كيف يمكن ضمان انتخاب رئيس للجمهورية بعد إجراء الإنتخابات النيابية في ظل الفراغ الرئاسي؟
سؤال تكاد الإجابة عليه تحير المتابعين والعارفين الذين يؤكدون أن لا مجال لتأمين النصاب في جلسات انتخاب الرئاسة الاولى إلا إذا نضج تفاهم خارجي سينعكس تلقائياً على قرار الأطراف اللبنانية بدءاً من تلك التي تقاطع هذه الجلسات.
وتقول أوساط مطلعة إن الموقف الايراني واضح لناحية ربط ملف الرئاسة اللبنانية بانطلاقة العهد الأميركي العتيد في ربيع العام المقبل. وهي تؤكد لـ "لبنان 24" إن "استمرار القرار الإيراني على هذا المنوال يعني ببساطة كاملة أن لبنان باق في فراغه الرئاسي حتى إشعار آخر بالتالي فإنه على الأطراف اللبنانية أن تقرر ما إذا كانت ستتوصل إلى تسوية داخلية حول قانون جديد للإنتخاب أو الإبقاء على قانون الدوحة وإجراء الإنتخابات في الربيع المقبل وفي أحسن الأحوال تقصير ولاية مجلس النواب الممددة".
وفي مطلق الأحوال، تلفت الأوساط عينها، إلى أن المفاجآت قد تطرأ في أي وقت كان الأمر الذي سيترجم انتخاب رئيس بسرعة. إلا أن غياب هذه المفاجآت يعني ببساطة كاملة أن اللبنانيين بين خياري إجراء الإنتخابات النيابية أو التمديد مرة ثالثة لمجلس النواب ليس لدواع أمنية بل لأنه، وبعد بدء ولاية المجلس المنتخب، ستصبح حكومة سلام مستقيلة بالتالي من سيجري الإستشارات النيابية لتكليف شخصية سنية تشكيل الحكومة العتيدة؟
في هذه الحالة تضيف الأوساط عينها فإنه يتعين انتخاب رئيس فور بدء ولاية المجلس النيابي العتيد لكن لا ضمانة من هذا القبيل خصوصاً إذا استمرت التوازنات السياسية والنيابية نفسها.
من هنا تسأل الأوساط ما إذا كان اللبنانيون سيتعهدون أن يدخلوا تعديلاً دستورياً ليقروا قانوناً يقضي ولمرة واحدة واستثنائية بإسقاط نيابة كل نائب يحجم عن المشاركة في الإنتخابات الرئاسية ولا يؤمن النصاب لاتمام الإستحقاق الرئاسي مجرد أن تنطلق ولاية المجلس العتيد.
إلا أن الأوساط عينها تؤكد أن هذا التدبير الإستثنائي يبقى غير منسجم على الإطلاق مع الممارسة الديمقراطية وأحكام الدستور إلا إذا ما توافق اللبنانيون على اتباع الإستثناء على القاعدة التي تجوز في الحياة السياسية اللبنانية وتمديد الولايات الرئاسية خير دليل على ذلك.
وبغياب أي ضمانة من هذا القبيل تتابع الأوساط فإن لبنان أمام إجراء الإنتخابات من دون أي ضمانة للذهاب إلى إجراء الإستحقاق الرئاسي بالتالي سيكون أمام حكومة تصريف أعمال حتى إشعار آخر...أو التمديد لمجلس النواب لتبقى الحكومة الحالية قائمة مع أنها تصرف الأعمال واقعياً وعملياً.