تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

إرهاب وترهيب.. و"سؤال ويني الدولة مش مزحة"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
30-06-2016 | 05:42
A-
A+
إرهاب وترهيب.. و"سؤال ويني الدولة مش مزحة"!<br/>
إرهاب وترهيب.. و"سؤال ويني الدولة مش مزحة"!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يؤخذ على بعض الوسائل الإعلامية المحليّة ارتكابها أخطاء، بل خطايا، في أثناء تغطيتها الأحداث الإرهابية التي تعصف بلبنان، لتتحوّل الى ما يشبه الأحزمة الناسفة التي تطال شظاياها المواطنين العزّل، الأبرياء، القوى الأمنية.. ونفسها! لكن ماذا يقال ايضاً عن "القنابل" التي يتناقلها المواطنون فيما بينهم على الهواتف ووسائل التواصل الإجتماعي؟! بعد اعتداء "الفجر" الذي استهدف منطقة القاع، فتحت الشاشات الهواء لنقل صورة المنطقة المفجوعة، مباشرة. اصطف المراسلون كلّ في "متراسه"، وراحوا يتسابقون على الإتيان "بجملة" جديدة. في بعض اللحظات، حضر الخطاب الطائفي، او التحريضي، أو العنصري، أو المتضعضع أمام هول "المفاجأة" المأسوية. استدعي أيضاً المحللون والمعلقون والسياسيون لقول المعتاد من استنكارات وشجب وتعاطف، وغير المعتاد من مواقف تحمل في طيّاتها نيّات خبيثة. وبعدما تسلل الليل الى المنطقة البقاعية، ومعه عشاق الموت الارهابيون، حلّت الكارثة الثانية. لم يكن أهل القاع قد دفنوا شهداءهم بعد، ولا الرأي العام اللبناني قد استوعب هول الجريمة، فجزمت بعض الوسائل الإعلامية.. وسقوط شهداء! أخطاء مميتة يقرّ مدير قسم "الماستر" في اختصاص "التواصل والتسويق السياسي" في الجامعة اليسوعية البروفيسور باسكال مونان بأن بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية تقع في أخطاء قد ينتج عنها تداعيات سلبية مختلفة. لكنه يرفض التعميم. بل أكثر، فإنه يلفت الى ان الهفوات تحصل في كلّ انحاء العالم، وليس فقط في لبنان. ويشرح في حديث لـ "لبنان24" أن "مسببات بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض المراسلين والوسائل الإعلامية تكمن في ضعف المهنيّة في التعاطي مع الحوادث الطارئة والأزمات، على رغم كثرتها في لبنان. يغرق عدد من الاعلاميين اللبنانيين في الانفعال وردود الفعل المباشرة، والتسرّع في مواجهة تطوّرات تفرض معالجتها الدقّة والتأكد من الوقائع. هناك مسؤولية غائبة في عمل الاعلامي كونه صلة الوصل بين الحدث والمتلقّي. احياناً كثيرة يتصرّف المراسل كأي انسان عادي غير محترف، في حين يجب أن يكون كالطبيب المعالج امام حالة مرضيّة. للنقل المباشر قواعد واصول لا تحترم. وهناك دور في هذا المجال يجب أن تلعبه كليّات الاعلام من خلال المناهج واعداد اعلاميي الغد. إنه التسرع إذاً، يضاف اليه طبعاً استعمال لغة غرائزية قد تكون مقصودة وقد لا تكون! قد يتفهم مونان الحال التي تسيطر على الرأي العام والمتابعين والاعلاميين في أعقاب أحداث اجرامية بحيث يشعرون بالغضب والقرف والاشمئزار والرغبة بالثورة، إلا أنه يشدد على أن الوسائل الإعلامية والمراسلين "ليسوا كسائر المواطنين، ذلك أن مسؤولية كبرى تقع على عاتقهم، واي كملة تصدر عن ألسنتهم قد تؤثر على المعنويات العامة، أو قد تشوّه الحقائق، حتى أنها قد تعرقل عمل الأجهزة الامنية". نتوقف هنا عند "أحقية أو واجب" كشف المراسلين، تحديداً اثناء النقل المباشر، تفاصيل ما تقوم به القوى الامنية في تلك اللحظات، كأن يقال أن "الجيش يقوم بعملية تمشيط في المكان الفلاني أو يداهم المنزل الفلاني. وفي هذا الإطار، يلفت مونان الى أن "ليس كل مراسل يصلح لأن يكون مراسلاً حربياً، اذ تتطلب هذه "المهمة" خبرة ودقة ومعرفة. واذ يحرص على التأكيد أن "الممنوعات في الإعلام ممنوعة"، الا انه يحبذ أن يتوقف البثّ المباشر في حال "أزعج" أو "اعاق" عمل القوى الأمنية. غياب المرجع الإعلامي الصالح يستشهد بما حدث في فرنسا ابان اخذ رهائن في "سوبرماركت"، وكيف أن تصريحات بعض المراسلين المباشرة شكلت تهديداً على حياة المحتجزين. لكن الفارق ان المجلس الأعلى للإعلام الفرنسي سارع الى التنبيه والتحذير، لتعمد الوسائل الاعلامية تلك الى الاعتذار وتصحيح الأخطاء، وهذا ما تمظهر في تغطية الأحداث الارهابية الاخرى التي ضربت الدولة الفرنسية. برأي مونان، "المشكلة الأساسية في لبنان ليست في ارتكاب أخطاء، بل في عدم الاتعاظ وتصويب الأمور، وفي غياب المرجع الذي يصوّب الأمور ويحاسب اذا لزم الأمر". وعليه، يطرح تشكيل غرفة تنسيق مشتركة بين ممثلين عن القوى الأمنية وآخرين عن الوسائل الإعلامية لتجنب أي هفوات قد تضرّ بحسن سير العملية الأمنية ، وتبعد المخاطر عن المراسلين أنفسهم. ويرى أن "الإعلام مسؤولية ووعي وأخلاقيات مهنية"، وأنه يجب توخي الدقة والموضوعية قبل النشر، "فثمة تخوّف كبير من أن يؤدي بعض الكلام الى فتنة داخلية". ويشير الى ان الجامعة اليسوعية كانت قد اقترحت ميثاق شرف إعلامي نابع من الواقع اللبناني وأقامت ورش عمل، كلّه بهدف الوصول الى إعلام لا يكون سيفاً ذا حدّين، انما سيف الحق والحقيقة والموضوعية. ويتطرق في هذا السياق الى تصوير الأشلاء والجثث، معتبراً انه "حتى لو كانت هذه الأشلاء تعود للانتحاريين، فلا يجب عرضها من باب احترام المشاهد". ويلفت مونان الى خطورة اعتبار كلّ النازحين ارهابيين (مع أن وجود النازحين السوريين الفوضوي في لبنان برأيه قنبلة موقوتة)، اذ من شأن هذا الأمر أن يؤدي الى فتنة تخدم مشروع الارهابيين. لذلك، كان يفضل ألا يأتي المراسلون على "توّقع" المصدر الذي أتى انتحاريو القاع منه، بل ترك هذا الأمر الى القوى الامنية والمعنيين. ماذا عن حمل السلاح من قبل المواطنين؟ يجيب مونان:" الدفاع عن النفس حق مشروع ولا سيّما في الحالات الاستثنائية كالتي حصلت في القاع حيث فجر ثمانية انتحاريين أنفسهم في أقلّ من 24 ساعة! لكن يجب الانتباه الى المخاطر المتأتيّة من هذا الأمر . الدفاع الجديّ والحقيقي يكمن برفع كل الفيتوات عن عمل الجيش والقوى الامنية، وهي قادرة على مواجهة هذا الارهاب". واذ يشير الى أن سؤال "ويني الدولة" الذي يردده المواطنون "ليس مزحة" اذ يعبّر عن توقهم الى حكم المؤسسات وايمانهم بها، يلفت الى أهمية أن تطمئن القوى الأمنية الرأي العام بشكل يخفف من هول الأحداث الدامية. اذاً، تتطلب مواجهة الارهاب عملا أمنيا وعسكرياً بطبيعة الحال. لكنها ايضاً تشترط وعيا إعلامياً وتطمينات رسمية. ولعلّ الترهيب الذي تنتجه الشائعات المتناقلة بين وعبر المواطنين، يوازي الارهاب! قد يُفهم خوف اللبنانيين بسبب ما يحدث، وميلهم الى تصديق كلّ ما يتداول، على رغم تطمينات القوى الأمنية التي يتلقفونها بثقة منقوصة لأكثر من سبب، بما فيه مثلاً التناقض في المعلومات التي صدرت عن مختلف الاجهزة الامنية والمتعلقة بسيدة انتحارية! ثمة من يتبنى نظرية "الانسان ينسى" فيعتبر ان الناس سرعان ما ستجتاز الاحداث الارهابية وشائعاتها. الشعب الفرنسي غير المعتاد على الارهاب عاد الى المقاهي والمطاعم والملاعب الرياضية بعد فترة وجيزة، فكيف بشعب "الفينيق" المولود من الحرب؟ لكن ثمة من يرى في الأفق القريب والبعيد غيوماً سوداء لن تتبدد بسهولة. "اي مهرجانات سياحية ستقام بعد؟"، سؤال مطروح على رغم الميل الى ارتكاب الأمل والصمود. بحسب معلومات توافرت الى موقعنا، عدلت احدى الفنانات الأجنبيات عن القدوم الى لبنان لاحياء حفل في احد المهرجانات المحلية الكبيرة، وذلك على اثر تفجير "بلوم بنك" "غير الدموي". فما بالنا بعد ثمانية انتحاريين بين الفجر والمساء؟!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك