تقف قوات "الحشد الشعبي" في العراق عند حدود قضاء "الشرقاط" الواقع شمال تكريت.
تستمد هذه البقعة الجغرافية أهميتها من كونها تشكل حجر الزاوية لتحرير "الموصل"، ابرز معاقل داعش بالاضافة الى "الرقة" السورية.
تؤكد مصادر مقربة من "الحشد الشعبي" في حديث لـ"لبنان 24" أن "تحرير الشرقاط ليس بالأمر الصعب ميدانيا على الحشد، لكن الاشكالية تكمن في السياسة".
وعلى الرغم من ان وزارة الدفاع العراقية أعلنت نهاية الاسبوع انطلاق عملية تحرير هذا القضاء، فإن مشاركة "الحشد الشعبي" لا تزال غير محسومة لاعتبارات سياسية أميركية تتخذ من المذهبية شكلها الضاغطـ، بحسب ما توحي المصادر نفسها.
فواشنطن تضغط منذ اشهر على حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي بهدف الحد من دور ما تسميها "الميليشيات الشيعية" بعد الاندفاعة الكبيرة التي اظهرتها هذه القوات المدعومة ايرانيا بعشرات المستشارين العسكريين بقيادة الجنرال قاسم سليماني.
تزداد الخشية الأميركية من ان يُنسب النصر على داعش في المنطقة لايران، مع كل كيلومتر مربع ينجح الحشد الشعبي في تحريره.
ومع هذه الخشية يزداد الضغط والتهويل بالفتنة المذهبية كلما اقترب الحشد من المناطق التي تقطنها اغلبية سنية.
غير ان طارئا من خارج الحسابات الاميركية – التركية في العراق اعاد خلط الأوراق على الجبهة السورية، بحسب مصادر تدور في الفلك الايراني: ادى السقوط السريع للفلوجة العراقية الى استماتة تلامس حد الجنون في الدفاع عن حلب.
من منظور أميركي، إن حَقَق الجنرال سليماني رؤيته بكسر شركة المجموعات المسلحة في حلب (بعد جولات ايرانية مكوكية استمرت عدة اشهر لاقناع السوريين والروس بأولوية هذه المنطقة على ما عداها في هذه المرحلة) فذلك يعني نجاح طهران في دق اول مسمار في نعش داعش التي باتت هزيمتها عسكريا مسألة وقت فقط، بحسب ما يؤكد الخبراء في محور ايران.
لكل ما تقدم، تشهد حلب كل هذا التركيز في الميدان والاعلام. ولهذا كله، هناك ضخ اعلامي مبالغ فيه حول عدد خسائر حزب الله في المعارك الدائرة هناك والروايات المختلقة عما يحصل في الميدان.
ماذا بعد اذا؟
حين اتخذت قيادة حزب الله قرارها قبل سنوات بالدخول في الحرب في سوريا، تم الاخذ بعين الاعتبار الأثمان التي قد يدفعها الحزب في سبيل هزيمة "المشروع التكفيري" والذي يرى فيه امتدادا لـ"العدوان الاسرائيلي" بواجهة اخرى.
وما حصل في حلب أخيرا، لن يغير شيئا في الخطوط العامة لقرار المواجهة حتى النهاية.
تحاصر قوات الحشد الشعبي قضاء "الشرقاط" حاليا بالاف المقاتلين، علما ان المعلومات الواردة من هناك تؤكد هروب جزء كبير من قيادات داعش من القضاء. بالموازاة تم فتح جبهة "نينوى" بهدف تحرير منطقة "القيّارة" التي تشكل ايضا نقطة تجمع استراتيجية قبل الانطلاق نحو "الموصل".
اما في سوريا، فمن يراقب نبض جمهور حزب الله وبيئته طوال الأيام القليلة الماضية يُدرك أن المعركة مستمرة حتى تحقيق اهدافها.
يُقال ان خليفة مصطفى بدر الدين (ذو الفقار) في سوريا هو من الرجال الذين شهدت لهم المواجهات على امتداد الجبهة مع اسرائيل طوال عقود، و"ممن يُكتب على ايديهم النصر عادة". لننتظر ونرى.