تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"حزام ناسف في "ميكروفون"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
15-06-2016 | 04:32
A-
A+
"حزام ناسف في "ميكروفون"!
"حزام ناسف في "ميكروفون"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هل من يظنّ أن المواطن اللبناني يستمتع بمتابعة النقل المباشر من ساحة الدمار والموت؟ أو أن "الخبر العاجل" واستعجال الكاميرا للوصول الى مكان التفجير يضعانه في أجواء "أكشن" يستسيغها للخروج من دوّامة روتينه ورتابته؟ أو انه يسارع مثلاً إلى إطفاء الأنوار وتحضير "الفوشار" تماهياً مع لحظات حبس الأنفاس و"الإثارة"؟ ثمة من يعتقد ذلك، للأسف، فيصرّ على معاملة المواطنين كروّاد السينما الذين يختارون بملء إراداتهم شراء قسيمة لمتابعة "فيلم رعب". لكن ما يغيب عن البال والضمير، أن اللبنانيين الذين "يعيشون على أعصابهم" بشكل يوميّ، "يفقدونها" تماماً لحظة ورود "خبر عاجل" على هواتفهم وأثير إذاعاتهم وشاشاتهم. في بلد الأرامل والأيتام والمشوّهين والجماجم، لا يملك المواطن ترف الاختيار ما بين متابعة الحدث أو مواصلة لعبة "الغولف". ما من ألعاب هنا، سوى لعبة الدم. وما من رياضات وترفيه. الجنون المسيطر ينسف الجدران ويطحن الزجاج والأمعاء. سوف تتعلّق العيون بالشاشة... لتسمع خبراً! القلب ما عاد يحتمل المطوّلات والبلاغات والسرديات. الأسئلة واضحة، والمطلوب إجابات سريعة وأكثر وضوحاً: أين ضرب الجنون الشرير؟ كيف ومتى؟ من مات ومن عاش؟ نكبة تلفزيونية "لكن ما عاد في لبنان جسم إعلاميّ ولا وسائل إعلام، بل شركات تابعة للعائلات والأحزاب"، يقول العميد السابق لكلية الإعلام وعضو مجلس الجامعة اللبنانية الدكتور جورج كلاس. نتحسس في كلامه غضباً وأسفاً. هو الذي علّق بعد تفجير فردان الأخير بالقول: "لبنان بلد منكوب تلفزيونياً"، سائلاً "من يحمي المستهلك اللبناني؟". وهي ليست المرّة الأولى التي توّجه فيها الانتقادات للوسائل الاعلامية المرئية تحديداً، اثر تغطيتها حدثا عنفيا على وجه الخصوص. بعد كل تفجير او اغتيال، ينفجر غضب أهل الاختصاص والعلم والكفاية. فما القصة؟ وأين الخلل؟ ومن المسؤول؟ يحدد كلاس مكمن الخلل بالنقل التلفزيوني الميداني المباشر. يشرح في حديث لموقع "لبنان24": "صار المراسلون والمعلقون يبتعدون عن الخبر مسترسلين في التحليل، بل وفي رسم سيناريوهات مختلفة. انتقلنا من الإعلام التوقعي (وهو منوط بالصحافيين المتابعين الذين قد يعرضون احتمالين او ثلاثة كحدّ اقصى بناء على معطيات ومتابعات في محاولة لتوقع ما سيحدث بموضوعية) إلى الإعلام التنبؤي، الساقط في لغة المهنة!". واذا كان تقديم "مادة تحليلية" عوض "مادة خبرية" مكتملة العناصر أثناء النقل المباشر من الظواهر السلبية والمهينة للرأي العام، فإن الأسوأ هو أن يوّجه المراسل الأسئلة الى مواطنين متواجدين في موقع الحدث للحصول على معلومات. يشرح كلاس أنه "من الاحترافية في عالم الصحافة اللجوء الى شهود عيان، شرط اختياره بدقة ومهنية، على أن تُجوجل كل "الشهادات" ويُدقق في المعلومات المستقاة بتأن وحكمة قبل أن يصار الى نشرها، وهذا ما يحصل عادة في المطبوعات. لكن ما ليس مقبولاً هو توجيه الأسئلة الى مواطنين باعتبارهم شهود عيان أثناء النقل المباشر، لأن كل كلمة تصدر عنهم تصبح من مسؤولية الوسيلة الإعلامية، لا الناطق بها". وهذا ما يعتبره كلاس إهانة وجهت الى المواطنين والإعلام اللبناني على حدّ سواء، بل اعتداء على كرامة اللبناني ومعنوياته. الأنكى، بحسب كلاس، "اللجوء الى النفس الخطابي والوعظي والايعازي، وتكرار عبارات ومعلومات لا تفيد العملية الإخبارية بشيء كأن يردد المراسل "ان معلومات لدى الاجهزة الامنية كانت تتحدث عن خطر داهم في منطقة الحمرا"، وهذا الأمر يمسّ بأمننا الإعلاميّ". واذ يعتبر ان المشاهدين تحولوا الى ضحايا، يشير الى ان المسؤولية تتحملها الوسائل الإعلامية بشكل رئيسي والتي تغيّب الرقابة المهنية، متأسفاً "لكون الإعلام اللبناني يفتقد المرجعية في ظلّ غياب مصدر وطني للخبر، مع العلم بأن وزراء الاعلام المتعاقبين سعوا الى وضع ميثاق شرف إعلامي، لكنه يبقى غير ملزم في كل الأحوال، والحلّ لا يكمن الا عند المؤسسات الاعلامية وحدها الواجب عليها تجويد الإعلام والعمل باحترافية ومهنية...وإنسانية"! "التسرّع يقتل الصدقية" والانسانية هذه يشدد كلاس على أهميتها، متأسفاً لتغييبها بالكامل لا سيّما أثناء النقل المباشر وصور الرؤوس والأشلاء وبثّ الرعب والبلبلة، معقباً: "التسرع صار يقتل الصدقية، والتنافس يجب أن يكون على الفرادة فقط". ولدى سؤاله عن دور الجامعات المحلية وعلى رأسها الجامعة اللبنانية في تدريب الطلاب على أصول المهنة وأخلاقياتها بما فيها النقل المباشر، يجيب كلاس: "خريجو الجامعة اللبنانية على وجه الخصوص ممسكون بمركزية الاعلام في لبنان بل في الدول العربية أيضاً، وهذا فخر لنا. الا ان كلية الإعلام لا تخرّج صحافيين بل مجازين يحق لهم البدء بالتدرب على المهنة (تماماً مثل خريجي الحقوق). وفي مطلق الأحوال يجب أن نعرف أن ما من صحافي خارج مؤسسة إعلامية، مهما كان بارعاً". واذا كان النقل التلفزيوني المباشر حاجة، فإنه بالنسبة الى كلاس، ومن موقعه الأكاديمي، بات يشارك بالإرهاب ضدّ اللبنانيين. من "حرقة قلب" وخوف على سمعة الاعلام في لبنان كما على كرامة المواطنين، يتحدث بغضب وأسف: "أطالب الرأي العام بأن يحاسب. ما عاد أحدٌ يرحم، وما عدنا نسأل من يحمل سلاحاً، بل من يحمل "ميكروفونا"؟!" إذاً، الانتاج الاعلامي اللبناني غير مطابق للمواصفات، والسؤال الذي يتكرر: من يحمي المستهلكين والاعلام على حدّ سواء؟! "حزام ناسف في ميكروفون"، عنوان يصحّ في نصّ مكتوب في جريدة أو موقع. لكن تخيّلوا أن تمرّ هذه الكلمات في نقل مباشر! على الأرجح، هي تمرّ للأسف بل تتجسد فعلياً، فنصاب جميعاً بشظايا، تطال أيضاً جسم الاعلام!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك