تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أحزمة القاع الناسفة.. و"دواعش" الداخل الطائفيّون!

جمال دملج

|
Lebanon 24
30-06-2016 | 05:29
A-
A+
أحزمة القاع الناسفة.. و"دواعش" الداخل الطائفيّون!<br/>
أحزمة القاع الناسفة.. و"دواعش" الداخل الطائفيّون!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كانت سلسلة العمليّات الانتحاريّة الأخيرة التي استهدفت أكثر من منطقةٍ متاخمةٍ للحدود السوريّة مع دول الجوار قد حملت بصماتٍ داعشيّةً من دون أدنى شكّ، بدءًا من تفجير مركز الرقبان على الحدود الأردنيّة، مرورًا بهجمات الأحزمة الناسفة في بلدة القاع اللبنانيّة، ووصولًا إلى تفجير مقرّ الإدارة المحلّيّة في بلدة تل أبيض التي يسيطر عليها الأكراد إلى الشمال من محافظة الرقّة بالقرب من الحدود التركيّة، فإنّ الخبراء في شؤون الإرهاب يجمعون على أنّ الغاياتِ المرجوّةَ من وراء كلّ هذه العمليّات، تعكس في مجملها حاجة قيادة تنظيم "داعش" الملحّة إلى البحث عن أيّ "خاصرةٍ رخوةٍ" للانسحاب عبرها من الأراضي السوريّة، إذا ما صدقت التوقّعات بشأن الهزيمة المرتقبة لمقاتليها هناك، الأمر ينطبق أيضًا على عمليّات الكرّ والفرّ التي تتّسم بها المواجهات العنيفة الدائرة ما بين هؤلاء المقاتلين وما بين قوّات "جيش سوريا الجديد" المدعومة من الولايات المتّحدة الأميركيّة للسيطرة على مدينة البوكمال في محافظة دير الزور بالقرب من الحدود العراقيّة. في هذا السياق، وعطفًا على ما كنّا قد أشرنا إليه في وقت سابق من الأسبوع الحاليّ بخصوص المعلومات التي تحدّثت عن خطّةٍ تكتيكيّةٍ تمّ وضعها مؤخّرًا لإجبار نحو ثلاثين ألفًا من المقاتلين الدواعش ومشتقّاتهم على الانسحاب من سوريا باتّجاه الأردن، ومن ثمّ العراق، تمهيدًا لاستهدافهم بغاراتٍ أميركيّةٍ مكثّفةٍ هناك، جاء نضوج ثمرة التقارب الروسيّ – التركيّ من جهة، والتقارب التركيّ – الإسرائيليّ من جهة ثانية، ليؤكّد أنّ ثمّة قوّة دفع إضافيّة أُدخلت جرّاء هذا التقارب على ديناميّة الحرب على الإرهاب، سواء في سوريا أو في غيرها من الدول التي عصفت بها رياح التطرّف والتكفير، ولا سيّما أنّ تقاريرَ استخباراتيّةٍ كانت قد أشارت خلال الساعات القليلة الماضية إلى أنّ الهجوم الانتحاريّ الأخير الذي تعرّض له مطار كمال أتاتورك في اسطنبول، لا يمكن إدراجه إلّا في سياق ردّة فعل داعشيّة غاضبة على ما تمثّله عمليّة "إنعاش" قنوات الاتّصال الروسيّ – التركيّ – الإسرائيليّ، وخصوصًا لدى الأخذ في الاعتبار أنّ الأراضي التركيّة، ظلّت تشكّل على مرّ السنوات الماضية "عمقًا استراتيجيًّا" داعشيًّا بامتياز، و"متنفّسًا" لقيادات التنظيم ولعناصره، من النواحي اللوجستيّة والأمنيّة والاقتصاديّة كافّة. على هذا الأساس، ونظرًا إلى خصوصيّة الأوضاع الداخليّة اللبنانيّة جرّاء استمرار الشغور الرئاسيّ وتعطيل عمل مؤسّسات الدولة، وفي ظلّ عدم ظهور أيّ مؤشّرات جديدة من شأنها الإيحاء بأنّ القوى الدوليّة والإقليميّة الفاعلة على الساحة الشرق أوسطيّة تعتزم التراجع عن "توافقها" بخصوص تحييد لبنان عن صراعات المنطقة وتجنيبه خطر الاحتراق بلهيبها، فإنّ السؤال الذي يبرز بإلحاحٍ على خلفيّة المعطيات الآنفة الذكر هو: ما هي يا ترى الأبعاد الحقيقيّة للرسائل التي أراد الإرهابيّون إيصالها إلى اللبنانيّين عن طريق أحزمة القاع الناسفة؟ لا شكّ في أنّ الإجابة عن هذا السؤال تحمل في طيّاتها ما يدفع على الاعتقاد بأنّ ثمّة أطرافًا داخليّة على الساحة اللبنانيّة تحاول الاستفادة من التطوّرات الميدانيّة المتسارعة على الساحة السوريّة، حتّى من خارج السياق التقليديّ للحرب الدائرة على الإرهاب! ووفقًا لقراءاتٍ متأنيّةٍ ورصينةٍ حول هذا الموضوع، نجد ما يوحي بأنّ الأطراف المذكورة، وإن كانت لم تتعلّم بعد من دروس رهاناتها الخاسرة على مشروع تحويل لبنان إلى وطن بديل للفلسطينيّين في سبعينيّات وثمانينيّات القرن الماضي، إلّا أنّها ما زالت تسعى، ولحساباتٍ طائفيّةٍ بحتة، إلى تعكير نقاء العرق الذي تتشكّل منه التركيبة الديموغرافيّة للمجتمع اللبنانيّ، تارّة عن طريق فتح بازاراتٍ من المواقف السياسيّة الكيديّة التي تضمن الحيلولة دون التطرّق إلى معالجة ملفّ النازحين السوريّين بشكلٍ يؤدّي إلى نزع فتيل هذه القنبلة الموقوتة، وبالتالي إلى تجنيب لبنان من مخاطرها الحتميّة، الأمر الذي لم يبدّد بعد ما يُشاع عن الرغبة في توطينهم، وتارّة أخرى من خلال الإصرار الضمنيّ على وضع العصيّ في دواليب آليّات تنفيذ قانون استعادة الجنسيّة، من دون الأخذ في الاعتبار البديهيّة القائلة بأنّ لا أحد يحبّ لبنان خارج مساحة العشرة آلافٍ وأربعمئةٍ واثنين وخمسين كيلومترًا مربّعًا أكثر من المغتربين والمتحدّرين من أصل لبنانيّ، وأنّ هذه الثروة البشريّة الهائلة والكامنة خلف البحار والمحيطات البعيدة، تملك من الطاقات الإيجابيّة ما يكفي لصون استقلال الوطن واستقلاليّتة من مختلف النواحي السياديّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة. من هنا، وبعيدًا عن انتهاج سياسة الاختباء وراء الأصابع التي تبرّر منطق التمنطق في الترويج لشعاراتٍ عنصريّةٍ يُقال إنّها تستهدف النيل من معنويّات النازحين السوريّين، فإنّ اختيار بلدة القاع لتكون هدفًا لأحزمة انتحاريي تنظيم "داعش" الناسفة، ما هو إلّا رسالة يراد منها إثارة القلق الوجوديّ المسيحيّ في المنطقة مجدّدًا، لأغراضٍ مختلفةٍ قد يكون المستثنى الوحيد بينها الحفاظ على سيادة لبنان وكرامة أبنائه، ولا سيّما إذا وضعنا في الحسبان أنّ الحقائق التاريخيّة المسجَّلة على مرّ الزمان، لطالما أثبتت أنّه لولا رسوخ هذا الوجود بجذوره وشموخه، لكان لبنان قد سُبي منذ وقت طويل وأصبح في خبر كان.. وهذه حقيقة راسخة لا يمكن لاثنين من العاقلين أن يختلفا بشأنها. رسالةٌ، وإنْ كان الجهلاء من الدواعش هم الذين حملوها عن سابق عزمٍ وتصميم وفجّروها في بلدة القاع، فأغلب الظنّ أنّ مرسليها هم من الدواعش الأكثر جهلًا، وخصوصًا أولئك الذين يتنكّرون بيننا ببدلاتٍ فاخرةٍ وربطاتِ عنقٍ أنيقة، يدّعون الشراكة ويمعنون في تقطيع أوصالها، ويفصّلون مساحات الوطن على مقاسات مصالحهم الطائفيّة الضيّقة.. وللحديث عن هؤلاء الظلاميّين والشروط اللازمة لردعهم تتمّة! (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك