تتقاطع تقديرات عدة على أن "حزب الله" كان أكثر المتضررين، شكلاً، من التفجير الذي استهدف بنك "لبنان والمهجر"، فبعيداً عن الجهة التي نفذت التفجير إلا أن التهمة ستلصق بالحزب نظراً للخلاف الكبير الحاصل بينه وبين المصارف على خلفية العقوبات المالية الأميركية التي تطبقها على المؤسسات والأشخاص التابعين له والقريبين منه، لذا فإن الإنفجار خلق حالة شعبية تُحمل الحزب مسؤولية إستقرار البلد.. لكن رغم ذلك، هل إستفاد "حزب الله" من تداعيات الإنفجار للتوصّل إلى حلّ والانتصار على العقوبات المصرفية؟
تحرص المؤسسات المصرفية على الإستقرار الأمني لأنه يؤثر بشكل جدّي على الوضع الإقتصادي والإستقرار النقدي، لذلك فإن كُثراً من المتابعين يصفون المصارف، مجازياً، بالمؤسسات الأكثر جُبناً، ويرجح هؤلاء أن جزءاً من الإستقرار الأمني في البلد مردّه إلى ضغط أصحاب المصارف والمؤسسات الإقتصادية والمالية على بعض دوائر النفوذ الدولية.
والحال أن التفجير الذي إستهدف بنك "لبنان والمهجر" هدد الإستقرار الأمني في لبنان بشكل صريح، إذ بدا وكأن طرفاً لبنانياً يحاول الردّ بالتفجيرات على أطراف أخرى الأمر الذي فاقم التوتر، كما هدد الإستقرار الإقتصادي والمالي، ما دفع المصارف إلى إعادة بحث مسألة العقوبات على الحزب. وفي هذا السياق، لم تستبعد أوساط قريبة من الحزب تؤكد أن لا علاقة له بالتفجير، إقتناع أصحاب المصارف بأنه هو من أراد إيصال رسالة إليهم، رغم أن الهدف كان معاكساً، "فهدف المفجّر كان إحراج الحزب ووضعه في مأزق أمام الرأي العام، ودفع المصارف إلى التشدد في عقوباتها"، لكن العكس هو الذي حصل.
وكانت المصارف رفضت قبل أيام من التفجير النقاش والتفاوض بشأن تطبيق العقوبات، وقررت السير بتنفيذها بل والمبالغة فيها، إلا أن الأمر إختلف، خصوصاً مع جهود بذلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم كوسيط بعد الإنفجار أثمرت عودة المصارف إلى طاولة المفاوضات.
وأشارت مصادر مطلعة على التفاوض المستمر بين "حزب الله" والمصارف إلى أن التقدم كبير جداً، وإن العقوبات بدأت تُفرّغ من أهميتها، فقد سُمح للمستشفيات التابعة أو القريبة من الحزب كـ"الرسول الأعظم" و"بهمن" بفتح حسابات مصرفية رغم إدراجها على لائحة وزارة الخزانة الأميركية للعقوبات.
وتلفت المصادر إلى أن التقدم مستمرّ وسيصل خلال أيام إلى السماح للمدارس والمؤسسات الإنسانية كافة بأن يكون لديها حسابات مصرفية، وربط كل الحسابات بالأشخاص الذين يُدرجون على لائحة وزارة الخزانة الاميركية للعقوبات باللجنة المكلفة دراسة كل إسم في مصرف لبنان.
في الخلاصة، توحي هذه الأجواء أن العقوبات ستفقد الكثير من فاعليتها بعد إتمام التسوية الأمر الذي جعل كُثراً يعتبرون أن الحزب إنتصر على العقوبات.