تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

اللبنانيّون.. وتكلفة الحرب على الإرهاب!

جمال دملج

|
Lebanon 24
27-06-2016 | 12:08
A-
A+
اللبنانيّون.. وتكلفة الحرب على الإرهاب!
اللبنانيّون.. وتكلفة الحرب على الإرهاب! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كان استخلاص العبر من التاريخ قد علّمنا أنّ الأزماتِ المستعصيةَ غالبًا ما تشي عند اشتدادها بفرجٍ قريب، تمامًا مثلما علّمنا أنّ الطريق إلى الفرج غالبًا ما يكون مضرّجًا بالدماء عندما يُقدَّر للسائرين عليه اجتياز أسلاك التطرّف والإرهاب الشائكة، فإنّ الاختراق الأمنيّ الذي سجّله الانتحاريّون الأربعة في بلدة القاع اللبنانيّة فجْر اليوم، وإنْ كان يندرج حتمًا في هذا الإطار، إلّا أنّ العبر الأساسيّة التي يُفترض أن نسارع إلى استخلاصها منه، تتمثّل في ضرورة التسليم بأنّ ما تردّد على مدى الأشهر الماضيّة عن توافق دوليّ بخصوص تجنيب لبنان خطر الاحتراق بلهيب النزاعات الدائرة في دول الجوار، لن يكون كافيًا وحده لتحقيق الأهداف المرجوّة منه، إذا لم يبادر المسؤولون السياسيّون اللبنانيّون إلى الإسراع في القيام بالحدّ الأدنى ممّا تفرضه عليهم واجباتهم الوطنيّة، وذلك عن طريق الشروع في العمل فورًا على تفعيل أداء مؤسّسات الدولة، سواءٌ في السراي الحكومي أم في مجلس النواب، بما يضمن إتمام الاستحقاقات المتأخرّة، وعلى رأسها قطوع انتخاب الربّان الذي سيقود السفينة اللبنانيّة إلى برّ الأمان، أملًا في ردّ الاعتبار إلى أبناء هذا الوطن الذين لا يزالون يؤمنون بقدسيّة الجمهوريّة حتّى النخاع، ويُسكنون على أساس ثوابت هذا الإيمان جموحهم في جروحهم، فيسيرون.. ويسيلون! هذا الكلام، لا يعني بالضرورة أنّ البلد أصبح معرّضًا لهزّات أمنيّة خطيرة من شأنها التأثير سلبًا على ما يشهده من استقرار نسبيّ قياسًا بما تشهده دول المنطقة، تمامًا مثلما لا تنطوي الإشارة إليه على التقليل من شأن وأهمّية الإنجازات المبهرة التي حقّقتها قيادة الجيش اللبنانيّ والمؤسّسات الأمنيّة الأخرى في مجال الدخول بجدارةٍ إلى عالم الأمن الاستباقيّ، سواءٌ من حيث الحِرفيّة العالية التي ظهرت لدى القيام بتفكيك الخلايا الإرهابيّة الناشطة والنائمة في آنٍ معًا، أم من حيث النجاح بتفوّقٍ في التصدّي للأخطار المحدقة بلبنان جرّاء الانتشار الكثيف لمقاتلي تنظيم داعش ومشتقّاته على تخومه عند الحدود السوريّة. وفي هذا السياق، لا بدّ من التأكيد على أنّه لولا تلك الإنجازات، لما كانت الولايات المتّحدة قد رفعت نهاية الأسبوع الماضي كافّة الإجراءات المفروضة منذ أكثر من عشر سنوات على الديبلوماسيّين الأميركيّين وغيرهم من موظّفي وزارة الخارجيّة في مجال السفر إلى لبنان، ممّا شكّل دليلًا إضافيًّا على الرغبة في ترسيخ الاستقرار، ولما كان أناتولي إيسايكن، وهو رفيق الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين في السلاح والمدير العامّ للهيئة الروسيّة الفيديراليّة للتصدير الحربيّ التي تضمّ هيئات التصنيع العسكريّ والهيئة التنفيذيّة لتطبيق الاتّفاقات التسليحيّة مع الدول الخارجيّة، قد أشاد خلال زيارته الأخيرة لبيروت بقيادة الجيش اللبنانيّ وشخص العماد جان قهوجي وإدارته للمعارك مع المجموعات الإرهابيّة، ولما كانت مؤشّرات تحريك ملفّ الثروة النفطيّة والغازيّة اللبنانيّة الكامنة في أعماق البحر قد ظهرت في الأصل خلال الأيّام القليلة الماضية. على هذا الأساس، يمكن القول إنّ الوضع في لبنان مقبل على المزيد من الاستقرار، تأثّرًا بما كانت مصادر مطّلعة قد تحدّثت عنه الأسبوع الماضي بخصوص اقتراب موعد فضّ النزاع الدائر على الأراضي السوريّة، وترشيح لبنان لكي يكون بوّابة الولوج إلى إعادة الإعمار هناك، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ المصادر شدّدت على أنّ ثمّة قرارًا دوليًّا – إقليميًّا مشتركًا يقضي بإجبار مقاتلي التنظيمات الإرهابيّة الذين يقدّر عددهم بنحو ثلاثين ألفًا على الانسحاب من سوريا باتّجاه الأردن ومن ثمّ العراق، تمهيدًا لاستهدافهم هناك، بمعنى أنّ عودة الاستقرار إلى سوريا سينعكس حتمًا على لبنان، وبالتالي، فإنّ لبنان سيكون بمنأى عن خطر تكبّد خسائر فادحة قد تنجم عن ممارسات أولئك الإرهابيّين. من هنا، فإنّ ما شهدته بلدة القاع الحدوديّة فجْر اليوم، وإنْ كان خرقًا خطيرًا يحمل بصماتٍ إجراميّةً لها دلالاتها وأبعادها الطائفيّة والمذهبيّة المؤكَّدة، إلّا أنّه لا بدّ وأن يدفع المؤسّسة العسكريّة اللبنانيّة إلى تركيز الأنظار على البيئة الحاضنة التي شكّلت ثغرة نَفَذَ منها الإرهابيّون ونفّذوا عملياتهم الانتحاريّة، وخصوصًا في المخيّمات المنتشرة في منطقة مشاريع القاع، بكلّ ما تحتوي عليه من مخالب قططٍ وصواعق فتنٍ، الأمر الذي يحتّم على القيادات السياسيّة في البلد الاضطلاع بمسؤوليّاتهم الوطنيّة أكثر من أيّ وقت مضى، وتحصين مؤسّسات الدولة، والوقوف بفاعليّةٍ إلى جانب قيادة الجيش والأجهزة الأمنيّة الأخرى، سعيًا إلى الحدّ من تكلفة الحرب اللبنانيّة على الإرهاب، ووفاءً لدماءِ شهداءَ زُهقت أرواحهم عليها السلام، وحالوا بدمائهم هذه المرّة دون سفك المزيد من الدماء.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك