تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أيلول.. وطرفه المبلول بالتسويات والحلول!

جمال دملج

|
Lebanon 24
11-06-2016 | 05:42
A-
A+
أيلول.. وطرفه المبلول بالتسويات والحلول!
أيلول.. وطرفه المبلول بالتسويات والحلول! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كانت تجليّات العلاقات الدوليّة قد أثبتت على مرّ التاريخ نجاعة العُرف القائل بأنّه "لا يوجد أصدقاء دائمون في السياسة ولا يوجد أعداء دائمون"، فإنّ الحديث الذي كثر في الآونة الأخيرة عن شهر أيلول المقبل باعتباره موعدًا مرتقبًا لانحسار العديد من أزمات المنطقة، بدءًا من الحرب السوريّة، مرورًا بالاستحقاق الرئاسيّ اللبنانيّ، ووصولًا إلى ملفّ الصراع العربيّ – الإسرائيليّ، يأتي في هذه الأيّام على خلفيّة تسريباتٍ مفادها أنّ أكثر الأطراف الدوليّين والإقليميّين تأثيرًا بهذه الأزمات، وعلى رأسهم الولايات المتّحدة الأميركيّة وروسيا وتركيا وإيران والمملكة العربيّة السعوديّة وإسرائيل، عقدوا العزم على فضّ النزاعات القائمة في ما بينهم وفقًا لأسس هذا العُرف، بما يضمن المحافظة على ماء وجه كلّ طرفٍ منهم، الأمر الذي يرفع منسوب التفاؤل بإمكانيّة عودة الاستقرار إلى هذا الجزء من العالم، ولو بشكلٍ تدريجيّ، بعدما كاد أن يحترق حتّى النخاع بلهيب صراعاته الطائفيّة والإثنيّة والمذهبيّة. هذا التفاؤل المشتهى، يُتوقّع أن تظهر بوادره الأوّليّة مع إطلالة شهر تمّوز المقبل، عن طريق تثبيت وقف إطلاق النار على جبهات القتال في حلب، تمهيدًا لإعادة الزخم إلى مفاوضات جنيف المتعثّرة، وذلك إثر ما أشيع عن جولاتٍ مكّوكيّةٍ مكثّفةٍ قامت بها شخصيّات أمنيّة وأكاديميّة بين موسكو وأنقرة خلال الأسبوع الحاليّ، سعيًا إلى تفعيل الإشارات الإيجابيّة التي تبادلها الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان مؤخّرًا بشأن ضرورة تجاوز حادثة قيام المقاتلات التركيّة بإسقاط قاذفة السوخوي الروسيّة في الرابع والعشرين من تشرين الثاني العام الماضي، بما يضمن إعادة المياه إلى مجاريها بين بلدين كادا في الأمس القريب أن يرتقيا بعلاقاتهما الرسميّة إلى مستوى التحالف الاستراتيجيّ، على قاعدة أنّ ما يجمعهما من مصالحَ يفوق بكثيرٍ ما يفرّق بينهما. وبحسب معلوماتٍ مستقاةٍ من مصادرَ تتمتّع بدرجةٍ عاليةٍ من الصدقيّة، فإنّ الفكرة المطروحة حاليًّا لتسوية أزمة إسقاط السوخوي، تقوم على تسليم الجانب التركيّ بأنّ القاذفات الروسيّة كانت تنفّذ طلعاتها الجوّيّة وفقًا للخرائط التي حصلت عليها من السلطات السوريّة، مقابل تسليم الجانب الروسيّ بأنّ المقاتلات التركيّة كانت تحلّق وفقًا لما بحوزتها من خرائط رسميّة تركيّة، بمعنى أن يعترف الطرفان بأنّ كلاهما كان على حقّ، وأن يُلقى باللوم على تداخل الحدود غير المرسَّمة أصلًا بشكلٍ جيّدٍ بين تركيا وسوريا. وتشير المصادر إلى أنّ الاعتبارات التي تحتّم عودة العلاقات بين الجانبين إلى طبيعتها، تتمثّل في حاجة كلٍّ منهما إلى الآخر في مسائلَ استراتيجيّةٍ مشتركةٍ عديدة، وأهمّها أنّ روسيا التي تُعتبر من أكبر مصدّري الغاز إلى دول الاتّحاد الأوروبيّ، كانت قد اقترحت عام 2014 بناء خطّ "السيل التركيّ" كبديل عن خطّ "السيل الأوكرانيّ" الحاليّ الذي ستنتهي فترة الاتّفاقيّة بشأنه عام 2019، وذلك بعدما رفض الاتّحاد مسبقًا الموافقة على مشروع بناء خطّ "السيل البلغاريّ" لأسبابٍ أغلب الظنّ أنّها تتعلّق بضغوط أميركيّة. وعلاوة على ذلك، فإنّ روسيا ترى في تركيا لاعبًا إقليميًّا بامتياز، ولا سيّما أنّ لها حضورًا فاعلًا على الساحة السوريّة تمامًا مثل حضورها في القوقاز وجمهوريّات آسيا الوسطى وبحر قزوين، وتسعى على أساس طموحاتها القوميّة إلى الخروج من تحت العباءة الأطلسيّة التي غالبًا ما كانت تقزّم دورها وتحوّلها من فاعلٍ إلى تابع، كما أنّها تحاول على أساس تلك الطموحات أيضًا التحرّر من الشروط المجحفة التي ما زالت تسدّ أمامها فسحات الأمل بالانضمام إلى دول الاتّحاد الأوروبيّ، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن آفاقٍ جديدة، لتجد فرصتها الكبيرة في "منظّمة شنغهاي" التي أصبحت شريكًا للحوار فيها عام 2013، وطلبت عضويّتها عام 2014، قبل أن تقع حادثة السوخويّ الأخيرة، وتضطرّ إلى العودة لمغازلة الأوروبيّين مجدّدًا، وللالتصاق أكثر بمواقف الأطلسيّين، مع كلّ ما يعنيه ذلك من احتمالات التورّط أكثر فأكثر في الحرب على الإرهاب، وفقًا للأجندات الغربيّة وليس وفقًا لمصالح أمنها القوميّ. مشروع خط "السيل التركي" على هذا الأساس، يبدو أنّ الرئيس أردوغان أعاد جدولة حسابات بلاده في ضوء إشارات الرئيس بوتين الإيجابيّة التي أرسلها خلال زيارته الأخيرة الأسبوع الماضي لليونان، عندما قال إنّ روسيا لم تضع مشروع خطّ "السيل التركيّ" على الرفّ بعد، وهو المشروع الذي كان يُفترض أن يبدأ العمل فيه عام 2017 من أجل تأهيله لنقل نحو ثلاثة وستّين مليار متر مكعّب من الغاز الروسيّ سنويًّا إلى أوروبا، عبر تركيا. من هنا، تشي التحليلات بأنّ الرئيس التركيّ وجد في استمرار التوتّر مع موسكو نذيرًا يمكن أن يؤدّي إلى خسارة استقلاليّة بلاده في مجال اتّخاذ مواقفها المتمايزة في حلّ الأزمات الدوليّة لصالح الغرب الأميركيّ والأوروبيّ على حدّ سواء، وذلك بعدما وصل إلى حدّ اليقين بأنّ حضور الماء الروسيّ بكثافةٍ على المسرح العالميّ لا بدّ وأن يُبطل التيمّم الأطلسيّ، وخصوصًا في ظلّ السيطرة الروسيّة الطاغية حاليًّا على ملفّ الأزمة السوريّة، وانتقال هذه الأزمة إلى بُعدٍ عالميّ، واستلام دول أخرى مثل المملكة العربيّة السعوديّة مهمّة الإشراف على ملفّ المعارضة السوريّة بأكمله، علاوة على أنّ تداعيات التصعيد مع روسيا لن ترفع منسوب الضرر الاقتصاديّ الذي لحق بالبلاد وحسب، وإنّما سترفع منسوب الخوف من تعاظم دور المؤسّسة العسكريّة التركيّة واحتمال عودتها إلى المسرح السياسيّ من بوّابة أيّة حربٍ محتملة. ووفقًا لهذه التطوّرات اللافتة، يُتوقّع أن تتحوّل جبهات القتال في حلب خلال الأيّام القليلة المقبلة إلى مسرحٍ لاختبار حسن النوايا بين القيادتين الروسيّة والتركيّة، الأمر الذي إذا ما تحقّق بالفعل، فإنّ تأثيراته الإيجابيّة لن تقتصر على الساحة السوريّة وحسب، بل ستطال أيضًا قضايا دول الجوار الشائكة، وعلى رأسها موضوع الاستحقاق الرئاسيّ اللبنانيّ الذي توليه القيادة الروسيّة اهتمامًا خاصًّا، حسب ما رشح عن المباحثات التي أجراها النائب عن التيّار الوطنيّ الحرّ أمل أبو زيد الأسبوع الماضي في موسكو مع الممثّل الشخصيّ للرئيس بوتين في الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، والتي دلّت على الرغبة في المضيّ قدمًا على طريق دعم انتخاب العماد ميشال عون لسدّة الرئاسة، كما ستطال التأثيرات الإيجابيّة أيضًا ملفّ التسوية السلميّة للصراع العربيّ – الإسرائيليّ في ضوء موافقة بنيامين نتنياهو غير المشروطة على مبادرة السلام العربيّة لعام 2002، وحصوله على تشجيع من الرئيس بوتين لمواصلة العمل على إنهاء الخلافات الإسرائيليّة – التركيّة، باعتبار أنّ "أيّ تقارب بين طرفين متنازعين ستكون له مردودات إيجابيّة"، حسب ما قاله الرئيس الروسيّ في مطلع الأسبوع الحاليّ لرئيس الوزراء الإسرائيليّ. وبانتظار نتائج اختبارات حسن النوايا بين القيادتين الروسيّة والتركيّة على جبهات القتال في حلب، فإنّ الحديث عن هذه "المردودات الإيجابيّة" وآفاقها وأبعادها ومواقف بقيّة الأطراف الدوليّة والإقليميّة لا بدّ وأن يطول، وستكون له بكلّ تأكيد تتمّة. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك