تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

روسيا.. وقطار السلام في الشرق الأوسط!

جمال دملج

|
Lebanon 24
16-06-2016 | 01:24
A-
A+
روسيا.. وقطار السلام في الشرق الأوسط!
روسيا.. وقطار السلام في الشرق الأوسط! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بينما كانت الأنظار مركّزة خلال اليومين الماضيين على متابعة اختبارات حسن النوايا بين القيادتين الروسيّة والتركيّة، تماشيًا مع التوقّعات التي تحدّثت الأسبوع الماضي عن أنّ الطرفين يعتزمان العمل على تخفيف حدّة التوتّر المخيّم على أجواء العلاقات بينهما، منذ حادثة إسقاط قاذفة السوخوي قرب الحدود السوريّة في الرابع والعشرين من تشرين الثاني العام الماضي، جاءت رسالة التهنئة التي وجّهها الرئيس رجب طيّب أردوغان إلى الرئيس فلاديمير بوتين بمناسبة العيد الوطنيّ الروسيّ لتؤكّد على أنّ الأمور تسير بالفعل في اتّجاه التهدئة، ولا سيّما أنّها تزامنت مع تصريحاتٍ إيجابيّةٍ أدلى بها رئيس الوزراء التركيّ الجديد بن علي يلديريم، وتضمّنت إشاراتٍ واضحةً حول رغبة بلاده في "زيادة عدد الأصدقاء وتقليص عدد الأعداء"، الأمر الذي رفع بدوره منسوب التفاؤل باقتراب موعد عودة المياه إلى مجاريها بين دولتين كادتا بالأمس القريب أن ترتقيا بعلاقتهما إلى حدّ التحالف الاستراتيجيّ، وهو ما كان الرئيس أردوغان قد أشار إليه في رسالته أيضًا، عندما عبّر عن أمله في أن تصل العلاقات الروسيّة – التركيّة "إلى المستوى الذي تستحقّه". في المقابل، كان لافتًا خلال اليومين الماضيين أيضًا ما ذكره موقع "ديبكا" الإسرائيليّ المقرّب من دوائر صنع القرار في الدولة العبريّة بخصوص مناورات بحريّة وجوّيّة روسيّة – إسرائيليّة مشتركة ستجرى في البحر الأبيض المتوسّط قريبًا، وذلك في إطار توطيد العلاقات العسكريّة بين الجانبين، حسب ما اتّفق عليه رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو مع الرئيس بوتين أثناء زيارته الأخيرة لموسكو في السابع من الشهر الحاليّ. ووفقًا لمعلومات استخباراتيّة نشرها الموقع، فإنّ هذا القرار لا يُعتبر تاريخيًّا على خلفيّة ما يعنيه من جهة وقف اعتماد إسرائيل على الولايات المتّحدة في ما يخصّ الدعم العسكريّ وحسب، وإنّما لأنّ هذه المناورات المرتقبة، ستشكّل سابقة في التاريخ العسكريّ في الشرق الأوسط، ولا سيّما أنّ هذه هي المرّة الأولى التي ستنطلق فيها طائرات وسفن حربيّة روسيّة من قواعدها الموجودة في دولة عربيّة، أي سوريا، لتلتقي مع طائرات وسفن حربيّة إسرائيليّة ستنطلق من قواعدها في حيفا وأسدود. وإذا كان المنطق يقول بأنّ هذه الخطوة ستكون موضع انتقادات عربيّة لها أوّل وليس لها آخر، فإنّ الموقع الإسرائيليّ سارع إلى ربطها بقرار آخر لبوتين ونتنياهو، يقضي بالسماح لشركات الغاز الروسيّة بالمشاركة في العطاءات الخاصّة بتطوير حقليْ الغاز الإسرائيليّين "لفيتان" و"تمر" في المتوسّط، الأمر الذي يعني في إطار ما يعنيه أنّ التعاون العسكريّ بين الجانبين سيضع الأسس للشراكة السياسيّة والإقليميّة والاقتصاديّة والدفاع عن ممتلكات وبنى الطاقة الإسرائيليّة في المنطقة. لبنان... وقطار الحلّ وبحسب ما نقله "ديبكا" عن المصادر الاستخباراتيّة، فإنّ تمركز السفن الحربيّة الروسيّة الضخمة بالقرب من منشآت الغاز الإسرائيليّة، سيمنع سوريا وإيران و"حزب الله" عن التفكير في استهدافها، علاوة على أنّ التعاون ما بين القوّات البحريّة الروسيّة الضخمة وسفنها العملاقة وما بين القوّات البحريّة الإسرائيليّة الصغيرة والمبنيّة على سرعة الحركة والردّ، سيخلق في المستقبل نتائج هامّة في الحفاظ على البنى البحريّة في حوض البحر الأبيض المتوسّط بأسره، مع التركيز على منطقة قبرص واليونان وتركيا وإسرائيل. على هذا الأساس، وبعيدًا عن الإسراف في الترويج لانفعالاتٍ فارغةٍ لن تقدّم ولن تؤخّر بأيّ أمرٍ على صعيد الخطط الموضوعة في دوائر صنع القرارات السياسيّة والاستراتيجيّة في العالم، فإنّ ما يبدو جليًّا في الوقت الحاليّ هو أنّ منطقة الشرق الأوسط بأسرها مقبلة على تغييرات جوهريّة في خرائط تحالفاتها ومصالحها وأولويّاتها، وأنّ اللاعب الأقوى في هذه المنطقة، كما في أماكن أخرى مختلفة في العالم، سيكون روسيًّا بامتياز. ولعلّ ما يؤكّد هذه النقطة بالتحديد، يتمثّل في أنّ بعض المصادر الخاصّة التي شاركت في جولات الأسبوع الماضيّ المكّوكيّة بين موسكو وأنقرة، سعيًا إلى تفعيل الإشارات الإيجابيّة المتبادلة بين الرئيسين بوتين وأردوغان، وصلت بتفاؤلها يوم أمس الأربعاء إلى حدّ التلميح بأنّ المستقبل القريب سيشهد على فتح صفحة جديدة من التعاون العسكريّ الروسيّ – التركيّ في سوريا، من دون أن تستبعد أن يتكرّر اللقاء الثلاثيّ الذي جمع بين وزراء دفاع كلٍّ من روسيا وإيران وسوريا في طهران مؤخّرًا، ولكن بشكلٍ رباعيّ هذه المرّة، أي بمشاركة وزير الدفاع التركيّ. واستنادًا إلى ما تقدّم، ومع الأخذ في الاعتبار مسائل أخرى ذات دلالات هامّة تتفرّع عنه، مثل ما قدّمه الرئيس بوتين من تشجيع للجهود المبذولة من أجل فضّ النزاعات التركيّة – الإسرائيليّة، وما يتردّد عن الخبرة التي اكتسبتها تركيا لدى قيامها بدور الوسيط في مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل، وما يُشاع في أروقة السياسة والإعلام عن أنّ العاهل السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز سيكون عرّاب التطبيع مع الدولة العبريّة، وما تمّ الترويج له في موسكو بشأن موافقة بنيامين نتنياهو غير المشروطة على مبادرة السلام العربيّة لعام 2002، فإنّ التوقّعات بشأن اقتراب موعد وضع القطار الشرق أوسطيّ على سكّة الحلول ما زالت تقترب من الواقعيّة يومًا بعد يوم.. وممّا لا شكّ فيه هو أنّ لبنان يحظى بأهميّة بالغة في الحسابات الروسيّة من جهة دوره في تحريك عجلة هذا القطار، وسيكون للحديث عن أبعاد نظرة روسيا إلى لبنان تتمّة. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك