أيّها اللبنانيون... كتب عليكم أن تسدّدوا أثمان الآخرين لكنكم أثبتم أنّكم في أرضكم صامدون، وعلى الصعوبات تتغلبون وعلى التحديات تنتصرون. فإذا كان أهل القاع انتصروا لوحدتهم الوطنية وتشبثهم بأرضهم تحت راية الدولة، فإنّ أهالي المصايف التقليدية في أعالي قضاء بعبدا لن يتزحزحوا قيد أنملة من قراهم وبلداتهم، وإن كانت الحركة العقارية قد توقفت وإن كان الإصطياف في أسوأ أيّامه حتى إنّ منازلهم المعدة للإيجار ستبقى خاوية على غرار العام الماضي... وهم أصلًا يعتمدون على موسم الإصطياف لتدبير شؤون عائلاتهم.
وكيف ذلك؟
ببساطة لأنّ الإستثمار العقاري اللبناني والخليجي قد توقف اليوم بنسبة 95% عمّا كان عليه عام 2010 في قرى الإصطياف التقليدية في أعالي بعبدا، خصوصاً في حمانا وفالوغا وقرنايل والشبانية والقلعة.
فأسعار الشقق والعقارات غير المبنية لم تتدن على الإطلاق والعرض لا يزال متوافراً بشكل يلبي الاسواق وحاجياتها، غير أنّ الإقبال الخليجي تراجع بعد عام 2005 وهو اليوم شبه معدوم الأمر الذي سيتكرّر في أشهر الصيف الجاري.
وما يسري على الواقع الخليجي في هذه القرى ينسحب على الإقبال اللبناني الذي أصبح شبه معدوم، والذي سيستمر في أشهر الصيف كيف إذا كانت الأسعار لم تتراجع على الإطلاق؟ وكيف إذا كانت الشقق المشيدة حديثاً لا تقل مساحات كلّ واحدة منها عن 250م2 وهو ما لا يلبي على الإطلاق حاجيات الجيل اللبناني الصاعد الذي يبحث عن شقق صغيرة المساحة.
وبسبب تردي الأوضاع السياسية والإقتصادية والمخاوف الأمنية من حين إلى آخر فإنّ الإقبال على استئجار المنازل المفروشة أو غير المفروشة سيتأثر إلى حد بعيد جدّاً... حتى ليمكن القول إن موسم الإيجارات سيكون سيئاً للغاية في اشهر الصيف الجاري.
وبتقدير الناشط السياحي في أعالي بعبدا منير أبو سمرا أن هناك حوالى 4000 منزل معد للإيجار في هذه القرى والبلدات لكنه يتوقع ألا يتم تأجير اكثر من ربعها أي ما يناهز ألف شقة. أمام توقف الإستثمار العقاري وانحباس القدوم السياحي وتعثر التأجير يؤكد ابو سمرا لـ "لبنان 24" ان أهالي هذه القرى والبلدات قرروا أن يبحثوا عن البديل الذي يؤمن صمودهم فعادوا إلى تراثهم وانكبوا على إحياء الزراعات وتوسيع نطاقها.
وفي هذا الإطار يلفت ابو سمرا إلى أن العمل منصب على تعزيز زراعة الكرز والفواكه والخضار، إضافة إلى السعي لتفعيل شبكات الري ومياه الشفة وهو ما ستركز عليه في مشاريعها المجالس البلدية المنتخبة حديثاً.
هذا وتعتبر حمانا مصيف الكويتيين التقليدي منذ ما بعد الإستقلال وبعد الحرب عادوا إلى لبنان فاعادوا ترميم قصورهم وفلاتهم ومنازلهم المدمرة واشترى سواهم عقارات مبنية وغير مبنية على حد سواء.
ويشير أبو سمرا إلى وجود حوالى 1500 شقة و500 فيلا وقصر للخليجيين في حمانا والشبانية وقرنايل والقلعة واكثريتها الساحقة تعود للكويتيين، موضحاً أن تملك الخليجيين في قضاء بعبدا بلغ ذروته متخطياً الحصة المسموح بها قانوناً.
إشارة إلى أنّ الإقبال الأساسي على شراء الأراضي وتشييد القصور والفلات والمجمعات السكنية الكبيرة حصل في تسعينيات القرن الماضي إلا أنه توقف تدريجياً بعد عام 2005 حيث خف الإقبال الخليجي على شراء الأراضي وتشييد القصور والفلات والمنازل غلى حدّ بعيد جداً وهو قد توقف اليوم مع أنّ العرض لا يزال قائماً بشكل ملموس.
ويلفت ابو سمرا إلى أن نسبة معينة من الخليجيين يعرضون ممتلكاتهم للبيع لبعضهم البعض او للبنانيين أو لأشخاص من جنسيات عربية اخرى، مؤكّداً أنّ الإقبال الخليجي على هذه القرى رفع أسعار العقارات حيث يتراوح سعر متر البناء اليوم بين 1300 دولار و1700 دولار.
وهو يوضح أنه في العام 2009 بلغت الأسعار ذروتها، وهي لم تتراجع مع أن الجمود أصاب الحركة العقارية في أعالي بعبدا، كذلك على سائر الأراضي اللبنانية.... لا بل يمكن الإشارة إلى أنّ أسعار العقارات غير المبنية الراهنة قد تكون أعلى من الماضي.