تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

وزارة العمل تسقط في "امتحان صابونة العنصرية"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
17-06-2016 | 05:29
A-
A+
وزارة العمل تسقط في "امتحان صابونة العنصرية"!<br/>
وزارة العمل تسقط في "امتحان صابونة العنصرية"!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قلّة من اللبنانين تدرك أن تاريخ 16 حزيران هو يومٌ عالمي للعمال الأجانب والمهاجرين، أُقرّ في دورة مؤتمر العمل الدولي الذي انعقد في جنيف، بالتزامن مع تصديق معاهدة منظمة العمل الدولية الرقم 189 في 16 حزيران 2011 وتطبيقها. حسناً، سعت جمعية "كفى عنف واستغلال" إلى تعميم هذه المعلومة، فنشرت في المناسبة، على موقعها الإلكتروني وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، "الفيديو" الأخير من حملة كانت قد باشرت بها منذ مدّة. "هني ريحة جسمن قوية.. الصفر ما عندن هالمشكلة.. هودي الشعب الأسود عندو ريحة قوية"، تقول إحدى السيدات في الفيديو محادثة البائعة. طبعاً، لا تدرك أن الصابونة التي بين يديها، لا "تنظّف" في الحقيقية أجساد العاملات (كما اُخبرت)، بل هي تبيّن "الأوساخ" التي لا تزال مترسخة في مجتمعنا. هكذا أرادت جمعية "كفى" الوقوف على ردّ فعل أصحاب العمل والمواطنين حين تُعرض عليهم صابونة تمّ الترويج لها على أساس أنها "تنظّف" العاملة المنزلية، فوضعت في "سوبرماركت" كاميرا خفيّة موّجهة نحو منصة تحمل علب صابون Clensen "بتركيبة متطورة من عناصر الأوزون والتريكلوزان المضادة للجراثيم". طبعاً، لا مواد بهذه الأسماء على وجه الأرض ولا في علوم البيولوجيا والكيمياء والفيزياء! لكن ما هي المادة الموجودة في أدمغة بعض البشر والمحفزة على العنصرية؟! انه السؤال الأساس.. هذا الفيديو ليس الأول في حملة شعارها "ما تناقض حالك راجع حالك". سبق ونشرت "كفى" مقاطع مصوّرة توعوية تبيّن ما أظهرته نتائج دراسة وطنية أجرتها الجامعة الأميركية ببيروت بالتعاون مع كفى والجمعية الدولية لمكافحة الرقّ، بدعم من منظمة العمل الدولية. شملت هذه الدراسة أصحاب العمل في لبنان وتوقّفت عند درجة معرفتهم بالقوانين والنظم الراعية لعلاقة العمل مع عاملات المنازل، وكشفت أيضاً بعض ممارساتهم ومواقفهم اتجاههنّ. الاختبارات الاجتماعية مرآة أكثر فعالية في ختام الحملة، أرادت الجمعية توّسل طريقة توعوية مختلفة كانت قد أثبتت نجاحها وفعاليتها، وهي الاختبار الاجتماعي. تشرح المسؤولة الإعلامية في جمعية "كفى" مايا عمار في حديث لموقع "لبنان24" ان الاختبارات الاجتماعية التي تتناول اشكالية سلوك معيّن في المجتمع تحقق فعالية وتأثيراً اكثر من مجرد طرح حملة، كونها تؤدي دور المرآة التي يرى فيها الشخص نفسه على حقيقته". وتلفت الى ان الدراسة الوطنية التي اجريت (بدأت في العام 2015 وانجرت في شباط 2016) أنتجت احصاءات صادمة: " أكثر من نصف أصحاب العمل يعتقدون بدرجات مختلفة أنه لا يمكن الثقة بالعاملة، أكثر من ربع أصحاب العمل يعتقدون أنها غير نظيفة، اكثر من ثلث أصحاب العمل يشككون بسلامتها العقلية. ومن هنا كان لا بدّ من لفت الانتباه الى هذا التناقض، اذ كيف لصاحب/ة عمل أن يطلب من شخص لا يثق به، أن يهتمّ بأولاده؟ وشخص يَفترِض أن لديه "مشاكل نفسية"، أن يعتني بأهله؟ وشخص "غير نظيف"، أن يحضّر له الطعام؟ وشخص لا يمتلك درجة كافية من الذكاء، أن يدير شؤون منزله؟" وعلى رغم ان نسبة الأشخاص الذين اعتبروا ان العاملة غير نظيفة، ليست بكبيرة، إلا انها "مستفزة وصادمة"، تقول عمار، ولذلك تقرر اجراء اختبار الصابون. اللافت ان أشخاصاً كثيرين اخذوا هذا "المنتج" في مبالاة تامّة، كما تخبر عمّار. هؤلاء تحديداً، ولا سيّما من لم يستفسر من البائعة عن الموضوع ليمضي في سبيله بعد أخذ قطعة الصابون، انتظرتهم مفاجأة داخل العلبة. الرسالة كانت واضحة :" "27% من اللبنانيي بيعتبروا انو العاملة المنزلية مش نضيفة مع انو بتطبخلن وبتنضفلن، ما تناقض حالك راجع حالك". طبعاً، الهدف المرجوّ لا يكمن في أن يشعر هؤلاء الأشخاص بأنهم "أكلوا الضرب". الكاميرا الخفيّة هنا ليست مزحة ولا ترفيهاً، بل ايقاظاً للضمائر ودعوة إلى مراجعة التصوّرات والممارسات، وتحدّي الموروثات العنصرية والطبقيّة الكامنة وراء الكثير منها. وزارة العمل..."اكلت الضرب"! لكن الغريب العجيب، ما حدث اليوم، أي بعد مرور حوالى 24 ساعة على نشر "كفى" الفيديو على موقعها وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فوزارة العمل اللبنانية، اصدرت بيانا اعتبرت فيه ان " بعض الجمعيات الاهلية التي تدعي عدم الربح، تسوّق اخبارا ملفقة تسيء الى سمعة لبنان من خلال الاتجار بموضوع العاملات في الخدمة المنزلية وآخر بدع هذه الجمعيات ان الصناعة اللبنانية صنعت صابونا جديدا هو الصابون الاسود وهو مخصص للعاملات في الخدمة المنزلية مما يشكل اذلالا واحتقارا للعاملات ويحط من كرامة الانسان بمعزل عن مهنته ولونه وجنسيته". وتابع البيان:" ان وزارة العمل استوضحت جمعية الصناعيين عن الموضوع فأفادت ان هذه السلعة متوفرة في كل بلدان العالم، ويستعملها عامة الناس، والبعض منهم يفضلها على باقي انواع الصابون. لذلك تهيب وزارة العمل بمثل هذه الجمعيات ان تقلع عن الامعان بالإساءة الى وجه لبنان لغايات باتت معروفة لدى العائلات اللبنانية والرأي العام". من جهتها، أصدرت جمعية الصناعيين في لبنان بيانا استنكرت فيه هذا الخبر ودعت الى احترام عقول الناس، كما دعت بعض اصحاب المحال الذين يحاولون استغلال هذا النوع من الصابون لتقديمه وكأنه مخصص للعاملات في المنازل الى الاقلاع عن هذا العمل الذي يعطي صورة سيئة عن لبنان. فماذا يقال عن معنيين في وزارة لم يكبدوا أنفسهم عناء التحقق من الموضوع او الاتصال بجمعية "كفى" (وهم يقصدونها ولو من دون تسميتها) لاستفسارها حيال هذا الموضوع؟ وبالعودة الى الدراسة... يُذكر ان الدراسة بيّنت أيضاً أن "50% من اللبنانيين/ات يعطون العاملة يوم راحة (وهو من حقّ العاملة بحسب عقد العمل)، و24% منهم فقط يسمحون لها بمغادرة المنزل في يوم العطلة؛ 40% لا يعطون العاملة راتبها الشهري بشكل منتظم (وهو من حقّ العاملة بحسب العقد)، و41% قالوا إنهم دفعوا رواتب الأشهر الثلاثة الأولى لمكتب الاستقدام؛ 50% من أصحاب العمل لا يعرفون تحديداً ماذا تغطّي تكاليف الاستقدام التي يدفعونها للمكاتب الخاصّة ؛ 94% منهم يحتجزون جواز سفر العاملة معهم (54% من هؤلاء يعتقدون أنّ ذلك مسموح بحسب عقد العمل، مع العلم أن لا إشارة لهذا الأمر في العقد)؛ و44% من أصحاب العمل يعتقدون أن مدّة العقد 3 سنوات، فيما هي سنة واحدة فقط".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك