يؤكد كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك "بيبلوس" نسيب غبريل ان القطاع المصرفي واجه تحديات اكبر واخطر بكثير من التحدي الذي نعيشه اليوم، لافتا الى انه وعلى رغم ما حدث ليل الأحد فقد كانت الحركة طبيعية في المصارف اللبنانية بدءا من يوم امس الاثنين. وهو يقول لـ "لبنان 24" ان سعر صرف الليرة بقي ثابتًا. فالمودعون لم يصابوا بالهلع ولم يعمدوا الى نقل ودائعهم من العملة الوطنية الى الدولار، وبالتالي كان الوضع طبيعيًا بحده المقبول وتم امتصاص أي صدمة محتملة على الفور وفي ارضها اذا جاز التعبير.
ويؤكد غبريل أن لا خوف على استقرار النقد وسعر صرف الليرة، كذلك على عمليات القطاع المصرفي وعلى ملاءته وعلى ثقة المودعين به. وهو يشير الى أنّ القطاع المصرفي يملك سيولة مرتفعة وملاءة قوية، والى انه قادر على أن يتأقلم مع الاوضاع المتردية وعدم الاستقرار ويجيد مواجهة التحديات. وقد اثبت جدارته وحاز على ثقة المودعين والمقترضين والمساهمين.
ويؤكد غبريل ان القطاع المصرفي يمر منذ خمس سنوات على التوالي باوضاع صعبة تتمثل بالتباطؤ الاقتصادي وتراجع ثقة المستهلك وتراجع الاستثمارات الاجنبية المباشرة، و بالتالي تراجع فرص التسليف للقطاع الخاص، اضافة الى بقاء الحاجيات التمويلية للدولة على مستويات مرتفعة. ويؤكد غبريل أن المصارف تأقلمت في سنوات الحرب اللبنانية مع اوضاع غير مسبوقة واستمرت على رغم كل شيء بتقديم خدماتها للاقتصاد اللبناني والقطاع الخاص. ويرى غبريل ان القطاع المصرفي لا يزال يخدم الاستقرار الاقتصادي ككل فضلا عن الاستقرار النقدي واستقرار المالية العامة.
ومن الامثلة المعبرة عن ذلك ان موجودات المصارف في نهاية نيسان 2016 بلغت 188 مليار دولار بما يوازي 360% من حجم الناتج المحلي، وهو ما يعتبر من اعلى النسب عالميا. التسليفات للقطاع الخاص بلغت نهاية نيسان 2016 55 مليار دولار بارتفاع 7.3% عن التاريخ نفسه من نيسان 2015 وهو ما يثبت حجم تسليف القطاع المصرفي للاقتصاد اللبناني.
ويشير غبريل الى أن التسليفات للمستهلك بلغت نهاية العام الماضي 17 مليار دولار بينها 11 مليار دولار للقروض السكنية مما يساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي.
اما المؤشر الاهم، يتابع غبريل، فهو يكمن في ودائع القطاع الخاص التي بلغت نهاية نيسان 2016 153 مليار دولار بما يوازي 3 اضعاف حجم الاقتصاد اللبناني وقد ارتفعت 4% عما كانت عليه في التاريخ نفسه عام 2015 ومما يدل على أن الودائع في حالة ارتفاع دائم ومما يدل على ثقة المودع بالقطاع المصرفي وبادارة المصارف وما يسمح للقطاع بدعم الاستقرار في لبنان.
وعن مساهمة القطاع المصرفي في دعم هذا الاستقرار يقول غبريل: السيولة الموجودة لدى القطاع المصرفي تسمح له باستمرار تمويل القطاع الخاص وبدعم الدولة لتلبية حاجياتها في الاستدانة وبدعم قدرات مصرف لبنان بالعمولات الاجنبية من خلال الاحتياطي الالزامي وشراء شهادات الايداع ووضع ودائع بمصرف لبنان الى جانب الحفاظ على مستوى مرتفع من السيولة، الامر الذي ينعكس في نسبة التسليفات للقطاع الخاص للودائع وهو ما يعتبر من افضل المستويات عالميا.
وقد بلغت الاموال الخاصة للمصارف نهاية نيسان 2016 17 مليار دولار بارتفاع 6% عما كانت عليه في التاريخ نفسه عام 2015.