يرجح وزير الإقتصاد السابق نقولا نحاس إجراء الإنتخابات النيابية في الربيع المقبل "واستمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية حتى إشعار آخر"، وهو يعطي قانون الستين "حظاً كبيراً بالبقاء على قيد الحياة لأنه لا يزعج الأطراف السياسية على الإطلاق مهما كانت مواقف الكثيرين منه على هذا الصعيد".
وهو يلفت إلى أن قانون الإنتخاب يحدد حجم القوى السياسية في لبنان، مؤكداً لـ "
لبنان 24" أن "من يملك حجماً معيناً لن يتنازل عنه بسهولة الأمر الذي يترافق حالياً مع غياب الضغط الكافي من خارج الحلبة السياسية ليؤدي إلى تغيير الواقع القائم ومع المراوغة وتقطيع الوقت".
ويقول نحاس: "اللبنانيين لا يزالون في المكان نفسه الذي كانت فيه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حين تقدمت من مجلس النواب بمشروع قانون الإنتخاب الذي قسم لبنان إلى 13 دائرة على أساس النسبية الكاملة".
وفي رأيه أن "الظروف لم تتبدل، والمعطيات لا تزال هي هي، والكتل النيابية لم تعدل في مواقفها ويبدو أن الجمود القائم سيستمر في ظل مزيد من التأزم، ومن هنا فلا إمكان لتخطي كل المعوقات التي سبق ذكرها والتي هي مفروضة على اللبنانيين إلا إذا حصل ما يكفي من الضغوط الشعبية والمدنية والدولية".
ويؤكد نحاس أنه "لا يمكن الذهاب مجدداً إلى التمديد لمجلس النواب ولا يجوز الإبقاء على قانون الستين، فالأكثرية الساحقة من اللبنانيين تنظر إليه على أنه لا يحقق صحة التمثيل"، متسائلاً: "كيف ستجرى الإنتخابات على أساسه وقد سعت أطراف كثيرة لتعليم الناس أن يرفضوه؟".
وهو يرى أن "إجراء الإنتخابات على أساس قانون الستين سيؤدي إلى مزيد من التفتت، وإلى تصاعد المزيد من القوى التغييرية التي ستكون خارج سيطرة الأطراف السياسية القائمة حالياً".
ويشير نحاس إلى أن "التسلط الذي فرضته بعض مراكز القوى في كل طائفة قد خف وهجه بعدما أصيب الناس بالضجر واليأس مما يستدعي تغيير الخطاب السياسي"، إلا أنه يرى أن "قوى التغيير لم تحمل هذا المشعل بعد".
ويؤكد نحاس أن "ليس من مصلحة الأطراف السياسية التي حفّ وهجها أن تقر قانوناً جديداً للإنتخابات النيابية لأنه سيفح الباب أمام قوى جديدة وتغييرية"، مشدداً على أن "هذه الأطراف ستسعى جاهدة لعدم حصول هذا التغيير".
وهو يذهب إلى حد القول إن "كثيرين سيحاولون أن يرموا مسؤولية الإبقاء على قانون الستين على الآخرين، لذلك فإن الحياة السياسية لن تتغير فالتعطيل والشلل مستمران ونظام المحاصصة والملل سيقضي على أي إمكان لإعادة الحيوية إلى الممارسة الديمقراطية في لبنان واستعادة الشباب للأمل بغد واعد ومستقبل مشرق على مختلف الأصعدة".
وفي ظل هذه المعطيات يشير نحاس إلى أن "مشروع القانون الذي تقدمت به حكومة الرئيس ميقاتي متقدم بالنسبة إلى تطوير الحياة السياسية وتحقيق صحة التمثيل"، لكنه يرى أن "الذهاب من الواقع الأكثر سوءاً باتجاه هذا التحول النوعي يحتاج إلى عجيبة من مار شربل ومن جميع القديسين والأنبياء".