لأوّل مرّة بعد تخلية سبيل الموقوف الوحيد في القضية إيلي ضو، عقدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد خليل إبراهيم، جلسة سريّة مطوّلة للنظر في قضية قتل المقدّم ربيع كحيل، الذي قضى بأربع رصاصات في 26 تموز من العام الماضي في منطقة بدادون.
الجلسة التي حضرها المُخلى سبيله وزوجة الشهيد كحيل المدعية المحامية ضياء حمّود، خُصّصت لسماع الشاهد الشيخ ي.س والشاهدة س.ح، وقد سبق عقدها بشكل سريّ إستئذان الزوجة من رئيس المحكمة ليسمح لشقيقة المغدور الصغرى أن تحضر مجريات المحاكمة، ما أثار حفيظة العميد الذي اعتبر أنّ "خلافات آل كحيل (الزوجة وأشقاؤه)، يُلصقونها بالمحكمة العسكرية خصوصاً بعد موافقتها على تخلية سبيل إيلي ضو (المتهم بالتدخل بالجرم) في 14 نيسان الماضي، حيث راحوا يطلقون الإتهامات تجاه القضاء العسكري وينعونه"، ما دفع بالزوجة لأن توضح بأنّها لم تُصرّح يوماً للإعلام وهي شخصياً ممتنعة عن التحدّث بالقضية وأنّها تحت سقف القانون، فقرّر العميد الإستجابة لطلبها والسماح للأخت الصغرى لكحيل بالدخول إلى القاعة ولتتحوّل الجلسة فوراً إلى سرّية بحضور وكلاء طرفي النزاع.
وكان المتهم الرئيسي في قضية القتل هشام ضو(فار) والمقدّم كحيل اختلفا على وقوف الأخير بسيارته ذات الزجاج الداكن على طريق جانبية في بدادون، ليتطوّر الخلاف إلى تلاسن وإطلاق هشام لعدّة طلقات نارية من مسدسه الحربي من نوع "غلوك 9" باتجاه رجليّ كحيل فأصابه بأربع منها بالفخذ الأيسر، ما أدّى إلى وفاته نتيجة النزيف الحاد، فيما فرّ مطلق النار الذي طلب من سائقه إيلي ضو (الذي تلقّى بدوره ركلات عديدة)، أن يوصله إلى منطقة الدورة حيث استقل سيارة أجرة أوصلته إلى الحدود الشمالية.
وكان الشاهد الشيخ ي.س قد شهد جزءاً من الخلاف بين كحيل وضو، عندما كان مارّاً بسيارته في المكان فطلب منهما حلّ الخلاف بأسلوب لائق وإفساح الطريق أمام السيارات المارة وتابع طريقه. أمّا الشاهدة س. ح فحاولت إنقاذ المقدّم كحيل الذي بقي يسبح بدّمه، عبر طلب الإستغاثة من سائق سيارة (عسكري) صودف مروره في المكان حين كانت تصرخ: "وقفوا.. قوّصوه.."، والذي اتصل بالصليب الأحمر وتمّ نقل كحيل إلى المستشفى ليفارق الحياة متأثرا بجراحه.
وعُلم أنّ إفادتي الشاهدين المطولتين حملت الكثير من المعلومات والوقائع المفيدة في مسار القضية، وجرت مواجهتهما بالمتهم المُخلى سبيله إيلي ضو، لتُرجأ الجلسة بعدها إلى شهر أيلول المقبل.