تظهر المقاطع المصوّرة التي نشرها الإعلام الحربي لـ"حزب الله" أن المعارك التي إستمرت نحو 5 أيام وإنتهت أول من أمس على جبهات ريف حلب الجنوبي كانت من الأقسى في الحرب السورية، الأمر الذي يتقاطع مع بيان "جيش الفتح".
تغيّرت المجموعات المسلحة في سوريا كثيراً خلال السنوات الماضية، أصبحت جيشاً منظماً يعتمد على موجات المقاتلين البشرية المنظمة، مترافقة مع تمهيد ناري كثيف ودقيق، إضافة إلى تقدم الدبابات التي تعتمد تكتيكات الجيوش النظامية.
تفاصيل المعركة
أحرز الجيش السوري و"حزب الله" قبل نحو أربعة أشهر تقدماً كبيراً على جبهات حلب مستفيدين من التدخل الروسي ما مكّنهم من قطع طريق الراموسة، أحد أهم خطوط إمداد المسلحين إلى الجزء الشرقي من مدينة حلب.
قبل عدّة أيام بدأ هجوم آلاف المسلحين من "جيش الفتح" بإتجاه البلدات التي يسيطر عليها "حزب الله" في الريف الجنوبي لحلب. الهدف من الهجوم كان واضحاً، السيطرة على بلدة الحاضر وفتح طريق الراموسة، إضافة إلى السيطرة على باقي القرى الصغيرة المحيطة.
الهجوم الكبير قابله "حزب الله" بعمليات دفاعية تكتيكية، إستطاع من خلالها كسر رأس حرب القوات المتقدمة نظراً للقدرة النارية التي إستخدمها الحزب من كافة جبهات ريف حلب، كما حصل إلتحام مباشر بين المقاتلين في العديد من النقاط.
إستمرت المعارك نحو خمسة أيام متتالية من دون توقف، إستطاع خلالها جيش الفتح من السيطرة على ثلاث قرى بشكل شبه كامل من دون أن يستطيع التثبيت فيها، أهمها بلدة الخلصة التي شهدت أعنف المعارك.
ووفق الأرقام المتقاطعة خسر "حزب الله" في هذه المعركة نحو 12 مقاتلاً يُضاف إليهم 13 آخرين سقطوا في كمين بسبب سيرهم في طريق خطأ، إضافة إلى أسير حيّ من بلدة برعشيت ونحو 35 جريحاً، في المقابل خسر "جيش الفتح" نحو مئتي مقاتل وفق تنسيقيات وحسابات المقاتلين، بينهم 25 قيادياً ميدانياً (وفق تقديرات جهات قريبة من الجيش السوري) إضافة إلى عدد من الأسرى وخسائر بالآليات.
ووفق بيان جيش الفتح، فإن المعارك القاسية التي شهدتها محاور القتال في الريف الجنوبي كانت نصراً كبيراً للمهاجمين الذين سيطروا على الخلصة، إلاّ أن رواية "حزب الله" تقول أن ما قام به مقاتلو الحزب كان إفشالاً للهجوم الكبير وحصر إنجازه بالسيطرة على 3 بلدات لا تزيد مساحتها عن 12 كلم مربع في حين لا تزال طريق الراموسة مقطوعة كما أنهم لم يستطيعو السيطرة على بلدة الحاضر.
معركة حلب في السياسة.. خطوط حمر متبادلة
في السياسة، يُقرّش المطلعون على التطورات السياسية والميدانية المعركة الأخيرة في ريف حلب الجنوبي بإعتبارها رسالة تركية - سعودية وأميركية للجانب الإيراني والسوري بأن محاصرة حلب، أو حسم المعركة فيها لا يزال خطاً أحمر، خاصة في ظل الحديث عن إقتراب بدء المعركة بموافقة روسية بسبب الضغط الإيراني والسوري الكبير على موسكو.
في مقابل هذه الرسائل كانت الرسالة الإيرانية واضحة أيضاً، إذ إن القرار خلال المعركة الأخيرة كان عدم الإنسحاب، وهم استخدموا تعبير "عدم إعطاء ظهرك للعدو" أي أن القرار هو القتال حتى النهاية في المعركة وهذا ما حصل الأمر الذي يُفسر أسر مجموعات جيش الفتح لعدد كبير من جثامين مقاتلي "حزب الله" .
بدورها تبدو موسكو دائماً غير مبالية بوضع حلب إلا بالنظر إليها أداة لكسر أنقرة، وتبدي أهمية أكبر لعلاقتها مع واشنطن، وهي أظهرت برودة أيضاً في التعاطي مع معارك حلب الأخيرة، مما يوحي بأنها لا تُمانع أي تقسيم، لكن كُثراً يؤكدون أن "الروس" لن يستمرّوا طويلاً في معاندة حليفهم في طهران، خاصة وأن كل المؤشرات تفيد بتحضيرات كبيرة لفتح معركة أرياف حلب مهما كان الموقف الروسي، خاصة وأن وضع جيش الفتح ملتبس فيما يخص الهدنة وقائمة الإرهاب.