تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هل ينقلب سحر "رعاة الإرهاب" على "عدالة" الساحر الأميركيّ؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
26-05-2016 | 03:02
A-
A+
هل ينقلب سحر "رعاة الإرهاب" على "عدالة" الساحر الأميركيّ؟<br/>
هل ينقلب سحر "رعاة الإرهاب" على "عدالة" الساحر الأميركيّ؟<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إلى أيّ مدى يا ترى يمكن أن تستخدم الولايات المتّحدة الأميركيّة أسلوب الابتزاز الممنهج مع المملكة العربيّة السعوديّة على خلفيّة استمرار حالة الترقّب الراهنة في البلدين، انتظارًا لمعرفة ما إذا كان مجلس النوّاب الأميركيّ سيُقرّ مشروع "قانون العدالة ضدّ رعاة الإرهاب"، الذي وافق عليه مجلس الشيوخ بالإجماع في وقت سابق من الأسبوع الماضي، والذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 بمقاضاة الحكومة السعوديّة في المحاكم الأميركيّة، أم إنّ الرئيس باراك أوباما سيَفي بتعهّداته بشأن استخدام حقّ النقض الرئاسيّ للحيلولة دون إقراره، ولا سيّما أنّ المحامي جيمس كريندلر الذي يتولّى ملفّات هذه القضيّة، جدّد التأكيد مؤخّرًا على أنّ وقوف سيّد البيت الأبيض ضدّ تشريعٍ يحظى بتأييد الحزبين الجمهوريّ والديمقراطيّ، ويفتح المحاكم أمام ضحايا أسوأ هجوم إرهابيّ في تاريخ الولايات المتّحدة، سيكون ضربًا من ضروب الجنون. لا شكّ في أنّ توقيت موافقة مجلس الشيوخ على مشروع هذا القانون المثير للجدل، وخصوصًا في ظلّ التأزّم الذي لم يسبق لارتفاع حدّته مثيل في العلاقات بين واشنطن والرياض، سرعان ما أعاد إلى الذاكرة مواقفَ ومشاهدَ قديمةٍ ومتجدّدة، لا يمكن أن تصبّ في مصلحة الرواية الرسميّة الأميركيّة حول "هجمات سبتمبر" بأيّ شكل من الأشكال. فبالإضافة إلى ما تردّد خلال الأسبوع الماضي عن الخشية من إقدام الولايات المتّحدة على أن تكرّر مع السعوديّة سيناريو "حادثة لوكربي"، مع الأخذ في الاعتبار أنّ المحامي كريندلر هو نفسه الذي كان قد كسب ضدّ ليبيا معركة التعويضات لعائلات ضحايا تفجير طائرة الـ "بان أميركان" فوق سكوتلاندا عام 1988، ثمّة ما يُغري اليوم بالعودة إلى ما جاء على لسان الأكاديميّ في جامعة العلوم العسكريّة الألمانيّة أوغست براديتو عندما قال في مقابلة نشرتها صحيفة "دي فيلت" اليوميّة بتاريخ التاسع عشر من أيلول عام 2001: "إنّ عمليّةً بحجم ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر ما كان لها أن تتمّ من دون مساهمة فاعلة من وكالة استخبارات بالغة التطوّر والتقدّم في بلد قد يكون هدفه جرّ حلف شماليّ الأطلسيّ إلى حرب ضدّ العالم الإسلامي"! في هذا السياق، ربّما كان من المفيد الإشارة إلى أنّ المجتمع الدوليّ ظلّ منقسمًا خلال السنوات الماضية ما بين الالتزام بصدقيّة الرواية الأميركيّة حول تلك الهجمات وما بين التشكيك بها، منذ ذلك اليوم الذي أطلق فيه الرئيس جورج دبليو بوش شعاره الشهير "من ليس معنا فهو مع الإرهاب"، وخصوصًا لدى الأخذ في الاعتبار أنّه إذا كان في الإمكان تجاوز فرضيّة حدوث أيّ اختراق أمنيّ خطير في دولة مثل الولايات المتّحدة المعروفة بما تتمتّع به أجهزة استخباراتها، وعلى رأسها وكالة الأمن القوميّ، من قدرات فنّيّة وتقنيّة وبشريّة فائقة في مجال الرصد والتقصّي والمتابعة والردع، فإنّ ما لم يكن في الإمكان تجاوزه، بأيّ شكل من الأشكال، يتمثّل في كيفيّة توفّر القدرات التي أهّلت أسامة بن لادن للتحكّم بتنفيذ هذا الاختراق المعقّد والصعب من كهفه الموحش في جبال تورا بورا النائية، وذلك لأسباب عديدة، من بينها أنّ الأميركيّين، وعلى رغم فضّ تحالفهم مع بن لادن في ثمانينيّات القرن الماضي إثر انتهاء مرحلة "الجهاد المقدّس" ضدّ الشيوعيّين وهزيمة الجيش السوفييتيّ الأحمر في أفغانستان، فإنّهم أبقوا أضواءهم الاستخباراتيّة الكاشفة مسلّطة عليه طيلة السنوات اللاحقة، علاوة على أنّ المنطق كان يقول بأنّ تلك الأضواء يُفترض أن تكون قد تكثّفت حتمًا في أعقاب اتّهام تنظيم القاعدة بتفجير مقريّْ السفارة الأميركيّة في كلٍّ من العاصمتين الكينيّة نيروبي والتانزانيّة دار السلام عام 1998، ناهيك عن أنّ أبواب البيت الأبيض بقيت مفتوحة خلال تلك المرحلة للترحيب بمسؤولي حكومة حركة طالبان التي توفّر ملاذًا لتنظيم القاعدة فوق أراضيها، وعلى رأسهم وزير خارجيّتها وكيل أحمد المتوكّل، حتّى في تلك الأيّام المظلمة من شهر آذار عام 2001، عندما استهدف عناصر الحركة جانبًا هامًّا من جوانب تاريخ الحضارة الإنسانيّة عن طريق تفجير تماثيل بوذا وتدميرها في جبال إقليم باميان وسط أفغانستان، على رغم موجات الشجب والإدانة والاستنكار التي أثارتها تلك العمليّة في أماكن مختلفة من العالم. على هذا الأساس، يصبح من السهل إدراك الأبعاد الحقيقيّة لفحوى تصريحات المتحدّث باسم البيت الأبيض جوش إرنست حول موافقة مجلس الشيوخ على مشروع القانون الجديد الذي لا يختلف اثنان من العاقلين على أنّه يستهدف ابتزاز السعوديّة في هذه الأوقات الصعبة، وخصوصًا لدى إشارته إلى أنّ الرئيس أوباما "يشعر بمخاوف جدّيّة من أنّ هذا التشريع من شأنه تعريض الولايات المتحدة للخطر في نظام المحاكم الأخرى في مختلف أنحاء العالم"، وكأنّه أراد التعبير بهذا الكلام عن الخشية من أنّ السحر غالبًا ما ينقلب بشدّةٍ في نهاية المطاف على صنّاع تعاويذه وطلاسمه المبهمة، عاجلًا أم آجلًا، ومهما طال الزمن! وللحديث عن أيلول الأميركيّ تتمّة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك