لا تداعيات سياسية واقتصادية مهمة على لبنان بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الاوروبي، ولا تحولات جذرية قد تفرض استحقاقات على اللبنانيين نتيجة هذا الحدث الزلزال.
إلا أن التأثير البعيد المدى سيظهر في ما إذا كان الموقف البريطاني سيزداد فعالية أو لا على مستوى العالم العربي والشرق الاوسط، الأمر الذي سينعكس سلباً أو إيجاباً على الدور البريطاني في لبنان.
وفي هذا الإطار يشير السفير خليل مكاوي الذي رأس الدبلوماسية اللبنانية في لندن بين العامين 1978 و1983 إلى أن المبادلات التجارية قوية بين لبنان وبريطانيا لكنها لا ترقى إلى المستوى الذي هي عليه مثلاً بين لبنان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وإلى أن الروابط الأساسية بين لبنان وبريطانيا سياسية قبل أن تكون ثقافية، بينما الروابط الأساسية بين لبنان وفرنسا ثقافية وسياسية وتجارية على حد سواء.
مكاوي مندوب لبنان الأسبق في مجلس الأمن يقول لـ "لبنان 24" إن بريطانيا قوة دولية لها مكانتها في العالم وهي عضو في مجلس الأمن بالتالي لهذه الدولة نفوذ كبير في الشرق الاوسط وإذا تضعضعت فستكون للأمر سلبياته على مكانتها بالتالي على تأثيرها في مجرى الأحداث في لبنان والمنطقة والعكس صحيح.
مكاوي يلفت إلى أن العلاقات اللبنانية البريطانية كانت ممتازة باستمرار وهي لن تتبدل بفعل الزلزال غير المنتظر من قبل البريطانيين سواء على المستويين الاوروبي أم الدولي.
برأيه أن ما حصل أربك بريطانيا واوروبا والعالم في الوقت نفسه ولم تنته تداعياته بعد فهناك مطالبة من قبل 3 ملايين بريطاني بإعادة النظر في الإستفتاء الذي أحدث هذه الصاعقة وها هي اسكتلندا قد حسمت قرارها بالبقاء في الإتحاد الاوروبي وهي ستطلب الإنفصال عن بريطانيا إذا قررت الأخيرة السير نهائياً بالخروج من الإتحاد.
ويسأل مكاوي: "إذا بدأت بريطانيا تتعرض للتفكك فما ستكون عليه مكانتها السياسية والإقتصادية في العالم؟"، مضيفاً: "هناك مليونا بريطاني يعملون في دول الإتحاد".
ويتابع مكاوي: "بريطانيا عضو دائم في مجلس الأمن وإذا تعرضت لتفكك معين فقد تعلو أصوات كثيرة لتسأل ما هو مبرر أن يبقى لبريطانيا حق النقض في مجلس الأمن بينما هناك دول مهمة للغاية مثل ألمانيا واليابان ولم تعط هذا الحق في المنظمة الدولية؟ فالخروج البريطاني من الإتحاد الاوروبي سيترك آثاراً سلبية للغاية على الإتحاد سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً واجتماعياً...الأمر الذي يمكن اعتباره مثابة الكارثة لأنه قد يشجع فئات يمينية في اوروبا على المطالبة بالخروج من الإتحاد".
ويختم مكاوي مؤكداً أن العلاقات البريطانية الأميركية مميزة في كل المجالات من هنا ستحاول واشنطن أن تحفف من التصدع الذي وقع بسبب الخروج البريطاني من الإتحاد خصوصاً وأن الأميركيين يهتمون جداً باستمرار النفوذ والمكانة البريطانيتين مثلما كانا عليه لا بل أفضل داخل اوروبا.