على رغم أجواء القلق التي أشاعها انفجار فردان، من عودة مسلسل الرسائل الإجرامية المتنقلة في لحظة سياسية هشّة وإقليمية ملتهبة، وفي ظلّ الإستثمار السياسي للإشتباك بين "حزب الله" ومجموعة المصارف، على خلفية القوانين المالية الأميركية، لم تسجّل في الساعات الماضية أيّ إشارات سلبية على الإستقرار المالي والمصرفي، وبالتالي لم ينعكس التفجير هلعاً أو ذعراً في أسواق المال والنقد كما أكّدت مصادر مصرفية لـ"لبنان 24". وساعد في ذلك الإستنفار السياسي والمصرفي على أعلى المستويات الحكومية والمصرفية لتطويق ارتدادات التفجير، وحصرها في الأضرار المادية التي أصابت بنك لبنان والمهجر، وأتى الموقف الرصين لرئيس مجلس إدارة البنك سعد الأزهري منذ اللحظة الأولى لوقوع التفجير ليعزّز هذا الإتجاه.
سعر الصرف ثابت ولا خوف على الليرة
انطلقت المصادر المصرفية من متفجرة فردان، لتشير إلى العامل الإيجابي الذي يمكن استخلاصه من التطورات الأخيرة، التي أثبتت صلابة وتماسك القطاع المصرفي اللبناني الذي يرتكز إلى أسس مالية ونقدية متينة، جعلته يصمد في ظلّ الأزمات السياسية والأمنية والإقتصادية، " كما أثبتت الوتيرة الطبيعية للحركة المالية بعد التفجير، ألاّ تأثير على الإستقرار المالي والمصرفي، وحركة الودائع والرساميل في المصارف طبيعية، ولا ضغوطات على سعر الصرف".
الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة بدوره رأى في حديث لـ "لبنان 24 " أن "لا خوف على الليرة اللبنانية، وعلى رغم البلبلة التي أثارها التفجير، الوضع مازال مضبوطاً، وعناصر استقرار الليرة لم تهتز، لا بل على العكس من ذلك، سيزداد الإستقرار النقدي في لبنان صلابة بعد هذا التفجير، لأننا كمجتمع ومؤسسات وحكومة جهّزنا أنفسنا للمواجهة، وكلّ المكونات متوافقة فيما بينها بمن فيهم حزب الله على عدم جواز المس بالإستقرار النقدي، وحزب الله يحتج على طريقة التعاطي معه وإلغاء حسابات من دون مبرر ولكن تمّ تجاوز هذه المسألة نتيجة التعميم الصادر عن مصرف لبنان، لجهة إخضاع ملف إقفال أيّ حساب إلى هيئة تحقيق خاصة، تدرس الملف خلال مهلة شهر، وتقرر وجوب إقفال الحساب أو لا ".
وعن عوامل استقرار الليرة، لفت حبيقة إلى حجم الإحتياطي النقدي في مصرف لبنان البالغ 50 مليار دولار ، "بفضل سياسة مصرف لبنان التي ترتكز على حماية سعر الصرف، فمصرف لبنان لديه العضلات اللازمة للدفاع عن سعر الصرف، وبالتالي لا خوف، الودائع بين 170 – 180 مليار دولار، وتعبّر عن ثقة بالقطاع المصرفي، كما أنّ إداراته ممتازة، ولا مبرر لأيّ خوف، وأؤكّد أنّ القطاع المصرفي اللبناني ليس من أفضل القطاعات المصرفية في العالم فحسب، بل من أنضفهم، وثقتنا كبيرة بهذا القطاع، لن يزعزها عمل تخريبي أو قنبلة مركونة هنا أو هناك".
وإذ شدّد على حتمية إلتزام المصارف اللبنانية بالقوانين الدولية والإجراءات الأميركية، أشار حبيقة في المقابل إلى إنّ الطلبات أو الإجراءات الأميركية ليست حكماً مبرماً، "فالطلب بإلغاء حساب معين أو أيّ إجراء آخر، قد يُعتبر جائراً في مكان ما، هو خاضع للتدقيق والنقاش والمراجعة مع الأميركيين، يمكننا إرسال كتاب إلى وزارة الخزانة الأميركية نضمنه معلوماتنا، وفي حال تبين عدم وجود دليل ضدّ الشخص المعني، سيتراجع الأميركي عن طلبه بعدما يتبين أنّه غير محق. ولا نرسل وفوداً نيابية ووزارية لا تدخل هذه المواضيع في سياق اختصاصها". وفي هذا السياق يعطي حبيقة مثالاً على ذلك: "هناك مصرفان لبنانيان اتهمهما الأميركيون بتبيض الأموال، فأقاما دعوة على الحكومة الأميركية في نيويورك وربحاها ".
حبيقة أشار إلى تقصير رسمي من قبل الحكومة في التعامل مع هذه الإجراءات، واجتماع السراي كان يجب أن يحصل غداة القوانين الأميركية وليس غداة التفجير، معتبراً أنّ استكمال الحوار بين المصارف من جهة وحزب الله من جهة ثانية، والتعاون بين الجميع، وسحب الموضوع من التداول الإعلامي، خطوات لا بدّ منها لتمرير هذه المرحلة الدقيقة.