تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هل يصل التوتّر الروسيّ ـ الأطلسيّ إلى حدّ المواجهة؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
05-06-2016 | 05:08
A-
A+
هل يصل التوتّر الروسيّ ـ الأطلسيّ إلى حدّ المواجهة؟
هل يصل التوتّر الروسيّ ـ الأطلسيّ إلى حدّ المواجهة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بينما كانت المؤسّسة العسكريّة الروسيّة ماضية قدمًا في تنفيذ خطّةٍ عاجلةٍ تستهدف رفع درجة التأهّب والجهوزيّة في صفوف جنودها المتمركزين في المناطق الحدوديّة، سعيًا إلى توفير كافّة الشروط اللوجستيّة اللازمة للتعاطي بسرعةٍ مع أيّة تداعيات محتملة يمكن أن تنجم عن تحرّكات حلف شماليّ الأطلسيّ الأخيرة في شرق أوروبا، سارع الأمين العامّ للحلف ينس ستولتنبرغ إلى التعبير عن خشيته من أن تُقدِم روسيا على "استخدام القوّة العسكريّة من أجل تغيير الحدود الأوروبيّة القائمة منذ انتهاء الحرب العالميّة الثانية"، وذلك بعد أن "استثمرت الكثير في قوّاتها المسلّحة، وراحت تتصرّف مثلما يتصرّف المزهوّ بنفسه"، على حدّ تعبيره! هذا الكلام الذي جاء في سياق مؤتمر صحافيّ عقده ستولتنبرغ في برلين نهار الخميس الماضي، وإن حمل في مضمونه تشكيكًا في قدرة روسيا على تشكيل أيّ تهديد مباشر للحلف، إلّا أنّه كان كافيًا لصبّ الزيت على نار العلاقات الروسيّة – الأطلسيّة المتّقدة أصلًا منذ بداية القرن الحاليّ، والتي كان استِعارُها قد ازاد بشكل ملحوظ على خلفيّة قرار قيادة الناتو الشهر الماضي بشأن ضمّ جمهوريّة الجبل الأسود (مونتينيغرو)، الأمر الذي شجبته موسكو بشدّة معتبرة أنّه "تطوّر سلبيّ ومؤشّر على توسّع الحلف شرقًا نحو روسيا"، وفقًا لما جاء على لسان المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الذي أردف قائلًا: "إنّ هذه العمليّة لا تجدي نفعًا للأمن الأوروبيّ، بل على العكس، لأنّها تنذر بالمزيد من الشحن والتوتير في القارّة". على هذا الأساس، رأينا كيف تركّزت التعزيزات العسكريّة الروسيّة الأخيرة على المحور الاستراتيجيّ الغربيّ من الحدود، حيث بدأت عمليّة نقل اللواء 28 من مدينة يكاتيرينبورغ إلى مدينة كلينتسي في مقاطعة بريانسك، وكذلك عمليّة نقل اللواء 23 من ريف مدينة سامارا إلى مدينة فالويكي في مقاطعة بلغورود، وذلك ردًّا على تكثيف النشاطات العسكريّة الأطلسيّة قرب المناطق الحدوديّة الغربيّة، الأمر الذي دفع المراقبين إلى الإسراع في البحث عن إجابة على السؤال التالي: هل باتت المواجهة المباشرة بين الطرفين يا ترى بمثابة الشرّ الذي لا بدّ منه، بكلّ ما قد يترتّب على ذلك من عواقب وخيمة، أم إنّ النزال سيبقى محصورًا في إطار مواجهاتٍ دون تماس وحسب، بما يضمن لكلّ طرف تحسين مواقعه التفاوضيّة في ظلّ ما يشهده العالم في الوقت الراهن من إعادة صياغةٍ لقواعد لعبة المصالح الحيويّة والاستراتيجيّة الجديدة بين روسيا والولايات المتّحدة الأميركيّة ودول الاتّحاد الأوروبيّ؟ أغلب الظنّ أنّ روسيا لن تهادن على الإطلاق في ما يتعلّق باستعدادها لاتّخاذ كافّة الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على أمنها القوميّ، ولا سيّما أنّ التجارب السابقة في هذا المجال، بدءًا من حرب الشيشان الثانية عام 1999، مرورًا بالحرب الجورجيّة عام 2008 وضمّ شبه جزيرة القرم في أوكرانيا عام 2014، ووصولًا إلى "عاصفة السوخوي" في سوريا العام الماضي، أثبتت المرّة تلو الأخرى أنّ الخطوط الحمراء المتعلّقة بالأمن القوميّ الروسيّ يصعب تجاوزها، ولدرجةِ أنّ الأمر يبدو كما وأنّه من رابع المستحيلات. من هنا، يصبح من السهل إدراك أسباب النبرة العالية التي تحدّث بها الرئيس فلاديمير بوتين خلال زيارته الأخيرة لليونان، وخصوصًا عندما قال في معرض ردّه على أسئلة الصحافيّين في أثينا إنّ بلاده لا بدّ وأن تصوّب سلاحها نحو أجزاء من رومانيا وبولندا من أجل المحافظة على أمنها في مواجهة خطط الولايات المتّحدة الخاصّة بنصب شبكة بطّاريات صواريخ أميركيّة في أراضي تلك الدولتين، نظرًا لما ينطوي على هذه الخطوة من نذائر... وممّا لا شكّ فيه هو أنّ الرئيس بوتين لن يتأخّر بالردّ عندما يشعر بالفعل أنّ الأمن القوميّ الروسيّ أصبح مهدّدًا بالخطر! (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك