قد يكون ما أدلى به الرئيس تمام سلام بالأمس عبر تلفزيون لبنان مع الزميلة روزانا بو منصف قمة في الجرأة، وذلك عندما اعترف بأن حكومته هي من أفشل الحكومات، مع أنه لم يقل شيئاً جديداً لا يعرفه اللبنانيون، الذين يعانون في كل يوم في حياتهم اليومية نتيجة هذا الفشل، ونتيجة تحّول حكومة "المصلحة الوطنية" إلى مصالح عدة، ظهرت في أكثر من ملف وعند أكثر من مفترق، حيث كانت تركيبة "الميني رئيس" الموزعة صلاحياتها بالتوازي بين 24 وزيراً تطفو على سطح الخلافات المتأثرة بالأجواء التي تحيط بلبنان من كل حدب وصوب، وبالأخص أن جميع المعنيين بالوضع اللبناني الداخلي يشدّدون على ضرورة أستمرار قيام الحكومة بمهامها، وهي المؤسسة شبه الوحيدة، التي يمكن لها أن تعمل وتنتج وتسّير شؤون الناس، بأقل خسائر ممكنة، مع ما يعنيه ذلك من حرص الدول التي لها مصلحة في بقاء الوضع اللبناني على حاله من المراوحة، في انتظار ما يمكن أن تسفر عنه التسويات الجارية في المنطقة، سواء عبر الحل العسكري أو الحل السياسي.
أما لماذا قرر أن يخرج الرئيس سلام بهذا الموقف إلى العلن، وهو لا يتردد في الإفصاح عنه في مجالسه الخاصة، وحتى في قاعة مجلس الوزراء، وفي هذا الوقت بالذات، وقد تمكّن لبنان من اجتياز "قطوع" الإنتخابات البلدية، فهو سؤال سيبقى ملكاً للرئيس سلام نفسه، مع أن الأسباب معروفة؟
إلاً أن الذين يعرفون الرئيس سلام عن قرب يقولون أن الرجل تحّمل ما لا يمكن تحمله، وهو الذي لا يملك حتى خيار تقديم استقالته، على رغم أن لديه من الأسباب الكافية لتبرير هذه الإستقالة، ولكن الظروف الحالية التي يعيشها لبنان في ظل الفراغ الرئاسي تحول دون إقدامه على مثل هكذا خطوة، التي من شأنها أن تزيد الأمور تعقيداً، في ظل استحالة تكليف حكومة أخرى، وأن وجود حكومة "فاشلة" باعتراف رئيسها يبقى أفضل من تعميم حالات الفراغ التي تتحكّم بمفاصل الحياة السياسية وبعمل مؤسسات الدولة.
وفي اعتقاد هؤلاء أن قنبلة سلام الدخانية فد تدفع جميع الأفرقاء الذين لهم وجود سياسي على طاولة مجلس الوزراء إلى إعادة النظر بمواقفهم التي حالت حتى الأن دون انتاج ما يمكن إدراجه في خانة التعويض عن غياب المؤسسات الأخرى ومدى انعكاس هذا الغياب على يوميات المواطنين، أقله في ملف النفايات، الذي يبدو مصيره حتى هذه اللحظة مجهولاً، مع إقفال مطمر الناعمة، وعدم جهوزية مطمري برج حمود والكوستا برافا. وربما هذا التخبط الذي تعيشه هذه الحكومة في ملف حساس كملف النفايات، وغيره من الملفات العالقة كالأنترنت غير الشرعي، قد دفع بالرئيس سلام إلى اتخاذ هكذا موقف متقدم وجريء.
فهل سيغير هذا الإعتراف بالفشل والعجز من واقع الحال، أم تستمر الأزمة على ما هي عليه تحت شعار " قافلة الحكومة تسير و....".