عن قصد أو عن غير قصد لم تجد المواجهات التي يقودها الجيش اللبناني من يثني عليها من قبل المسؤولين السياسيين والأحزاب والتيارات، التي طالما طالبت الجيش ببسط سيطرته على الحدود، على الرغم أن ما قام به الجيش في رأس بعلبك ليس انجازاً عادياً، خصوصاً في ظل التقارير الأمنية التي تتحدث عن أن وتيرة المواجهات مؤهلة للتصعيد كلما أفسح الطقس مجالاً لذلك.
ووفق مصادر أمنية ميدانية يعتبر ما قام به الجيش من السيطرة على تلة جرش في رأس بعلبك انجازاً حقيقياً، وهو يأتي تتويجاً لجهد دوؤب له علاقة بمعلومات إستخباراتية وافية جمعها الجيش بالتعاون مع جهات أمنية.
وتشير المصادر إلى أن المواجهات التي يخوضها الجيش في تلك المنطقة أثبتت أن انتقاله من دائرة رد الفعل على الفعل إلى الأخذ بزمام المبادرة والقيام بهجمات استباقية عند ذوبان الثلج، وهي المرحلة الأخطر التي تحدث عنها الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير، وهنا بيت القصيد.
وخلال الفترة الأخيرة تسلمت قيادة الجيش تقارير ومعطيات من أجهزة استخباراتية أجنبية أوروبية على وجه التحديد، تؤكد أن الجماعات الإرهابية تتجه إلى تنشيط هجماتها مع حلول فصل الربيع وتحسن الطقس، أي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ما دفع الجيش إلى شن سلسلة هجمات استباقية كانت موضع ثناء وتقدير من أجهزة عديدة، بعدما تبين أن الجيش في إمكانه التصدي شرط إعطائه الضوء الأخضر وامداده بما يلزم من معدات.
وتستغرب المصادر الميدانية كيف أن الجهات السياسية لا تتوقف عند ما يجري في تلال رأس بعبك وخطورته لناحية التصدي لمخطط جهنمي لجماعات "داعش" و"النصرة" ويقضي بالسيطرة على كل القرى المسيحية المحيطة برأس بعلبك في اتجاه زحلة وان هذه المعركة هي الاصعب التي يستعد لها الجيش.
وبالموازاة تنشط الإستخبارات العسكرية للجيش برصد معلومات حول اشخاص تسللوا إلى لداخل من الجماعات الإرهابية هم قيد المراقبة حالياً، كما أن الجيش وبالتعاون مع جهات أمنية أخرى قام بسلسلة اجراءات أمنية في أكثر من منطقة خوفاً من تفجيرات جديدة بعد ورود معلومات عن إعادة تنشيط مجموعة "عبد الله عزام" وتخطيطهم لتنفيذ مجموعة عمليات في مناطق مختلفة.
("لبنان 24")