المملكة العربية السعودية لا تضع فيتو على أي من المرشحين لرئاسة الجمهورية في طليعتهم الأقطاب الموارنة الأربعة...وليس أدل على ذلك من دعوتها لكل الشخصيات اللبنانية بينهم كل هؤلاء المرشحين إلى العشاء في دارة السفير السعودي في لبنان عدا "حزب الله".
غير أن الموقف السعودي واضح المعالم من الأزمة التي اندلعت بين الرياض وبيروت منذ 3 أشهر تقريباً والتي تركت ذيولها في كل الإتجاهات.
وفي هذا الإطار يلفت رئيس هيئة تنمية العلاقات الإقتصادية اللبنانية - السعودية إيلي رزق إلى أن الرياض تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، وهي تحث اللبنانيين على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية وإحياء المؤسسات وإجراء الإنتخابات النيابية بعد تشكيل حكومة العهد الاولى إنقاذاً للبنان من كل المخاطر المحيطة به وتداركاً لما قد يتعرض له مستقبلاً.
ويشدد رزق على أن المسؤولين السعوديين واضحون تماماً في تمسكهم بالدولة والشرعية اللبنانية وبكل ما يتفق عليه اللبنانيون، وهم لا يتدخلون في الشؤون الداخلية اللبنانية ولا يفرضون عليهم أي شيء...بعبارة اخرى فإن الشخصية التي سيتفاهم عليها اللبنانيون لموقع رئاسة الجمهورية ستدعمها الرياض تلقائياً.
وهو يقول لـ "
لبنان 24" إنه لم يكن هناك من داع للتأكيد على أن المملكة لا تضع فيتو على أحد، إلا أن الإتهامات التي سيقت من هذا القبيل كانت تستدعي التوضيح لا أكثر ولا أقل، مؤكداً أنها ستسير بكل ما سيجمع عليه اللبنانيون.
ويتمنى رزق لو يكون هذا العشاء أشبه بالعشاء السري الذي سبق يوم القيامة، بعبارة اخرى فهو ينظر إلى إيجابية أن تتكثف الإتصالات والمساعي لتسريع خطوات الإتفاق الداخلي على رئيس للجمهورية ويليه تشكيل حكومة وإقرار قانون جديد للإنتخاب ثم إجراء الإنتخابات النيابية على أساسه لتكون قيامة لبنان.
وتترافق هذه التطلعات مع سلسلة لقاءات واتصالات دبلوماسية سعودية وفرنسية وهي ستستمر وقد تثمر انطلاقاً من ضرورة تحييد لبنان عن صراعات المنطقة وألا ينتظر اللبنانيون اتضاح صورة الحلول سورياً وإقليمياً التي يمكن أن تنضج قريباً والتي يمكن أن تتأخر.
ويلفت رزق إلى أن إجراء الإنتخابات البلدية والإختيارية أسقط كل الذرائع لتمديد ولاية المجلس النيابي مجدداً، مع أن الأولوية هي لإنتخاب رئيس للجمهورية ونقطة على السطر، الأمر الذي يؤكد عليه العرب والغرب بينما يستمر بعض الأطراف اللبنانيين بتعطيل النصاب في مجلس النواب أكثر من عامين على التوالي، بذريعة الإتفاق العارم على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً وإلا فلا رئيس على الإطلاق.
ويشدد رزق على أنه يحق لكل طرف لبناني أن يكون له مرشحه للرئاسة، وبالتالي يجب ألا يقاطع اي فريق الإنتخابات الرئاسية بل أن يشارك في الجلسات الإنتخابية بدل أن يعطل كل شيء إذا لم يتم الإتفاق عليه من باب تعيين الرئيس العتيد لا انتخابه وفقاً للاصول الدستورية والأعراف السياسية والديمقراطية.
وبرأيه فإن الموقف السعودي مشجع جداً لكنه لا يمكن الذهاب في الإجتهاد حوله إلى حد توقع ان يفرض على أصدقاء المملكة مرشحاً وحيداً ليأتي إلى بعبدا بالتعيين المغلف بالديمقراطية.
ويدعو رزق العماد عون قبل سواه من حلفائه الذين يقاطعون الجلسات الإنتخابية إلى المشاركة في هذه الجلسات، مشدداً على أهمية المبادرة الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، لكنه يؤكد أن الأولوية كانت وستبقى لانتخاب رئيس للجمهورية.