تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

سيناريو تدميري مستحيل بين واشنطن وموسكو!

جمال دملج

|
Lebanon 24
14-06-2016 | 04:25
A-
A+
سيناريو تدميري مستحيل بين واشنطن وموسكو!<br/>
سيناريو تدميري مستحيل بين واشنطن وموسكو!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كان لا بدّ لدخول المدمّرة الصاروخيّة الأميركيّة "بورتر" إلى مياه البحر الأسود من أن يتحوّل إلى مادّةٍ إعلاميّةٍ شيّقةٍ تندرج في سياق لعبة الكرّ والفرّ الرائجة في هذه الأيّام بين الولايات المتّحدة وروسيا، وتسلّط الأضواء مجدّدًا على حالة التوتّر المخيّمة على أجواء البلدين، ولا سيّما أنّ الخبراء العسكريّين الروس، سارعوا إلى مطالبة القيادة السياسيّة في قصر الكرملين بالردّ على تمادي الأميركيّين في استعراض عضلاتهم داخل المناطق الحيويّة الروسيّة، عن طريق العمل على نشر قواعدَ عسكريّةٍ في المناطق الحيويّة الأميركيّة، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان بعض الصور التي رافقت إرهاصات الحرب الجورجيّة في شهر آب عام 2008، وخصوصًا عندما وقف الرئيس الروسيّ وقتذاك ديمتري ميدفيديف ليردّ على وصول البوارج الأميركيّة إلى ميناء "بوتامي" المطلّ على البحر الأسود بالإعلان عن أنّ الولايات المتّحدة، إذا ما أرادت حربًا باردة جديدة، فلتكن، قبل أن يلوّح بأنّ بلاده ستختبر ماهيّة مشاعر الأميركيّين لدى مرور البوارج الحربيّة الروسيّة بالقرب من سواحل بلادهم، وذلك في إشارة إلى سفينة "بطرس الأكبر" المزوّدة بالصواريخ الثقيلة، والمدمّرة المضادّة للغوّاصات "أدميرال تشابانينكو"، اللتين كانتا قد أبحرتا بالفعل مع سفينتين للدعم باتّجاه البحر الكاريبيّ، بغية إجراء مناورات مع البحريّة الفنزويليّة، وتوقّفتا خلال الرحلة في جزيرة كوبا التي لا تبعُد أكثر من تسعين ميلًا عن شواطىء ميامي في الولايات المتّحدة.. فهل يمكن القول إنّ روسيا عازمة على تكرار السيناريو نفسه هذه المرّة؟ الخبير العسكريّ الروسيّ أوليغ فاليتسكي ذهب في تحليلاته الأسبوع الماضي إلى ما هو أبعد من ذلك، فقال إنّ الدخول الأميركيّ المباشر في مناطق النفوذ الروسيّة بالتزامن مع تمدّد قوّات حلف شماليّ الأطلسيّ باتّجاه الشرق، "يحتّم على روسيا نشر قواعدها العسكريّة الدائمة في كوبا وفيتنام"، ولا سيّما أنّ مجرّد إطلاق اسم "عمليّة العزيمة الأطلسيّة" على التدريبات العسكريّة التي شاركت فيها المدمّرة "بورتر" هو بحدّ ذاته مثير للريبة والشكوك، الأمر الذي سرعان ما عبّر عنه لاحقًا المسؤول في وزارة الخارجيّة الروسيّة أندريه كيلين عندما قال: "إنّ تردّد السفن الحربيّة الأميركيّة على البحر الأسود لا يحظى باستحساننا، ولا بدّ أن يدفعنا للتخطيط لإجراءات الردّ". اللافت أنّ هذه التطوّرات تزامنت مع تحذيراتٍ خطيرةٍ أطلقتها صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" يوم السابع من الشهر الحاليّ، على خلفيّة التلويح بأنّ واشنطن تحضّر لاحتلال روسيا في غضون ساعة واحدة، وذلك في سياق تحليلها لتصريحاتٍ أدلى بها نائب رئيس لجنة مجلس الاتّحاد الروسيّ لشؤون الأمن والدفاع فرانس كلينتسيفيتش، واعتبر فيها أنّ "الناتو مستمرّ على قدم وساق في تعزيز وجوده وتمدّده في شرق أوروبا للانقضاض على روسيا الاتّحاديّة"، بعدما رفع عدد قوّاته المتمركزة في المنطقة إلى عشرين ضعفًا، قياسًا بما كان عليه الحال في السابق. الصحيفة الروسيّة حاولت تسليط الضوء على الرابط ما بين توجيه ضربة خاطفة وشاملة لروسيا وما بين تعزيز القوّات الأطلسيّة على تخومها، فذكّرت بأنّ ميثاق حلف الناتو للردّ السريع والشامل لصدّ أيّ خطر يتهدّد أمن الولايات المتّحدة أو المواقع العسكريّة للدول الأعضاء ينصّ على "استعداد القوّات المسلّحة الأميركيّة، وفي غضون ساعة واحدة فقط، لتوجيه ضربة خاطفة وشاملة لأيّ نقطة في العالم، بما يضمن إبطال خطر الاعتداء أو التهديد فيها". وأشارت الصحيفة إلى أنّ البنتاغون، واستنادًا إلى هذا الميثاق، سبق له وأن اختلق الخطر الروسيّ على أمنه وأمن الدول المنضوية تحت الراية الأطلسيّة، مشيرةً إلى أنّ التطوّرات المتسارعة في الوقت الراهن تدلّ على أنّ الأنظار تتّجه صوب موعد التنفيذ، وموضحةً أنّ قوّات "الردّ الخاطف والشامل" الأميركيّة تضمّ في قوامها صواريخَ باليستيّةٍ لا نوويّةٍ، وأخرى فرطَ صوتيّةٍ بعيدةِ المدى، يمكن إطلاقها من القاذفات الاستراتيجيّة، وتستغرق ما يتراوح بين ثلاثين وأربعين دقيقة لبلوغ هدفها. التهديدات المتبادلة! ووفقًا لما تقدّم، اعتبرت الصحيفة أنّ "أصحاب الفكر الاستراتيجيّ الأميركيّ يخطّطون لتوجيه ضربة مباغتة لروسيا تذهلها وتجعلها تلهث في طلب الرحمة"، على أن يعقب ذلك إرسال قوّات برّيّة لكي تحتلّ أراضي العدوّ المفترض، الأمر الذي يعني أنّه كلّما كانت القوّات الأطلسيّة البرّيّة أقرب من حدود روسيا، كلّما ازدادت فعاليّة الضربة العاجلة والشاملة. في المقابل، أكّدت "كومسومولسكايا برافدا" أنّ الجيش الروسيّ لن يقف بالطبع مكتوف الأيدي، مشيرةً إلى ما لديه من ردودٍ فعّالةٍ وناجعةٍ قد يلجأ إليها لدى تعرّض الأراضي الروسيّة لاعتداء من هذا القبيل، حيث أنّ "المنظومات الروسيّة للإنذار المبكّر تعمل على مدار الساعة، بينما لا يغمض جفن للقوّات الجوّيّة تحسّبًا لأيّ طارئ". وكتبت الصحيفة: "إنّ الساسة والاستراتيجيّين الأميركيّين يخطئون إذا ما اعتبروا أنّهم سوف يدوسون على أزرار صواريخهم ويقبعون في ملاجئ واشنطن أو نيويورك وهم يدخّنون السجائر ويحتسون القهوة بانتظار إركاع روسيا بضربتهم الصاروخيّة، ولا سيّما أنّ الصواريخ الهجوميّة الاستراتيجيّة، والقاذفات الاستراتيجيّة، والغوّاصات الروسيّة المزوّدة بصواريخَ نوويّةٍ عابرة للقارّات، وبصواريخِ "كاليبر" المجنّحة، تناوب ليلًا ونهارًا على طول ساحليْ الولايات المتّحدة الشرقيّ والغربيّ". وخلصت الصحيفة إلى التأكيد على أنّ الردّ الروسيّ على أيّ ضربة صاروخيّة أميركيّة، سوف ينتهي "باندثار الولايات المتّحدة عن بكرة أبيها، وتحويل أراضيها إلى صحراء مقفرة يتصاعد منها الدخان، بينما سيكون للدول الأوروبيّة التي قد يستخدم الأطلسيّون أراضيها لضرب روسيا، نصيبها من الردّ الروسيّ، ولن تكون قادرة على تغيير مكانها والإفلات من العقاب". إنّه سيناريو كارثيّ بامتياز دون أدنى شكّ، على رغم أنّ تنفيذه يبدو كما وأنّه من رابع المستحيلات. فعلاوة على أنّ توازن الرعب غالبًا ما يفرض خطوطه الحمراء في أوقات الشدّة، فإنّ التجارب علّمتنا أيضًا أنّ الأزماتِ المستعصيةَ غالبًا ما تشي عند اشتدادها بفرجٍ قريب.. وهذا هو ما يسمّى في الوقت الراهن: أضعف الإيمان. جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك