ماذا دار بين بطريرك الموارنة بشاره الراعي والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، في اللقاء الذي جمعهما قبل نحو شهر ونصف الشهر في الضاحية الجنوبية؟
الذين عرفوا بحصول هذا اللقاء قلة من الطرفين، باعتبار أنه تمّ خارج الأضواء، وقد بقي ما دار فيه من مناقشات محصورة في أطر ضيقة، ومن بينها رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون، الذي بنى عليه آمالاً عريضة، وهو كان السبب المباشر الذي دفع الرابية إلى رفع منسوب التفاؤل بإمكانية قرب الإنفراج، والذي ترجم في غير موقع عوني بأن الإنتخابات الرئاسية اصبحت على قاب قوسين أو ادنى، وأن عون أصبح رئيساً غير معلن لرئاسة الجمهورية.
وفي المعلومات ايضاً أن الجهات المعنية في الرابية توزعت الأدوار لترويج هذا الجو التفاؤلي، وعمدت على فتح خطوط الإتصال في كل الإتجاهات لتأمين المناخ الملائم لإنتقال عون من الرابية إلى بعبدا. وعلى هذا الأساس نشطت المساعي على خطي عين التينة والمختاره، حتى وصلت الأمور إلى تحديد جدول اعمال لقاء مرتقب بين عون والرئيس نبيه بري.
وبالعودة إلى لقاء الراعي – نصرالله، تقول المعلومات أن البطريرك الماروني كلف المطران بولس مطر التواصل مع قيادة "حزب الله" من أجل تأمين لقاء بين نصرالله والراعي. وقد نجح مطر بعد سلسلة لقاءات بعيدة عن الإعلام بتوفير الأجواء المناسبة لعقد هذا اللقاء الذي تم التوافق على أن يكون في صالة كنيسة مار يوسف في الشياح، وهذا ما وافق عليه نصرالله.
وعلى رغم أن المطران مطر هو من هندّس هذا اللقاء، وقد رافق الراعي إليه، إلاً أنه لم يشارك فيه بطلب من الراعي، الذي فضّل أن يكون اجتماعه مع نصرالله ثنائياً.
وفي المعلومات أن اللقاء بعدما بدأ بمجاملات متبادلة وبأهمية الدور الذي يقوم به كل منهما داخل بيئته، تطرق إلى امور مفصلية تمحورت حول ما يراه نصرالله ضرورياً في موضوع تلازم سلة الإصلاحات مع انتخاب رئيس جديد للبلاد، وبأن تعاد بعض الصلاحيات لرئاسة الجمهورية، ومن بينها إلحاق بعض المؤسسات المحصورة برئاسة الحكومة إلى الرئاسة الأولى، فضلاً عن ضرورة إعادة التوازن إلى المؤسسات الأخرى، وذلك عن طريق تصويب ما ورد في اتفاق الطائف.
وقد فهم الراعي أن نصرالله يشدد على السلة أكثر من تمسكه بشخص محدد لرئاسة الجمهورية، والمقصود بذلك العماد عون، باعتبار أن ما لا يستطيع أن يضمنه "الجنرال" يمكن أن تؤمنه السلة المقترحة. وقد انتهى الإجتماع من دون اتفاق على اطر للحلّ، سوى الإتفاق على عدم الإختلاف.