قبل يومين أعلن النائب وليد جنبلاط، للمرة الأولى، تأييده وصول رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وأمس، أعلن الوزير ميشال فرعون الأمر نفسه، وغداً سيُعلن الرئيس سعد الحريري موافقته أيضاً (ربما)، ليصل عون إلى بعبدا منتصراً، ضارباً بعرض الحائط أكثرية نيابية أخضعها خلال سنتين.
نصر عون المتوقع في الرئاسة لن يكون، على ما يبدو، نصراً يتيماً، إذ إن النقاش حول قانون الإنتخاب بدأ ينحصر بين قانونين: الأول هو النسبية الشامل وفق 13 دائرة، والثاني "الستين"، وهما قانونان سيُمكنان عون من الحصول على الأكثرية مع حلفائه، خاصة بعد تحالفه مع "القوات اللبنانية".
إنتصر عون على النظام التسووي في لبنان، ورفض الدخول في نقاش حول رئاسة الجمهورية، قال أنه "لن يتنازل عن حقه لأحد"، وصرّح في إجتماع داخلي قبل أشهر عديدة: "قد لا أصبح رئيساً، لكن لن يصبح غيري أيضاً".
لا شكّ في أن عون لم ينتصر فقط في السياسة على خصومه، بل أيضاً إنتصر على الطائف الذي قام بين سطوره على تهميش قدرة رئيس الجمهورية وصلاحياته.
سيخرج عون بعد إنتخابه رئيساً ليقول للمسيحيين من جديد: أنا زعيمكم الأول، فبعيداً عن كل الأخطاء والإخفاقات التكتيكية، أنا من أعدت لكم حقوقكم، وأنا من إستعدت الرئاسة الأولى من قبضة الزعماء المسلمين، أنا من كانت خياراتي صائبة وتحالفاتي أكثر صواباً، أنا من ذهبت إلى معراب ووحدت الشارع المسيحي، وأعدت "القوات" من تحالفاتها غير المثمرة.
بنى عون شبكة تحالفات متناقضة، تحالف مع "حزب الله" الذي شكّل فيتو منيعًا ضدّ إنتخاب أي رئيس للجمهورية غير عون، ثم عقد تحالفًا مع "القوات اللبنانية" التي زادت من شرعيته المسيحية وابعدت أي منافس فعلي له على المنصب الماروني الأول.
اليوم، يجلس عون في الرابية مرتاحًا، فمن يريد التسوية سيقبل بجلوس عون على كرسي بعبدا، ومن يريد التسوية سيقبل بشروط عون بالبنود الأخرى، إذ إن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" أصبح يرى اليوم أن الرئاسة تحصيل حاصل، ويجب بالتالي ألا تدخل في المفاوصات حول بنود التسوية الأخرى.
من يزور الرابية يرى أن المحيطين بعون يتصرفون كأن الأيام في الرابية هي الأخيرة، وأن عون سينتصر قريباً، في الرئاسة وقانون الإنتخاب، وفي السياسة وفي معركته ضدّ بنية النظام، وفي الخطاب الإعلامي والشعبوي.. وسيعود إلى بعبدا فاتحًا وليس رئيساً.