقضية الفلسطينية.